د.باسم الطويسي

ربع الساعة الأخيرة

تم نشره في الأربعاء 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

يبدو أن النظام السوري لم يتعلم الحكمة الاستراتيجية من تجارب الآخرين، وهو سلوك محير تمارسه بعض الأنظمة حتى لو أعيد الدرس مائة مرة. فالسرعة التي تسير بها الأحداث تشير إلى وصول الأمور إلى نقطة حرجة لا يمكن أن تفيد فيها استراتيجية النفس الطويل ولعبة شراء الوقت بالتفاصيل.
في حديث الملك عبدالله الثاني مع تلفزيون "بي. بي. سي"، إدراك واضح من أكثر الجيران قرباً ومن أكثر القادة مجايلة (من نفس الجيل) للقيادة السورية، لضيق مساحة المناورة الباقية أمام النظام السوري، إلى جانب القلق من الجيران والأباعد حول اليوم التالي، وماذا بعد؟ وإلى أين ستسير الأمور؟ وهو القلق الذي أبداه الملك في حجم الرغبة التي تصل حد الأماني بأن يقدم النظام على تحولات داخلية تحسب له لا عليه، ويفوت الفرصة على تدويل الأزمة.
ثمة سيناريوهات متعددة أحلاها مر في التعامل الدولي مع الساعة السورية القادمة، والتي سيحددها "الناتو" حتماً وعلى طريقته المعروفة من دون لف ولا دوران، في واحدة من أكثر موجات المواجهة الساخنة المنتظرة، والتي تتابعت منذ نهاية الحرب الباردة، متمثلة في  صعود جيل من حروب إعادة صياغة العالم التي بدأت من الشرق الأوسط ومن المتوقع أن تنتهي هنا أيضا؛ وربما في المواجهة القادمة على الأرض السورية.
الحرب على سورية أو الحرب من أجل سورية ليست قدرا حتميا، على الرغم من أن أطرافا دولية تحث الخطى سريعاً نحوها، واليوم قبل الغد من أجل إشعالها. خلال الأسابيع الماضية كان هناك العديد من أوراق الحسم بين أيدي النظام السوري التي أضاعها فرصة تلو الأخرى، ووصلت لحظة التكثيف السياسي بخطة الجامعة العربية التي يبدو أنه أضاعها أيضاً. في ربع الساعة الأخيرة يبدو أن النظام قد فقد معظم أشرعة النجاة وتجنيب الشعب السوري والمنطقة مصيرا مجهولا وفوضى لا أحد يستطيع أن يقدر أين ستصل.
في ربع الساعة الأخيرة، تعلمنا الخبرات الاستراتيجية كيف تتحول السياسة الكثيفة قبيل الرصاص إلى صفقات جريئة واصطفافات حاسمة، كيف تتبادل الأكتاف البنادق، وكيف تستبدل خرائط التحالفات والأصدقاء والأعداء على الأرض. حدث ذلك في اللحظات الحاسمة وفي الحروب الكونية، وفي سلاسل طويلة من الحروب والصراعات الإقليمية والأخرى التي خاضتها أنظمة بالوكالة عن دول كبرى.
سؤال ربع الساعة الأخيرة الأكثر حرجاً: ماذا سيكون التقدير الاستراتيجي لصانع القرار الإيراني إذا ما تعرضت سورية إلى سيناريوهات مشابهة لما حدث في ليبيا؟ وهل ثمة خبرات مطمئنة لدمشق، أم أن طهران قد دخلت بالفعل في ترتيبات ما بعد بشار الأسد؟
بالعودة إلى حديث الملك عبدالله الثاني، فإن اللحظات المتبقية للخروج من لعبة الحرب المنتظرة ترتبط بشخص الرئيس السوري أكثر من النظام، أي بخطوة تاريخية تدخله التاريخ بدل أن يخرج منه خاسراً.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق