محمد أبو رمان

زيارة مشعل.. اليوم التالي

تم نشره في الخميس 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

موقف رئيس الوزراء ووزير الإعلام من العلاقة مع حركة حماس شكّل "مفاجأة" ليس فقط للرأي العام الأردني، بل حتى لمؤسسات الدولة المختلفة، ولكبار السياسيين، ما دفع بشخصية مخضرمة من طراز عبدالرؤوف الروابدة (الذي تم ترحيل قادة حماس في عهده) إلى الحديث بنبرة "التحدي" مع الرئيس الجديد، مطالباً إياه بإعادتهم، طالما أنّ ما حدث كان "خطأ دستورياً".
لا يجب أن نذهب بعيداً في تحميل الكلام ما لا يحتمل، فعندما انتقد الرئيس الإبعاد كان يقيّم سياسة معينة، تبعتها تراكمات تاريخية وسياسية. وقد قطع الطريق وزير الإعلام على التأويلات عندما أكّد أنّه لا نية لعودة قادة حماس للاستقرار في الأردن، ولا إلى فتح مكاتب سياسية أو إعلامية للحركة هنا.
أفصح الرئيس عن رأيه في العلاقة مع حماس، وهذا حقه، وتصويب ذلك يتطلب "عملية" معاكسة للاتجاه العام للسياسات الرسمية. ولا نتوقع -مثلاً- من قادة حماس أن "يقتنصوا" تصريحاته للمطالبة بالعودة، ولم يطرحوا ذلك، على الأقل في المرحلة الراهنة، فمايزال الوقت مبكراً لذلك، وكل ما يطلبونه هو فتح القنوات المغلقة مع عمان بما يخدم الطرفين، ويمحو "المنطقة الرمادية" التي استوطنت فيها الشكوك السلبية.
من الواضح أنّ الحماسة الشديدة من الرئيس الذي يتمسّك بحساسية شديدة بمبدأ الولاية العامة، واندفاع الوزير راكان المجالي يقابلهما حذرٌ شديد من مؤسسات القرار الأخرى، التي وإن وافقت على زيارة مشعل المرتقبة، بوساطة قطرية، وعُقدت اجتماعاتٌ عليا لتدارس الأمر، إلاّ أنّها لم تضع تصوّراً استراتيجياً واضحاً وناضجاً لـ"اليوم التالي" لزيارة مشعل لعمان، ما يبدو على النقيض من حركة حماس التي تملك رؤية محددة لأهداف الانفتاح على الأردن، وقد سعت لذلك خلال السنوات الماضية بصورة حثيثة.
الفجوة بين الحكومة ومؤسسات القرار الأخرى حول العلاقة مع حركة حماس ومحدّداتها الداخلية والخارجية، تتطلب بلورة أفكار عميقة مشتركة، بين المؤسسات السياسية والأمنية معاً، لدراسة المدى الذي يمكن أن يسير فيه الأردن في هذا المسار.
والشيء بالشيء يذكر؛ فقد تفاجأت بعد أن نشرت دراستي "السياسة الأردنية وتحدي حماس" (قبل قرابة عامين) بانزعاج شديد من "المطبخ الأمني"، وجاءتني "رسالة غاضبة" منه بسبب مطالبتي بفتح حوار استراتيجي مع الحركة. وقد تضمنت الرسالة حينها تأكيداً على أنّ الأبواب ستبقى مغلقة تماماً مع الحركة، ولن تُفتح، ما عكس "موقفاً متصلباً" ضد الحركة مرتهناً لـ"الحجج التقليدية". أمّا الآن؛ فما نأمله مع وجود "مطبخ أمني" جديد أن يكون أكثر مرونة وقدرة على إعادة تعريف مصالحنا في العلاقة مع حماس.
الأيام الماضية كانت مؤذنة بانفراج واسع في العلاقة، إذ نشط عضو المكتب السياسي في حركة حماس محمد نزال، في مقابلة المسؤولين، وشهدت دفئاً في الاتصالات من مشعل وهنية وتبادل التهاني. وقد ساعد على تحسين صورة الأردن الدور الإنساني الطبي الأردني في قطاع غزة، لكن ذلك يحتاج إلى أرضية صلبة لاستدامته وتطويره بما يخدم مصالح الطرفين، وبما يجيب عن الأسئلة المعلّقة حول الأبعاد الأمنية والسياسية في العلاقة.
ثمة احتمالات وسيناريوهات مفتوحة لمستقبل العملية السلمية ووضع السلطة الفلسطينية، ما يستدعي من "مطبخ القرار" (في عمان) أن يضع في جعبته "أوراقاً" متعددة للتعامل مع هذه التطورات، بخاصة أنّنا أمام "عدائية" إسرائيلية غير مسبوقة، وتهديدات تمس الأمن الوطني، ونوايا مبيّتة تشي بمؤامرة على الأردنيين والفلسطينيين معاً.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »توحيد الجهد (المحامي مشهور الفايز)

    الخميس 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    مع الأحترام لدولة عون الخصاونه و الوزير المحترم يجب ان تكون مصلحة الأردن هي الأساس وأعلم انهما يقدرون هذا الأمر. السياسه متقلبه فعدو الأمس صديق اليوم والعكس صحيح.
    الأردن و فلسطين روابط تاريخيه أجتماعيه أقتصاديه وسياسيه.
    فلسطين مهوى افئدتنا.والأردن ارض رباطنا و حشدنا.واجبنا ان لا نفرط بذرات تراب فلسطين لأنها كانت أمانة بيد قواتنا المسلحه جيشنا العربي . والأصل أن نسترجعها و نعيد الأمانه لأصحابها.هذا الاصل. أما بخصوص حماس فلها منا الأحترام لجهدها و تاريخها النضالي.كغيرها من المنظمات في فلسطين. ويجب أن لا تتقاطع مصالح البلدين الاردن و فلسطين. بل يجب ان نتحرك كخطين متوازيين.نتبادل الادوار و نثق ببعضنا البعض.لخدمة الأردن و فلسطين. نريد من الجهتين أن تنظر الى المستقبل برؤيه بعيدة المدى,فكلنا نستطيع تحليل الماضي و التاريخ,و كلنا نعرف واقعنا الحالي و نشكوا. لكننا بحاجة رؤيه مستقبليه
    مع الشكر
  • »لنتمهل قليلا (ابو رائد الصيراوي)

    الخميس 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    يرى كثيرا من الاردنيون وخاصة من هم من اصول فلسطنية ان الاجدى للحكومات الاردنية ان تقطع كل اتصال مع من يدعي تمثيل الفلسطنيون زورا وبهتانا سواء حماس او السلطة الفلسطنية برام الله . الى ان يحدد الشعب الفلسطيني وعن طريق استفتاء شامل وعام لجميع الفلسطنيون بالشتات والداخل من يمثلهم فعلا. فمن المتوقع ان يحل ابو مازن سلطته الوهمية قريبا بعد ان اصبحت تلك السلطة مثارا للسخرية وان تفعل حماس فعلا مماثلا برفع قبضتها عن قطاع غزة ليختار الفلسطنيون ممثليهم الحقيقيون.
  • »السياسي والشعبي (زيد)

    الخميس 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    الفرق بين السياسي والشعبي ان الاول تحسب عليه اي كلمة لانه لا بد ان يوجه رسائل لكافة الاطراف من خلال ما كلماته او زياراته او حتى ما يرتديه
    لكن الشعبي ( اللي في قلبه لى لسانه )
    ولذلك لا يجوز في حمى التصريحات الفضفاضة ان نخلق بؤرا جديدة للاحتجاج والنقد ونركز على الموضوع الاساس الذي من اجله شكلت الحكومة وان لا يحاول التخلص من ضعف التشكيلة الوزارية بالعبارات المجلجلة
  • »الاردن وفلسطين توئمان لا يمكن فصلهما بقرار ادارى (د. هاني عبد الحميد)

    الخميس 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    وذلك سعيا لارضاءهذه الجهة او تلك لان روابط التاريخ والجغرافيا والدم هى التي تسود فى النهاية مهما بذل الاعداء من جهد ومال لابعاد الاخ عن اخيه خدمة لاجندات مشبوهة والمذل الواضح ما كان يحصل فى المدينة المنورة ايام الاوس والخزرج لتفريق الاخ عن اخيه فجاءهم القول الفصل دعوها فانها منتنة. لا يمكن لاي عربي ان يتخلى عن القدس مهما كانت طروحاته ولا ان يترك قضية اللاجئين وحلم العودة والحقوق السليبة فى مهب الريح. اذن هي مسألة وقت ليس الا ولا بد من يوم نلتقي فيه فنتوحد لنحافظ على وجودنا اولا ثم نستعيد حقوقننا السليبة ولا نترك اية فرصة لينطبق علينا القول اكلت يوم اكل الثور الابيض .