جميل النمري

كنت سأقترح التبكير قليلا

تم نشره في الخميس 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

من يشاور الرئيس فعليا في التشكيل الوزاري؟! ليس هناك قاعدة ثابتة لدى الرؤساء سوى استثناء النواب من هذه المحطّة الحاسمة. فقد يكون بعض أصدقاء الرئيس أو أقاربه أو زملائه أهم مستشاريه، ثم هناك الحلقة الأوسع من مراكز الضغط والشخصيات التي لا تمثل أطرا للمشاورات، بل تتدخل للحصول على حصّة من الكعكة بزج هذا الاسم أو ذاك. ولا ننسى أن نوابا يسعون بصورة فردية لزجّ اسم يخصهم في هذا السباق المهووس على المناصب.
سأترك تقييمي للحكومة إلى وقته في مناقشات الثقة تحت القبّة، وأناقش الآن فقط الفكرة الرئيسية التي لم يأخذ الرئيس بها، وهي المشاورات النيابية الفعلية حول التشكيل الوزاري.
كما قلنا، فإن القاعدة الثابتة والدائمة هي استبعاد مجلس النواب، الممثل الشرعي للشعب، من صناعة القرار والمشاركة الجدّية في تقرير التشكيل. فالمشاورات في العادة هي لقاءات بروتوكولية قصيرة، تناقش البرنامج الذي لا يكون أصلا واضحا في ذهن الرئيس الذي لم يأت كقائد حزبي وسياسي مسلح برؤية متبلورة في مختلف الشؤون.
ليس صدفة أن جلالة الملك تحدث عن الحكومات البرلمانية المنتخبة بوصفها هدف الإصلاح السياسي. وفي الطريق، كما قال الملك، يمكن إعطاء النواب دورا في الاختيار عند تكليف رئيس وحكومة جديدة.. لكن ابتداء من البرلمان القادم.
كنت سأقترح التبكير قليلا! لم لا نبدأ من الآن بهذا التغيير كخطوة إصلاحية ملموسة وبارزة للعيان تستطيع إقناع الشارع بأننا فعلا نعيد للشعب حق المشاركة؟ ولا أنكر فضولي شخصيا لامتحان هذه الممارسة الديمقراطية المحرمة تقريبا، وأعني مشاركة ممثلي الشعب فعلا في تقرير التشكيل الحكومي!
ليس صدفة أن حراك الجمعة بعد التشكيل مباشرة رفع شعارات الحكومة البرلمانية، وطالب بنبذ الآلية الحالية التي اعتمدت أيضا في هذه الحكومة، إن استمرار تشكيل الحكومات بعيدا عن المشاورة النيابية المؤسسية في البرنامج والأسماء يعني أننا نراوح حرفيا في المربع القديم. وفي رأيي أن ربط الحكومات النيابية بوجود برلمان حزبي هو فقط طريقة للتهرب من هذا الاستحقاق.
ونلفت الانتباه إلى أن الملك في خطاب العرش ميّز بين الحكومات النيابية وبين الحكومات الحزبية، وقال إن حزبية الحكومات مرهونة بالمواطن الأردني وتقدم الحياة الحزبية. وهذا تمييز مهم، ويعني أنه ليس ضروريا انتظار وجود أحزاب تملك أغلبية لكي نصل إلى الحكومات البرلمانية، بل يمكن أن نبدأ بإعطاء النواب دورا واضحا في مشاورات التشكيل، وسنكتشف أن تعزيز دور مجلس النواب في تشكيل الحكومات هو نفسه سيقود إلى تطوير المشاركة السياسية وجعلها أكثر إقناعا، وصولا إلى برلمانات وحكومات حزبية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التكبير بدلا التبكير فى العشرة من ذى الحجة (محمود الحيارى)

    الخميس 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    الوصول الى حكومات حزبية وبالتالى المشاركة الحقيقية فى عملية الاصلاح الشامل وتحقيق التنمية المستدامة وتحسين مستوى معيشة المواطنين واللة الموفق.نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالتواصل من ممثلى الشعب الاردنى الطيب بقيادتة الهاشمية المظفرة.
  • »صبرا استاذ اجميل (ابو ركان)

    الخميس 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    كان من المنطقي ان يقوم الرئيس الجديد باستشارة النواب في تشكيلة وزارته كما يريد استاذنا الكريم جميل الا ان تاجيل ذلك الى حكومات مستقبلية هو اكثر منطقية عندما ناخذ بعين الاعتبار ان كثيرا من النواب في المجلس الحالي تم تعينهم عن طريق التزوير بالانتخابات السابقة ولذلك فليس من المنطق ان يستشار من هو اتى بطرق غير شرعية للبرلمان ولكن عندما يتاكد الشعب ان نوابه هم فعلا من انتخب فعندها سيكون ملزما رئيس الوزراء ان يستشير مجلس النواب فصبرا يا استاذ جميل.