د.باسم الطويسي

الاستقواء على الإعلام

تم نشره في السبت 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

الحادثة التي تعرضت لها صحيفة "الغد" فجر الجمعة، والمتمثلة بمحاولة منع توزيعها ووصولها الى الجمهور، وتعرض أحد العاملين فيها للاعتداء، سابقة خطيرة وتدعو للإحباط، وتضع الحكومة الجديدة أمام اختبار حقيقي لقوة القانون واحترام حق المجتمع في المعرفة والوصول إلى المعلومات.
إن قيام مجموعة من المجهولين بالاعتداء على وسيلة إعلام مستقلة اعتراضا على مجرد خبر لا يتهم أحدا هو استقواء على الإعلام. الخبر يتحدث عن وضع مجموعة من الموظفين في حالة إجازة مفتوحة، وهم المفترض بوصفهم الوظيفي على صلة بحادث هروب أو تهريب الباخرة "السور" التي تحمل ذرة فاسدة. وهو إجراء قانوني وأخلاقي يُمارس بحق أكثر الأفراد نزاهة لضمان حسن السير في التحقيق، ولا يستحق أن تقام الدينا ولا تقعد وأن تحاصر صحيفة بأكملها ويعتدى على العاملين فيها.
بعيدا عن الشعور بالغضب والإحباط الشخصي لما تعرض له الزملاء في "الغد" من إساءة وتهديد، ومنعهم من القيام بواجبهم حيال مجتمعهم ووطنهم، فإن هذه الحادثة ذات ثلاثة أبعاد خطيرة تشير إلى مكامن خطر تنسف مشروع الإصلاح الوطني برمته إذا لم تؤخذ أمثال هذه الحوادث بالجد والحزم.
أولا: تسلل بعض القوى التي تتعارض مصالحها مع مشروع الإصلاح إلى إيجاد منافذ اجتماعية تستثمر ضعف العمق الاجتماعي للإصلاح أحيانا، في محاولة لتزييف إرادة المجتمع وتخويف قوى الإصلاح بالاستناد مرة على مقولة مخرومة تقول باحتكارها للوطنية والدولة، ومرة بادعاء الاستناد على العشائر الأردنية، في محاولة لتشويه صورة العشائر وجعلها مأوى للفساد والفاسدين، ما يصب بالتالي في الإساءة للحراك الشعبي الهادئ الملتزم بقيم الدولة الأردنية، وشيطنته تمهيدا لتهشيمه.
ثانيا: تخويف الإعلام والاستقواء عليه وإسكاته في مرحلة حساسة تحتاج إلى دور الإعلام في كافة التفاصيل. فبدون إعلام مستقل يتمتع بمسؤولية مهنية عالية لا يمكن العبور بأمان. ومن يريدون إسكات الإعلام ولجمه، لا يريدون دولة القانون التي تُخضع الجميع، وأولهم الإعلام للمساءلة القاسية إذا ما أخطأ بحق المجتمع أو بحق مجموعة أو فرد. إن محاولات الحكومات المتعددة فرض المزيد من التشريعات التي تعيق الإعلام عن القيام بوظيفته الرقابية، وتحديدا في كشف الفساد، والصمت على الاعتداءات التي يتعرض لها الإعلاميون والمؤسسات الإعلامية مسألة أكثر من خطيرة، وتتطلب مراجعة "إلى أين نحن سائرون؟".
ثالثا: تشير هذه الحادثة والخلفية الإعلامية التي كانت خلفها إلى حجم الإهمال والانتقائية التي تمارسها وسائل الإعلام في التعامل مع قضايا وشؤون المحافظات، ما جعلها بيئات آمنة لممارسة الفساد من قبل القطاعين العام والخاص مع غياب الرقابة الرسمية وغياب رقابة وسائل الإعلام. ولعل مثال العقبة التي تتلاطم فيها أمواج البحر مع البواخر الهاربة والمحروقة والصفقات الغامضة والمليارات التي لم نجدها إلا في الدعاية الإعلامية، يوضح حجم العمل الإعلامي في المحافظات التي تحتاج إلى صحافة استقصائية جادة، بينما ما تزال هذه المحافظات تفتقر إلى مجرد التغطية الإعلامية وضمان حق الناس في الاتصال والمعرفة.
على حكومة القانون أن تستدرك ما فات، فالحدث أخطر من المداراة أو اللجوء إلى الاسترضاء وتطييب الخواطر، حتى لا نصل إلى نقطة تكسر فيها الأقلام وتقفل الأفواه ويخسر الجميع.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاستقواء ليس فقط على الاعلام .... (م.فتحي ابو سنينه)

    السبت 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    قبل كل شيء اسجل تضامني وتقديري لكل العاملين في جريدتي المحببه الغد , وحين وجدت العدد في الامس الجمعه في صندوقي فرحت كثيرا وتنفست الصعداء لشدة اشتياقي الى مطالعتها , ولم اكن ادري الكلفه الباهظه التي تحملها موزعكم وموزعيكم لايصالها وعلى ذلك ارفع قبعتي وانحني احتراما لكم جميعا من محررين وكتاب وعاملين وموزعين وكل من له علاقه بصحيفتكم الملتزمه ,لكم مني ومن احبتي كل الاحترام والتقدير , وادعوكم للبقاء في موقعكم , لا بل زيادة التحدي والتصدي لممارسات نستهجنها في مجتمعنا ولمن وللاسف يغض البصر عنها وكل ذلك من تضحيات على حسابنا بهيبة الدوله وبكرامة مواطنيها لارضاء هذه الفئه او تلك ونحن للاسف نحصد اشواكهم التي زرعوها لفترات طويله , حتى ان البعض تربى وهو يعتقد انه اكبر من الدوله واكبر من الوطن , واعلى شانا من مواطنيه .
    سوف نراقب ردة الفعل الرسميه على ما حدث , وربما هذه فرصه حقيقيه لوضع الامور في نصابها , وننتظر رد فعل نقابة الصحفيين حين نعلم ان اعلامية, قامت بما قامت فيه من تنصيب نفسها رقيبه ومحاسبه وجلاده في نفس الوقت , هل وصلت العزة بالاثم لفعل ما قراناه .
    حتى الخبر اللذي قراناه بالامس والله لا يتهم احدا ولم استنتج اي تلميح الى تورط احد ما وكان الخبر عاديا جدا ولم ينزل من قيمة الاخ محمد مبيضين او اي احد واستنتجنا ان التحقيق سوف يضع الامور في نصابها , فما اللذي حصل , لا اعرف ,
    سوف نراقب سلوك الحكومه مع هكذا موضوع خطير ونستنتج ام نريد ان نعيش في دوله امنه وعادله وديمقراطيه نحترمها ونحبها وندافع عنها , واما شريعة الغاب ستسيطر وحينها لا يسلم احد ,
    تحياتي ومحبتي وتضامني لكم جميعا في الغد