دولة جنوب إسرائيل.. عفواً السودان

تم نشره في الثلاثاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً

في خضم انشغالنا بتداعيات الربيع العربي، واختلاف وجهات النظر حول ما يحدث بيننا، وهل هو ربيع أم خريف، صناعة شعبية عربية أم مؤامرة جديدة على المنطقة، نسينا أن دولة جديدة ولدت من رحم أكبر دولة عربية مساحة، وذلك في التاسع من تموز (يوليو) الماضي بعد إجراء استفتاء أسفر عن انفصال جنوب السودان عن شماله، وأعلنت دولة جنوب السودان المستقلة برئاسة المتمرد الجنوبي سيلفا كير، حامل لواء سلفه جون غرنغ لإقامة دولة في جنوب السودان.
لكن إسرائيل لم تنس الدولة الجديدة التي لعبت على موجاتها منذ العام 1967، فقد تصاعد النفوذ الإسرائيلي في دولة جنوب السودان حديثة العهد، حيث تتجه الدولة الجديدة إلى إنشاء خزان عملاق لتوليد وحفظ الطاقة الكهربائية بمنطقة نمولى بتمويل خاص من إسرائيل، وخلال شهرين تدخل المحطة حيز التشغيل الفعلي، كما شرعت القيادة العسكرية في قاعدة بلفام في جمهورية جنوب السودان بنصب أبراج للمراقبة الحدودية مع دولة السودان، مزودة بأجهزة رصد حراري متطور بعدة مناطق، بمساعدة إسرائيلية أيضاً، في مناطق راجا وشمال أعالي النيل وعلى الحدود بين النيل الأزرق وولاية الوحدة لنصب هذه الأبراج.
ليس هذا فحسب، بل تسلمت سلطات جنوب السودان معونات غذائية وطبية من الحكومة الإسرائيلية، أرسلها جهاز المعونة الإسرائيلي الحكومي المكون من أكثر من 35 منظمة يهودية، وهذه المعونات التي وصلت إلى العاصمة جوبا تمثل بداية الدفعات التي تنوي تل أبيب إرسالها كبادرة حسن نوايا للعلاقات بين البلدين، وهناك أيضاً محادثات بين وزارة الخارجية الإسرائيلية وسلطات الجنوب، تقدم إسرائيل بموجبها مساعدات علمية وتكنولوجية وأمنية وتبادل سفارات.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تعهد القائم بالأعمال الإسرائيلي بجمهورية جنوب السودان، بدعم بلاده لإنشاء خط أنابيب جديد للجنوب يمتد إلى ميناء ممبسا في كينيا في غضون ثلاث سنوات، في وقت شرعت فيه دولة الجنوب الجديدة في نصب أبراج للمراقبة مع الحدود ناحية الشمال، وقررت في اجتماع ضم القائم بالأعمال الأميركي في جوبا ونظيره الإسرائيلي إيلاء عمليات التنقيب عن النفط في ولاية أعالي النيل لشركات إسرائيلية، وترك أعمال التنقيب في مجال النفط بولاية الوحدة لشركة "شيفرون" الأميركية. كما أبدى ممثلو الدولتين تعهدات رسمية لحكومة الجنوب، بالشروع فوراً في عمليات إنشاء الخط الناقل للنفط إلى ميناء ممبسا، في فترة أقصاها ثلاث سنوات.
طبعا لا أحد ينسى أنه في يوم 10 تموز (يوليو) الماضي، في اليوم الثاني من الانفصال، أعلن المهاجرون السودانيون في إسرائيل، والبالغ عددهم نحو خمسة آلاف شخص، افتتاح أول سفارة لجنوب السودان في تل أبيب، بدعم ومساندة وزير الخارجية الصهيوني أفيغدور ليبرمان، وبذلك يصبح الكيان الصهيوني أول دولة في العالم تعترف رسميّاً بالدولة الجديدة المنشقة، وبعد شهر من ذلك التاريخ أعلنت إسرائيل افتتاح سفارة لها بجنوب السودان لدعم العلاقات التطبيعية بين البلدين.
بعد كل هذه العلاقات، لماذا نستغرب الطلب الإسرائيلي من دولة جنوب السودان بعدم الاعتراف بفلسطين كدولة في الأمم المتحدة؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مخطط صهيوني (Bisan Alghawi)

    الثلاثاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    اولا شكرا جزيلا لك استاذ اسامة لطرحك لهذا الموضوع المهم و الموجع في الوقت نفسه .. بتنا نعلم ان المخطط الصهيوني القديم ( من النيل الى الفرات) قد تمدد ليشمل العالم باسره من خلال نفوذ الصهاينة ممثلين بدولة اسرائيل
  • »السودان الجنوبى ما بين الحقيقة والخيال (د. هانى عبد الحميد)

    الثلاثاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    استغرب هذا التضخيم الاعلامى لدولة جنوب السودان وكأنها جنوب اقريقيا وردي السريع انه ربما تزول اسرائيل نفسها قبل ان تتوفر لجنوب السودان الوليدة مقومات الدولة. لقد فقدت دولةالكيان الصهيوني المتغطرسة قدرتها على القيام بوظيفتها المأجورة ضد شعوب المنطقة العربية بمجرد توفر ارادة المقاومة والاصرار على انتزاع الحقوق فكيف سيكون الحال اذا تعاظمت الجهود الكلية، وماذا يتوقع الاخوة في جنوب السودان اذا ما قرروا مجابهة العرب والمسلمين فى قضيتهم المركزية ولحين ذلك فليهنأوا يالايدز والعقم وامراض يعرفونها واخرى لا يعرفونها في المستقبل القريب.
  • »مصالح ياعمي (رزق الله الخلايله)

    الثلاثاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    مصالح مشتركه ياعمي وكل واحد يدور على رزقه ولوبي يقويه بس الدور علينا نصير أوادم ونفكر زي هيك مش بس أذا صرنا بدنا ننظم للمجلس الخليجي يطلعلك واحد ويقولك لا ياعمي هذول بدهم يظمونا مصلحه الهم!!!...أكيد في مصالح وللولا المصالح ماحدا بحكي مع الثاني