لنقتف حرية إعلامهم عنا

تم نشره في الجمعة 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

بعيدا عن الاختلاف أو التطابق، أو حتى بعض التشكيك الذي يطلقه البعض ترافقا مع احتفال قناة الجزيرة في قطر بالذكرى الخامسة عشرة لانطلاقتها كبيت للخبرة والإعلام في صياغة وتوجيه الرأي العام العربي أولا وعالميا بلا شك؛ أقول بعيدا عن العراك اللغوي الصارخ كعُرف درج عليه المتحاورون والمتابعون لبرنامج الاتجاه المعاكس الشهير على قناة الجزيرة؛ فقد استمعنا إلى سِجالات صاخبة صريحة ومتعددة ومهمة تخص حياة الأردنيين بمختلف منابتهم وطموحاتهم في موضوعات الإصلاح وغيره من المنجزات والمنغصات التي نعيشها كأردنيين ضمن الشتاء العربي لرؤيتين مختلفتين لأردن واحد، مثل الرؤية الأولى المنصفة أو المؤيدة عموما للنهج الرسمي للنائب محمود الخرابشة، ومثل الرؤية الثانية المعارضة أحايين والموازية أحيانا للدكتور صفوان التل، وبتأجيج مهني مميز ومتوقع من مدير الحوار د. فيصل القاسم.
لقد استمعنا وربما توزعنا وعيا ووجدانا على وجهتي النظر اللتين طرحهما المتحدثان، إما كليا أو نسبيا، بعد أن شاهدنا حوارا صحيا متعدد الرؤوس، صداميا أحيانا. ومع هذا بقيت الكرة الأرضية على عادتها في الدوران، لم ولن تتوقف، مثلما بقي أمننا الوطني عنواننا الأبرز الذي لم يضطرب أو يخترق كما يبرر بعض المسؤولين، لمجرد استماعنا لآراء المتحدثين غير التقليديين، ولكن للأسف ليس من خلال تلفزيوننا الأردني أو إحدى محطاتنا الفضائية. فماذا سنخسر على أي الصعد لو تمت استضافة أصحاب هذه الآراء المتعددة وغيرهم  من رسميين وأهليين  للتحاور الجاد في كيفية التعامل الأفضل مع المعتصمين الأردنيين وأطروحاتهم بالحسنى؟ أليس من متطلبات الحوار الوطني الاستماع إليهم ومشاهدتهم على وسائل إعلامنا ما دموا موجدين على فضائيات العالم؟ ألم نكسب ثقة المشاهدين الأردنيين وغيرهم عندما انتقلت كاميرات التلفزيون الأردني لمنطقة الفنادق عندما وقعت التفجيرات الإرهابية في عمان، والتي سارعت في إطلاقنا لشعار كلنا الأردن، والواجب تمثله إجرائيا ومؤسسيا هذه الأيام المسكونة بالترقب عموما ونحن جزء من شتاء عربي دافق بالاحتمالات.
استضاف الشهر الماضي منتدى شومان الثقافي النوعي مشكورا أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، والإعلامي الدكتور محمد المسفر. وتحدث حينها عن تصورات أهلنا في دول الخليج العربي وعن اتجاهاتهم نحو انضمام الأردن لمجلس التعاون الخليجي. وقد شرف بلقاء جلالة الملك محاورا ومستمعا له، حيث نشر على صفحته على الإنترنت أول من أمس انطباعاته عما يجري في الأردن من تحولات واعتصامات وإصلاحات، مؤكدا على انحياز الملك للإصلاح الحقيقي، قائلا بكل جرأة ودقة بأن "كهول الدولة الأردنية قاموا بجر البلاد إلى مأزق اقتصادي وسياسي من شأنه إبطاء أو تفريغ الإصلاحات من محتواها"، في الوقت الذي لم نسمع فيه أي تحليلات من قبل أصحاب الرأي من سياسيين وأكاديميين وإعلامين كضرورة ملحة. وكلنا يذكر كيف وصف الملك نفسه هذا الواقع المر بقوى الشد العكسي. وبالتالي، أين دور إعلامنا الواعد بالكثير في إظهار هذه القوى وخطورة استمرارها بالعمل عبر صالوناتها وبعض أذرعها الإعلامية التي تحرمنا كمواطنين من قطف ثمار الإصلاحات وتعميقها قولا وعملا؟
أخيرا، لتتسع رئتا إعلامنا الأردني لكل أنفاس ومكونات الأردنيين التاريخية والفكرية الغنية والنقية بهواء أوجاعنا وآمالنا عربا ومسلمين.

husain.mahadeen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاعلام الاردني (منذر)

    الجمعة 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    يكفي اعلامنا ان نشرته الرئيسية تذهب ضمن العناوين التالية الروتينية ... استقبل , هنأ , ودع , وصور مركبة , ولا نقاش حقيقي عن الوضع في البلاد , فالتلفزيون لم يذكر ابدا ان هناك اعتصام في سوط البلد او الكرك وهو اعلام موجه للكل والكل يعرف ان هناك اعتصام في وسط البلد الا التلفزيون

    نقطة جوهرية من االكاتب