العجز في القطاعين العام والخاص

تم نشره في الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:45 صباحاً

الخلل الاقتصادي الذي يعاني منه الأردن ليس حكراً على الحكومة وموازنتها، بل هنالك خلل أكبر في السوق وداخل مؤسسات القطاع الخاص.
لا أحد يدري حالياً كم حجم العجز في الموازنة العامة. ومهما قلنا فيه ما قلنا، فهو لن يقل عن (1.5) مليار دينار لو قصرناه على بنود الموازنة العامة. أما إذا أدخلنا عليه التزامات الحكومة تجاه المؤسسات الرسمية غير الداخلة في الموازنة، فإن الرقم قد يزيد على (2.1) مليار دينار.. هذا ما نراه، وهذا ما نركز عليه، وهذا ما سرق اهتمامنا عن النظر إلى الخلل داخل القطاع الخاص.
ولقياس الخلل في القطاع الخاص يجب أن ننظر مثلاً إلى موازنات الشركات عامة ونحصي أعداد الشركات المتعثرة، أو التي في طريقها إلى الإفلاس، أو التي خسرت معظم قيمتها في بورصة عمان، ونقارن ذلك بحجم الطلب على الإئتمان المصرفي وكلفته.
وبحسب إحصاءات البنك المركزي، فإن صافي ديون المصارف الأردنية على القطاع الخاص المقيم قد بلغت في نهاية شهر آب (أغسطس) من هذا العام حوالي (14.7) مليار دينار مقابل صافي ديون على القطاع العام بلغت (5.7) مليار دينار. وللعلم فإن هذين الرقمين كانا العام(2007) حوالي (11) مليارا للقطاع الخاص و (2.7) مليار للقطاع العام.
وبالمقابل، فإن الفجوة بين سعري الاقتراض والإيداع يتجاوز (6.5) نقطة مئوية، أو حوالي (150 %) مما تدفعه البنوك للمدخرين كأحسن سعر إيداع. فكيف نفسر هذا الطلب المتزايد على الاقتراض في ظل ارتفاع أسعار الفوائد؟ لا بد وأن هنالك خللا واضحا في عمليات القطاع الخاص.
ولتأكيد هذه النقطة، فإن الشكاوى والأفكار التي طرحها مندوبو القطاع الخاص والممثلون في لجنة الحوار الاقتصادي أكدت شكواهم من نقص المال المتاح للإقراض، ومن ارتفاع كلفته. وهذا الأمر لا يمكن تفسيره (فالطلب على الائتمان يرتفع مع ارتفاع سعر الفائدة) إلا إذا قبلنا أن الزيادة في الطلب تنبُع من انتقال في موقع مُنحنى الطلب، وليس في الانتقال عليه. وبمعنى آخر، فإن ظروف السوق ونقص السيولة وخمول الطلب الفعال في أسواق السلع والخدمات، يفرض على التجار ورجال الأعمال البحث عن السيولة بأي سعر لمواجهة أعبائهم والتزاماتهم المالية.
وهنالك تشوهات أخرى داخل السوق وفعالياته لا تقل عمّا تعانيه الحكومة ومؤسساتها. ورغم أن الخلل في الأسواق يكون خللاً حميداً، بمعنى أن خللاً في سوق ما قد يقلص خللاً في سوق آخر، إلا أن طبيعة الخلل في الأسواق حالياً يعزز بعضه بعضاً.
نحن بحاجة إلى نظرة فاحصة لعلاقات القطاعين العام والخاص، ليس داخل كل واحد منهما فقط، بل وبين بعضهما البعض. ولنتذكر أن استمرار التشوه في أي منهما أو كليهما سيجلب تحديات كبيرة للاقتصاد الأردني.
فالضرائب والرسوم التي سيدفعها الشعب الأردني لحكومته يجب ألا تقل العام المقبل(2012) عن خمسة مليارات دينار، وإلا فإن عجز الموازنة سوف يتفاقم. وإذا استمرت حالة العطش والجفاف في السوق على حالها، فمن المستبعد أن تتمكن الحكومة من جمع ذلك الرقم، مما يؤزم العجز في الموازنة.
البنك المركزي والسياسة النقدية من ناحية، والحكومة وسياستها المالية من ناحية أخرى بحاجة إلى نظرة متعمقة، وكل منهما يشكل رِجْلاً من رِجْلي الاقتصاد. أما إذا بقي الاقتصاد يحجل على قدم واحدة، فإنه لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.

jawad.anane@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العجز في القطاعين (م رياض الخرابشة)

    الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    اختلالات القطاع الخاص تفوق بمكافىء مالي أكبر من الترهل الاداري في القطاع العام الذي كان الركيزة الاولى في الترويج لعباقرة الادارة في القطاع الخاص في التغول على القطاع العام وفرص الاستثمار الموجودة في قطاعات الدولة بمعنى أن الشراكة بين القطاع العام والخاص أسست على مبادىء غير متكافئة فطبيعة القطاع الخاص المعنية بالربح لاتمتلك فكر تنموي بنفس الزخم الموجود في القطاع العام ومفاهيم الاقتصاد الاجتماعي أبدا لاتقع ضمن محتويات الاجندةومفاهيم الادارة الخاصة بالقطاع الخاص المهم في الامر لن تتمكن ضريبة المبيعات وضريبة الدخل ودائرة الجمارك ودائرة الاراضي من تحصيل ايرادات بمقدار خمس مليارات في العام 2012 ولن تتمكن أدوات ومشاريع القطاع الخاص التي تعتمد على السوق المحلي من تغطية أعباء دين بمقدار 15 مليار التي لو افترضناء أن الفائدة على الاقراض تكون 5% فستكون أعباء الدين على القطاع الخاص تقريبا 750 مليون وهي عبء كبير على فرص الاستثمار في الاردن لو أضأنا على حقيقة أن الناتج المحلي الاجمالي للاردن 18 مليار بمعنى أن أعباء دين القطاع الخاص تشكل 5% تقريبا من الناتج المحلي الاجمالي وبما ان أعباء الدين بالنسبة للبنوك أداة مالية وأرباح متحققة من عمليات غير تنموية بالمطلق
    وعلية حكومة الخصاونة وجميع اجهزة الدولة معنية بتحريك مولد فرص العمل بدون الظغط على امكانيات الدولة وذلك من خلال فتح أسواق الخليج للعمالة الاردنية وبأقصى سرعة ممكنة وتكييف الوضع المحلي وتحفيزة بهذا الاتجاة ولابد من احتساب العائد المتحقق للدولة من المؤسسات التي مكن القطاع الخاص من ادارتها تحت مسمى الخصصة ومقارنتة بشفافية مطلقه مع عوائد الدولة من هذة المؤسسات قبل الخصصة وتقييم برنامج التخاصية من منظور المصالح الوطنية العليا وأعادة النظر في الاتفاقيات التي لم تحقق المطلوب أو تلك التي لم تقدر قيمتها الحقيقية في أثناء عملية البيع بطريقة صحيحة ومن الامثلة على ذلك شركة الكهرباء ورخصة امنية مراقبة المال السياسي أو بمعنى المال المحمي سياسيا باعتبارة بوابة من بوابات الفساد والا كيف نجد من خدم الدولة كرئيس وزراء مديرا تنفيذيا في شركات قابضة تسعى للسيطرة على الفرص الاستثمارية الناجحة في البلدومن الامثلة على ذلك دولة سمير الرفاعي ودولة فايز الطراونة وهنا لانشكك في أداء أصحاب الدولة وصحة نواياهم ولكن المعادلة خاطئة وتفتح الباب على مصراعية لاحاديث الفساد التي أساءت للبئة الاستثمارية في الاردن حتى أن البعض أصبح يتحدث صراحة أن الفرص الاستثمارية تحتاج لحماية سياسية تماما كما يحدث في سوريا ولابد من وجود نفوذ سياسي للاستثمار حتى يتمكن من تحقيق أهدافة المرجوة ومع كل هذا نقول أن الطاقة الكامنة المعرفية في البلد قادرة على تجاوز كل التحديات المفروضة وقدرة جلالة الملك على تشخيص الوضع واتخاذ الصحيح في هذا الاتجاة وأن الطريق الذي يتطلبة الولاء والانتماء لتراب الاردن هو الالتفات لخيارالدولة
  • »الانتماء ،، إدعاء و تطبيق (Dr . Yazeed Halaiqah)

    الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    إن التفكير طويل الامد في هذه الارقام أمر مرعب ،، خصوصًا إذا اخذنا بالاعتبار أننا في الاردن لسنا دولةّ نفطية ، ولا زراعيّة و لا حتى صناعية بالمستوى المطلوب ، أضف اليها مشكلة شح المياه التي لن تحل حتى عام 2013 إذا صدقت المواعيد.

    إن العلاقة بين المواطن و الحكومة علاقة تكاملية في المجال الاقتصادي ، فمعظم الشعب الاردني يعتمد على الحكومة في مصدر دخله ( من موظفين مدنيين ، عسكريين ، متقاعدين و حتى منتفعي المعونة الاجتماعية ) ، و في نفس الوقت فإن الجكومة تعتمد بشكل كبير في موازنتها على الضرائب و الرسوم التي تحصلها من المواطن.

    إن انتمائنا يدعونا الى ترك الانانية لوقت قصير ، للأفصاح حقًا عن دخولنا ، و دفع الضرائب المترتبة علينا ، و القبول برفع بعض الدعم عن بعض المواد ، و إعطاء الدعم لمستحقيه فعلاً ، ان لا نطالب الحكومة بأمور قد تفاقم عجز الميزانية و ترفع المديونية - كفصل البلديات مثالاً - ، لا بد لنا من ان نصبر على انفسنا قليلاً لنتيح مجالاً لبلدنا ان يتنفس و أن يرتاح من عبء المديونية الواقع عليه.
    إن الفساد سبب رئيسي في هذه المشكلة ، لكن الفساد لا يقتصر على ( الحيتان ) فقط ، لكنه يمتد ليشمل كل شخص يأخذ من المال العام دون وجه حق ، حتى و إن كان المبلغ قليلاً في نظر البعض ، إلا انه بحساب بسيط يساوي ملايين الدنانير.

    الى كل من يدعي الانتماء ، عليه ان يطبق هذا الانتماء ابتداء بنفسه ، فاقتصادنا لا يستطيع تحمل نكسات أخرى ، و تأكدوا ان مصلحة الوطن العليا لا تتعارض ابداً مع مصلحتنا الشخصية ، لكنّا يجب ان نصبر قليلاً لنحقق المصلحتين معًا