مشكلة "عبدالرزاق" أمام رئيس الوزراء

تم نشره في الاثنين 24 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً

عبدالرزاق مواطن أردني عادي، أي أنه متوسط التعليم، متوسط الدخل، وسطي في كافة حالاته، وبسيط في كامل تعاملاته مع الحياة، والناس. هذا الأردني البسيط لم يهتم لتغيير الحكومة، ولم يأبه بعدم مشاركة اعضاء التيار الإسلامي في الحكومة الجديدة، كما أنه لم يفكر حتى في البحث عبر المواقع الإلكترونية والصحف اليومية عن أسماء المرشحين لدخول حكومة الدكتور عون الخصاونة، وبقي جالساً مع همه الكبير في الوقت الراهن، وهو أن الشتاء قادم على الأبواب وعليه أن يؤمن للعائلة احتياجاتها من الكاز، والغاز، والبطانيات، والماء الساخن الذي يضاعف تأمينه في الشتاء قيمة فاتورة الكهرباء لتصبح رعباً حقيقياً لهذا الرجل متواضع الدخل. أنتم تضحكون من هذه الحكاية، لكنها قصة واقعية لمواطن أردني في الأربعينيات من عمره التقيته يوم أمس في أحد المجالس. كان يسألني في البداية عن شخص الدكتور عون الخصاونة، وحول ما إذا كان مستقبل الأردن القريب سيحمل لنا الأمل في نهاية الظلم الذي يعيشه المواطن جراء تطبيق الحكومات الراحلة سياسات اقتصادية واجتماعية زادت من معدلات الفقر، ودفعت بالطبقية لفرض سيطرتها على كافة مناحي الحياة حتى غدا المواطن البسيط يشعر بالغربة، وأقصى طموحه هو البحث عن فرصة للعمل خارج بلده، ليس فقط لكي يؤمن حياة أفضل لأبنائه، بل للهروب من ليل طويل، موحش، حالك السواد.عبدالرزاق مشكلته الأساسية هي تأمين متطلبات حياة كريمة لأسرته، بعيداً عن الفقر، وقلة الحيلة، وأن لا تعود فواتير الماء، والكهرباء، والكاز، والغاز شبحاً يطارده لعجزه عن تسديدها، وأن يكفي ابناءه من الخبز، ويؤمن لهم قوتهم بكرامة.
مشكلته أنه يريد لابنه أن يجد وظيفة عند تخرجه من دون اللجوء للواسطة التي أصبحت سبباً رئيسياً في تحديد من هو الأحق في التعيين، وأن يكون ابنه منافساً بقدراته، وإمكاناته، بعدالة خالصة، لابن مسؤول، أو ثري، أو شيخ عشيرة، للحصول على وظيفة في وزارة الخارجية، أو رئاسة الوزراء على سبيل المثال.هو مواطن عادي لأبعد الحدود، حتى إنه لم يسأل عن كيفية تعيين مديره الأقل كفاءة من زملاء كثيرين له، وعن أسس اختيار الموظفين للمشاركة في دورات ووفود رسمية خارج الدولة. هو لا يريد سوى أن يعيش بهدوء وكرامة، وأن يورث أبناءه عزة النفس وحب الوطن، والعطاء، والانتماء، لذلك يخشى من أن يتعرض أبناؤه لما تعرض له من ظلم وظيفي، وقهر في العيش فيصبحوا غرباء داخل وطنهم.
مشكلة عبدالرزاق، يا دولة الدكتور عون الخصاونة، أنه يريد مسؤولاً صادقاً في خدمة وطنه وأهل بلده بعيداً عن المصلحة الشخصية، والجهوية، والعنصرية، والمزاجية التي نخرت عظام مؤسساتنا، ومبلغ حلمه أن يرى قبل وفاته الشارع المؤدي لبيته صالحاً بلا عيوب مثل أي شارع مؤد لبيت مسؤول، أو تلك الشوارع في الأحياء الراقية التي يسكنها أصحاب النفوذ السلطوي، أو المادي.
عبدالرزاق يعاني من غلاء المعيشة وضيق ذات اليد بسبب سوء السياسات الاقتصادية، والسرقات، واللعب بقوت المواطن، ووجود مسؤولين في غير أماكنهم الطبيعية يتخذون قرارات غير مهنية تكلف الدولة ضياع ملايين الدنانير فتضطر لتعويضها من زيادة الضرائب ورفع الأسعار على المواطنين. هذا الرجل الأردني البسيط يحملك أمانة الوطن، ويتمنى عليك كأحد أبنائه الشرفاء أن تكون مختلفاً بكل معنى الكلمة، وأن تعلم بأن الناس ملَّت من القهر، والضيق، والظلم، لكنها لم تملَّ بعد من تراب الأردن الغالي، لذلك لديها إيمان بأن القادم على يديك لا بد أن يحمل فجراً جديداً لمعاناتهم مع الحياة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ده ما بيعرفش قرابه (وسام الخصاونه)

    الاثنين 24 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    مع احترامي والمباركه للدكتور عون الخصاونه بدون ان اذكر صلة القرابه بان الدكتور قام بعرض عدة وزارات ع اشخاص ذو كفاءه وسمعه طيبه ولكن للاسف تم الرفض من قبلهم لعلمهم بان الوزاره اصبحت سيئه وان التشكيل للاسوأ .
    لو تذكرنا قبل 10 سنين واكثر ان مسمى وزاره ومن يستلم وزاره بنظرنا شيء كبير جدا ذو منصب جيد والان اصبحت لا شيء بالنسبه للشعب مع عدم ثقتهم بالوزير والرئيس ايضآ ..
  • »الشعب : لا يوجد ثقه بالحكومه (صهيب النعسان)

    الاثنين 24 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    ما يقال الان بين الشعب ان اي حكومه تاتي تكون افسد من القبل وان الثقه عدمة حتى الاسماء مازالت نفسها والذي اضحكني امس قال احد المواطنين نفسي اسمع بعائله جديده تستلم وزاره فقط وان اسماء العائلات نفسها بالحكومه يعني رح يظل الفساد راكبنا لا عون ولا شوبكي الله يكون في عونهم
  • »كلنا عبدالرزاق (منال الدباغ)

    الاثنين 24 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    ينصر قلمك يا رجل... احنا كلنا عبدالرزاق وكلنا امانة برقبة الحكومة الجديده
  • »الله يستر البلد (غيداء الطباع)

    الاثنين 24 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    أتمنى التوفيق للحكومة الجديدة لأنها اذا فشلت في التغيير والاصلاح وقتها نقول الله يستر البلد من التبعات الخطيرة.
  • »ما هي مؤهلات عبد الرزاق؟؟؟ (إيهاب القعقاع)

    الاثنين 24 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    لم يتطرق الكاتب إلى مؤهلات عبد الرزاق؟ حداد ، نجار ، مهندس ، محامي ، طبيب؟ إذا كان عاطلاً عن العمل ، هل قام بالبحث جدياً عن أي وظيفة يشغلها أكثر من 600 ألف مغترب يعملون بالأردن؟ و إذا كان عبد الرزاق يعمل ، هل يتناسب عدد أفراد أسرته مع دخله؟ تفاصيل كثيرة جداً من الممكن أن تؤدي إلى تغيير حياة عبد الرزاق و حياة الكثيرين إلى أن يشاء الله و يأتينا بذلك المخلص و الرجل الخارق الذي يستطيع أن يقضي على مؤسسة الفساد و أن يغير طريقة تفكيرنا و تصرفاتنا التي هي سبب الكثير الكثير من مشاكلنا.