إبراهيم سيف

التغيير الحقيقي ...اقتصاديا

تم نشره في الثلاثاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً

على الصعيد الاقتصادي هناك مجموعة من المتغيرات التي يمكن من خلالها الحكم على أن السياسات الاقتصادية التي ستتبعها الحكومة الجديدة تختلف عن السابقة، ومن السهل رصد بعض هذه المتغيرات التي ستجيب عن تساؤلاتنا بأن هناك سياسة اقتصادية متكاملة ستقود البلاد لوضع اقتصادي جديد أم أنها ذات السياسات القديمة بوجوه جديدة.
وهذه ليست المرة الأولى التي سنثير فيها عددا من الأسئلة لم تتم الإجابة عنها فيما مضى: أولها هل ستكون هناك عودة لاتباع سياسة تصنيعية تركز على بعض القطاعات الاقتصادية التي أهملت على مدى عقد من الزمان، وهل سيكون هناك برنامج زمني للتنفيذ وتوفير التمويل على المناطق الجغرافية المختلفة، والسير بشكل عملي لما يعرف بالتنمية المتوازنة. هل سيحظى القطاع الزراعي بأي أهمية أم أننا سنواصل السير باتجاه اقتصاد المعرفة؟
هل سنشهد العودة لحديث جدي عن السياسات الضريبية المتبعة، والتي هي ايضا نتاج برامج إصلاح اقتصادية أدت الى أن تصبح الضريبة غير المباشرة، ضريبة المبيعات هي المصدر الأول للإيرادات، فيما بات موضوع الضريبة التصاعدية أمرا في عداد المحرمات مع أنه مبدأ بات يتم التنادي به عالميا. هل سيتم فتح هذا الملف من جديد وإعادة النظر بالاختلالات الموجودة. ويتعلق بهذا الموضوع الميزانية التي يوجد فيها نسبة كبيرة من النفقات ولا تخضع  للتدقيق وقلة قليلة تعرف كيف تنفق بعض المبالغ.
هل سيرافق ذلك فتح ملف الدعم لبعض السلع التي يذهب جزء كبير منها الى غير المستحقين، إذ ومنذ سنوات تم فحص البيانات والارقام وتبين أن النسبة الأكبر تذهب للفئات غير المستحقة، رغم  هذه الحقيقة لم تنجح حكومة واحدة بإعادة فتح هذا الملف ونقل الأفكار الى حيز التنفيذ.
وبالانتقال الى ملفات أخرى، نتساءل أيضا هل ستستمر سياسات التعليم بما هي عليه خريجو جامعات بمهارات متواضعة وسوق عمل لا يستوعبهم ومزيد من الضغوط الشعبية لايجاد فرص العمل، هل يمكن تحديد أعداد الطلاب الذي سيتوجهون الى الفرع الأكاديمي ووضع حد للهدر المتواصل في استثمار سنوات وموارد مالية من عمر الشباب والشابات لصبّ المزيد من الزيت على النار، فهذه هي الفرص التي يولدها الاقتصاد، والارتفاع بسقف التوقعات لا يؤدي الى مفاقمةالمشاكل، هل تكون هناك قرارات حاسمة  أم أن نمط المنتدى الاقتصادي العالمي في التفكير سيتواصل؟
وهناك بعد مهم آخر يتعلق بمؤسسات الرقابة وحرية الوصول إلى المعلومة، سواء من خلال ديوان المحاسبة، والرقابة والتفتيش وديوان المظالم، تلك الهياكل موجودة، هل ستتمتع باستقلالية أكبر وميزانيات تتيح لها تنفيذ مهامها، أم ستبقى تلك المؤسسات على حالها، هل يمكن أن نحلم بتطبيق قانون حق الوصول الى المعلومة واتاحة المعلومات للراغبين الاطلاع عليها دون حرج؟
نستطيع أن نواصل سلسلة من التساؤلات يستدل من خلالها على التغيير الحقيقي الذي يطال حياة الناس اليومية ويؤثر عليها، وبناء على السياسات المطبقة وليست المعلنة في البيان الحكومي، يصدر الحكم. أما الحديث عن تفاؤل وتشاؤم، فهو تمرين نفسي لا يعني الكثير على أرض الواقع. هناك مؤشرات يتم القياس استنادا عليها، والاجابة السلبية أو الايجابية على بعض التساؤلات أعلاه توضح لنا بعض الاتجاهات. أخيرا سنجد من يخيفنا من التغيير على أنه عودة الى الوراء، وهذا  الترهيب فزاعة لم يعد لها معنى في ظل التغييرات التي يشهدها العالم!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذه هي المحكات (بير)

    الثلاثاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    لقد وضعت يدك على أهم المحكات التي ستثبت جديّة الإصلاح من عدمه،والمطلوب الآن من الإعلام،وبدل الطخطخةالفارغة هو التقاط هذه الأسئلة واحدا واحدا وتتبع إجاباتها على الأرض.