ربيع العرب.. ربيع المسيحيين

تم نشره في السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

من جديد، يصر بطريرك الموارنة في لبنان بشارة الراعي، على جعل الربيع العربي مرادفاً لخريف المواطنين المسيحيين، إقصاء إن لم يكن قتلاً وتهجيراً. وهو لا يعدم الحجج على صدق تحذيره للعرب المسيحيين، ولاسيما في مصر بعد الثورة من خلال حادثتي (إسلام) "كاميليا" ومسيرة ماسبيرو، وفي العراق منذ الغزو الأميركي في العام 2003، حتى وإن كانت ديكتاتورية صدام حسين قد استبدلت بديمقراطية الطوائف الأميركية.
لكن في القلب من هذه البراهين الواقعية والحقيقية والقوية فعلاً، يتطابق إرهاب البطريرك الراعي للمواطنين المسيحيين، في أحد جوانبه على الأقل، مع أكاذيب الطغاة والديكتاتوريات التي يدافع عنها بكامل وعي وعن سابق إصرار وتصميم. فكما تُسأل الديكتاتوريات البوليسية الأمنية، ولاسيما في سورية، عن كيفية ظهور كل هذه "الحركات الإرهابية السلفية!" فجأة، وانتشارها في غفلة من المخابرات (المؤسسة الوحيدة في البلاد مع مؤسسة الفساد) من شرق البلاد إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها؛ فلابد أن يُسأل الراعي عما إذا كان استهداف أشقاء المواطنة والعروبة المسيحيين قد تمكّن من التجسد ثقافة متجذرة وراسخة في شهور الربيع العربي القليلة جداً، أو أن مرحلة نشوء هذه الثقافة واشتداد عودها لم تكن سوى عقود الطغيان العربي ذاتها!
الوجه الآخر والحقيقي لتباكي الراعي وسواه على المواطنين العرب المسيحيين في زمن الربيع العربي، ليس إلا الدعوة إلى إبقاء هذا المكون العربي الأصيل ورقة في يد الطغاة، يسعون من خلال التلاعب بها إلى إدعاء شرعية زائفة، تارة بإرهاب المسيحيين من البديل وإلحاقهم عنوة بالديكتاتوريات "الحامية للأقليات" رغم سجلها الذي يندى له الجبين في انتهاك حقوق الإنسان عموماً، كما هو الحال في سورية؛ وتارة باضطهاد المسيحيين وتهميشهم إرضاء للجهلة والغوغاء، كما كان الحال في مصر حسني مبارك، حيث كان منع المسيحيين من تولي المناصب استناداً إلى معيار الكفاءة، وصولاً حتى إلى التضييق على دور عبادتهم، بناء وترميماً.
والسؤال الآن: هل يريد المسيحيون، من ناحية المبدأ، أن يستمروا في أداء هذا الدور، فيكونوا وقوداً للديكتاتوريات، بما يتناقض تماماً مع دورهم الحقيقي الثري على امتداد التاريخ العربي والإسلامي؟ وأهم من ذلك، هل يقبل المواطنون المسيحيون أن يقدموا مستقبلهم في المواطنة الحقيقية والكاملة قرباناً على مذبح ديكتاتوريات لم يعد أحد يشك في أن مآلها إلى زوال، خلال أيام أو شهور، أو حتى بضع سنين على أبعد تقدير؟
بخلاف ما يذهب إليه البطريرك الراعي ومن يتفقون معه في التواطؤ مع الديكتاتوريات ضد الشعوب، أو ضيق الأفق في أحسن الأحوال، فإن مواجهة ثقافة الطغيان التي تتهدد المواطنين المسيحيين العرب لا تكون بالانتحار فداء للطغاة. هكذا مواجهة تقتضي العكس تماماً، وذلك بأن يكون لهؤلاء المواطنين دور إيجابي قوي وفاعل في صناعة الربيع العربي في كل مكان، والمساهمة بكل جرأة ووضوح في تشكيل المرحلة التالية للاستبداد، استناداً إلى الحقوق والحريات الشاملة، للمواطنين كافة، سواء اختلفوا ديناً أو عرقاً أو ثقافة.
الربيع العربي هو فرصة تحقيق الوطن الذي يتسع لكل مواطنيه، مسلمين ومسيحيين، عرباً وسواهم. وليس من إنسان يؤمن بإنسانيته لا يريد اغتنام هذه الفرصة التاريخية.

manar.rachwani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى د.عبدالله عقروق (shadi bdr)

    السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    من الأفضل أن تتكلم بإسمك لوحدك لا أن تتكلم بإسم المسيحيين عامة.. إذا كنت نصراني كما تحب أن تسمي نفسك فهذا شأنك فلا تعمم..! أنت دكتور في مجال عملك ولست عالم في الدين لتفتي كما تشاء.. المسيح سمي يسوع الناصري نسبة لبلدته الناصره فنحن نتبع لإسم المسيح ولا نتبع لإسم بلده لنسمى بإسمها..هذا ما أردت توضيحه وشكراً.
  • »الرجاء التدقيق قبل التعليق (زينون)

    السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    تتفق معك قي كتير مما قلت لكن يبدو انك لم تتابع حملة البطريرك الراعي بالكامل ولم تفهم خطابه بشكل دقيق كما قصده. (أتا مسيحي بالولادة لست متدينا وأعتقد بالدولة المدنية)
  • »نحن مسيحيون ولسنا نصارى (samer)

    السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    فقط اريد ان اقول للاخ عبدلله عرقوق بأننا لا نسمى نصارى بل مسيحيين نسبة للمسيح...انا اسمي نفسي بما سماني به كتابي والانجيل سماني مسيحي وليس نصراني...
    ثانيا...نحن لا نخاف من القتل والتهجير فأهلا بالاستشهاد في سبيل المسيح ولكن اذا طبقت الشريعة الاسلامية الن اصبح مواطنا من الدرجة الثانية...الن اصبح مجرد ذميي, حقوقي اقل من المسلم فديتي نصف دية المسلم؟ الن يفرض علي الحجاب كما يفرض على المسيحيين في الدول التي تطبق الشريعة؟ اليس هذا كله انتقاص من كرامتي وحريتي؟ وهذا ضد كل ما يطالب به الربيع العربي (وليس المسلم)؟
  • »عوربة النصارى (خضر خياط)

    السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    تعقيبا على ماوردفي مقال الأخ منار الرشواني ، فاني أود التأكيد ، بأننا نحن العرب النصارى ، لسنا ببعيدين عن مفاهيم العروبة الصادقة في انتمائها لأرض ولد أجدادهم على ترابها الطاهر ، وحين التحدث عن بطرك الموارنة بشارة الراعي ، أرى نفسي مضطرا لعقد مقارنة بينه وبين سلفه مار نصر الله صفير ، الذي جعل من نفسه مدافعا عن مصالح الغرب ، واننا لا ننسى مواقفه المؤيدة ( بشكل مبطن ) لزمرة العميل سعد حداد ، وكذلك لتحالفه مع رئيس ما يسمى ( القوات اللبنانية ) سمير جعجع وما له من تاريخ دموي .
    بذلك فاني أرى في شخص البطرك الراعي جرأة بمواقفه المناوئة لاسرائيل والغرب الذي كرس نفسه ظهيرا لها
  • »أحرسوا من المبشرين الأنجيلين فهم محرضوا الفتن الدينية (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    نحن عرب نصارى .هكذا ورد أسمنا بالقرأن الكريم وفي الحديث الشريف والتاريخ العربي الأسلامي ..نحن لسنا مسيحين اطلافا .الممسييحيون هم اتباع الكنائس الغربية .ونحن العرب النصارى تتبع الكنيسة الشرقية التي كان مقرها في اسطنبول ..والعرب النصارى هم أصحاب الارض الفعلين .فالفتوحات الأسلامية التي شجعها العرب النصارى لتحريرهم من الطغيان الأفرنجي ..فالبطريك العربي النصراني الأرثدوكسي صفرينوص و21عائلة عربية نصرانية ارثدوكسية بعثوا برسالة يستنجدون بسيدنا عمر ليحررهم من الأفرنج ..نحن العرب النصارى نعتبر انفسنا أننا جزء من الحضارة العربية الأسلامية ، وننتمي البها ونتمتع تحت المظلة الاسلامية بكامل حقوقنا الدينية والمدنية ..ونعيش في الأردن كأسرة واحدة متحابة ..نعرف واجباتنا ولا نتخطاها ..الخوف من الكنائس والمدارس التبشيريه التي سمحت بهم حكوماتنا العربية ..هؤلاء تابعون للأفنجيلين الأمريكان الذين أنشأوا المسيحية الصهيونية الموالين لآسرائيل وهؤلاء المبشرون هم اتباعهم .فهم يغرون العرب النصارى من ترك طوائفهم عن طريق المال والدراسة المجانية والبعثات الى الجامعات الأمريكية لينضموا الى الكنيسة الصهيونية .والحوادث التي تمت في مصر والعراق هي من اعمالهم التخريبية لأجل اشعال الفتن بين العرب المسلمين والعرب النصارى