د.باسم الطويسي

احتلوا العالم: من وول ستريت إلى معان

تم نشره في السبت 29 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً

على مدى عدة أسابيع، يقوم شباب أغلبهم دون سن الخامسة والعشرين، بالاعتصام أمام بوابة محافظة معان مطالبين بتوفير وظائف لهم. في المرات الأخيرة حاولوا "احتلال" مبنى المحافظة ومنع الدخول إليها. وقبل شهور قليلة "احتل" شباب مبنى سلطة إقليم البتراء بالفعل، وأخرجوا العاملين فيه. في معان يصل معدل البطالة بين الشباب نحو
35 %، وفي البتراء تتجاوز البطالة بين الفتيات الخريجات 55 %، وسط نموذج مشوه للتنمية.
يتكرر الأمر في عشرات المدن والبلدات والقرى على امتداد الخط الصحراوي، حيث يهدد الناس مرة باحتلال مباني الدولة أو احتلال الطريق الحيوية، في إشارة رمزية  دفينة في الوعي الجمعي لتلك الطريق المزدحمة بالشاحنات والعربات التي تذهب مملوءة بالخيرات والموارد ولا تعود عليهم بشيء.
سؤال العدالة الاجتماعية أصبح سؤالا سياسيا بامتياز، ولم يعد مجرد شعار للمعارك السياسية التي تثيرها النخب. وهو سؤال عالمي يتردد من "وول ستريت" إلى معان والطفيلة وذيبان، يدعو إلى نسف منظومة اقتصادية بنت هياكل سياسية واجتماعية مشوهة.
احتلوا "وول ستريت"، احتلوا لندن.. موجة من الحركات الاحتجاجية الجديدة التي تستلهم نماذج الثورات العربية في شكل وحركة الميادين، وتختلف تماما في المضامين. ولا يوجد إطار فكري يجمع هذه الحركات سوى الشعور بغياب العدالة الاجتماعية. فالشعارات ترفع بدون تنسيق أو رؤية مشتركة، فهناك من يتظاهر في "وول ستريت" من أجل التبت أو الهند، إلى جانب المطالبة بإصلاح النظام المالي ومحاربة الفساد وإسقاط مبدأ تعميم الخسائر وتخصيص المكاسب والأرباح. هناك في تلك البلاد البعيدة شعور عام بالإحباط تعبر عنه الأجيال الجديدة بجرأة. في تلك البلاد فقد الناس الثقة في اللعبة التقليدية بالذهاب كل أربع سنوات إلى صناديق الاقتراع.
المشترك الوحيد بين طيف هذه الحركات الاحتجاجية العارمة هو العدالة الاجتماعية التي لم تعد تطرح بمضمونها التقليدي الساذج، بل بمضامين سياسية جديدة. في لندن، تسعى حركة احتلوا لندن إلى احتلال كافة الميادين، وأن "هايد بارك" لا قيمة له بعد أن فقد البريطانيون نحو مليوني وظيفة. وفي الولايات المتحدة يشير آخر استطلاع  للرأي العام إلى أن 48 % من المجتمع الأميركي يؤيدون الحركة الاحتجاجية، فيما 23 % فقط يعارضونها. وفي بلادنا، يراهن الخطاب الرسمي على مقولة الأغلبية الصامتة التي لم تسأل بموضوعية وبصدق في يوم عن موقفها إلا حينما تنزل إلى الشارع.
القطاع المصرفي في النظام الرأسمالي يكسب الأرباح، وحينما يخفق ويخسر يقوم القطاع العام بإنقاذ المصارف، ولكن العكس لا يحدث؛ أي أن تقوم المصارف بإنقاذ القطاع العام أو الدفع للدولة حينما تخفق وتنكمش قدراتها المالية. في بلادنا دخلت القطاعات وتماهت في أشكال من الفساد المركب والانتهازية ونظام ضريبي مصمم لخدمة من يملكون. وبينما العالم يكفر بوصفات التسعينيات، نصر على أن نسلك نفس الطريق في اقتصاد صغير وغير منافس. وبينما يفكر العالم بأدوات سياسية جديدة أكثر عدلا وتمثيلا، نصر على النبش في الأرض والبحث عن عتاد قديم وبارد، كل ما نخشاه هو أن ينفجر بين أصابع من حفر عنه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فرق بين السما والأرض (كندة الشمال)

    السبت 29 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    في أمريكا قطعوا أشواط لم نقطعها بعد، في أمريكا هناك قضاء مستقل وديمقراطية ورئيس ينتخب مباشرة من الشعب ولمدة أربع سنوات وهناك إعلام حر وطبقة وسطى واسعة والعاطلون عن العمل يحصلون على معونة اجتماعية وهناك جامعات قادرة على تشخيص المشاكل. اليوم ما يطالبون به هو الديمقراطية الاقتصادية ولجم جشع المؤسسات المالية الكبرى وتأثيرها على الكونغرس. إحنا وين وهم وين!
  • »قطاع البنوك (Thamer .M)

    السبت 29 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    لا نتلفت في الاردن الى حجم هيمنة ادوات الاقتصاد التقليدية وهيمنتها على جزء كبير من الناتج الاجمالي الوطني وهي البنوك وعدم فاعليتها الحقيقية في الاقتصاد وفي التنمية المحلية هناك حماية رسمية مبالغ بها في رعاية البنوك وهي التي تملك اكبر احتياطات ولا احد يحاسبها ولا يأتي بسيرتها
    يمكن ان نراجع حجم عوائد البنوك الاردنية ووالتفكير بذلك ، يمكن مراجعة سياسات ترخيص البنوك الجديدة مراجعة سياسات الفوائد والقروض والضمانات