إسرائيل وإيران

تم نشره في الجمعة 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

يسجل نشر وسائل الإعلام الإسرائيلية عن "بحث حكومة نتنياهو في توجيه ضربة عسكرية لإيران" ذروة جديدة، حتى إن الجدل بين الوزراء اندلع بحدة عبر الإعلام. فهل حقا تنوي إسرائيل توجيه هكذا ضربة عسكرية؟ من الخطورة القصوى أن نستهتر بالتهديدات الإسرائيلية، ومن الطبيعي أن يكون الجواب الفوري عن سؤال كهذا: نعم. ولكن في نفس الوقت، من الضروري أن نلتفت إلى جوانب أخرى في هذا المشهد، فمنذ متى تبلغ إسرائيل العالم مسبقا بنيتها توجيه ضربة عسكرية من هذا المستوى؟
بداية، حينما نقول إن المشهد الإعلامي الإسرائيلي في المسألة الإيرانية يسجل ذروة جديدة، فهذا يعني أننا لسنا أمام حالة أولى، ففي السنوات الأخيرة شهدنا أحاديث علنية في إسرائيل عن "النية" لضرب إيران. فمثلا، في أيار (مايو) 2005، حينما تم تعيين الجنرال دان حالوتس رئيسا لأركان الحرب، وكان أول قائد سلاح جو إسرائيلي يصل إلى هذا المنصب، قيل إن هذا مؤشر لنية إسرائيل توجيه ضربة عسكرية لإيران. وتبع ذلك أنباء عن قرار الرئيس الأميركي جورج بوش الابن تسليم إسرائيل قنابل بوزن طن، خارقة للتحصينات تحت الأرض معدة لضرب إيران، فرحل حالوتس وبعده رئيس أركان آخر.
وقبل تلك الأيام وبعدها جرى الحديث مرارا عن "الضربة الوشيكة". وكل تلك الحملات الإعلامية كانت تقع في أوج فترات سياسية داخلية وخارجية خارج السياق الإيراني. ولكن في المقابل، حينما ضربت إسرائيل شمال سورية في أيلول (سبتمبر) 2007 لم تعلن هذا سابقاً، بل فاجأت العالم بأسره، باستثناء تركيا والولايات المتحدة. وحتى بعد الضربة لم تخرج إسرائيل على العلن معترفة. وما جرى مع سورية جرى أيضا في العام 1981 في العراق. بمعنى أن إسرائيل ليست بهذا القدر من الشفافية والعلنية في ما تخطط، والمؤسسة العسكرية لم تعتد على التشاور مع الجمهور في إسرائيل في مسألة شن حرب منذ العام 1948 وحتى اليوم، فما الذي تغير اليوم؟
لا شيء تغير، بل إن ما يجري اليوم هو ما يجري على مدى عشرات السنين. فإسرائيل تواجه مساءلة عالمية بشأن القضية الفلسطينية، حتى وإن كانت تتلقى دعما مطلقا من الدولة الأقوى. وما يزيد من حالة الضغط داخل المؤسسة الإسرائيلية، أنها خسرت في السنوات الأخيرة الكثير من الأوراق الرابحة التي أمسكت بها في مجال القضية الفلسطينية. ففي سنوات الألفين الأولى، نجحت إسرائيل مدعومة من البيت الأبيض ومن الظروف الدولية، في أن تزج بالقضية الفلسطينية في خانة الإرهاب، بينما اليوم عادت القضية لدى الرأي العام العالمي لتكون قضية دولة واستقلال. كما أن رهان إسرائيل على ما سمته "الأغلبية الأخلاقية" من دول العالم ضد توجه منظمة التحرير للأمم المتحدة بطلب عضوية الدولة، قد فشل. ففي تصويت اليونسكو رأينا فرنسا وإسبانيا تؤيدان، وأيضاً قبرص واليونان، بعد أن راهنت إسرائيل على تغير سياستهما في أعقاب الأزمة مع تركيا. كما أن بريطانيا وإيطاليا امتنعتا، وهذا لم يُرض إسرائيل، وأظهرها ضعيفة أمام الرأي العام عندها.
وعلى المستوى الداخلي، رأينا أن حكومة نتنياهو لم تُرض حملة الاحتجاجات الشعبية بالفتات الذي نثرته على الجمهور لإسكاته عن الاحتجاج على غلاء المعيشة. ورغم محدودية حملة الاحتجاجات الشعبية وتراجعها في الأسابيع الأخيرة، فالحكومة تفترض أن تنهض الحملة من جديد لاحقا وبشكل أشد.
أضف إلى هذا أن كل حديث عن أن إسرائيل ستشن ضربة عسكرية على إيران بدون الحصول على موافقة الولايات المتحدة ودول كبرى أخرى، هو محض "مسخرة". فالفرضية الواقعية تقول إن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ضربة كهذه. وليس إيران وحدها، بل إسرائيل تتوقع ردا فوريا من حزب الله اللبناني، ما يعني أن ضربة في قلب إيران لن تبقي الجبهة الداخلية الإسرائيلية بعيدة عن رد الفعل لضربة مفترضة كهذه، وإسرائيل تسعى دائما إلى جعل مركز البلاد خارج نطاق أي حرب تشنها على أي من الجبهات.
وفي موازاة عدم الاستهتار بالتهديدات الإسرائيلية، من المجدي أن نقرأ الكثير من العوامل الداخلية في إسرائيل، والتي تصب في خانة عدم واقعية شن عدوان إسرائيلي على إيران في الظروف الراهنة، إلا إذا كان العدوان دوليا أو مدعوما من العالم.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عنما يشرب نتنياهو حليب السبع فلا يصدقه احد (د. هانى عبد الحميد)

    الجمعة 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    ويظن انه اصبح مخيفا لاحد فيتحسس جلده ليجد انه ادنى من الفصيلة التي يظن مع العلم ان احدا لم يعد يثق به. واعثقد ان الرئيس الايرانى يكاد لا يتمالك نفسه من الضحك وليس الرعب اذ بالامس القريب كان السيد نجاد يهدر في بنت جبيل تحت مرمى الكميرات التلفزيونية ولم تجد عيقرية البغى والعدوان الا البالونات تثير بها الازدراء لافهام البغاة انه ومنذ ليلة القدر عام2000 انقلب ظهر الجن واصبحت تدور عليهم الدوائر واننا الان لدينا من القوة الشبابية ما سوف ترون لا ما تسمعون وانه الوعدالالهى الذى لا مفر منه يوم يقول 99% من شعوب العالم الكلمة الاخيرة في اغلاق هذه المسرحية الهزلية التي انطلت على بعض شعوب العالم لعقود طويلة مضت الى غير رجعة.