جمانة غنيمات

كمن يسير على حبل مشدود!

تم نشره في الأحد 23 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً

من بين الأهداف الأساسية للحكومة الجديدة إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع والتي تهشمت خلال السنوات الماضية، نتيجة آليات عمل وسياسات الحكومات.  وعلى مدى سنوات أدت القرارات غير المدروسة إلى توسيع فجوة الثقة التي أخرجت الناس عن طورهم ودفعتهم إلى الشارع والانضمام إلى الحراك المطالب بالاصلاح، بعد ان فقدوا الأمل بهذه المؤسسات، لناحية قدرتها على تفهم مطالبهم والاستجابة الى تطلعاتهم الاصلاحية التي تم التعامل معها بفزاعات تقليدية استفزت الناس، ورفعت من مستوى مطالبهم.
حكومة الخصاونة مكلفة باصلاح سياسي وآخر اقتصادي، وأغلب الظن أن المضي بالأول ممكن، لكنه بحاجة لقرار يفتح الحوار مع مختلف قوى الحراك الاصلاحي للوصول الى معادلة توافقية ترضي الجميع. أما الملف الاصعب والذي يعد بحق بوابة النجاح أو السقوط للحكومة الجديدة، فهو الاصلاح الاقتصادي. والتشكيلة النهائية لحكومة عون الخصاونة، ستظهر غدا، والمجتمع بحالة انتظار وترقب للأسماء التي ستشملها الحكومة الجديدة.  وبحسب ما رشح من معلومات فإن الرئيس المكلف يرفض تعيين نواب له في الحكومة، ما قلل من فرص أسماء مهمة من الانضمام لفريق حكومة الخصاونة. والمادة الدستورية التي تمنع مزدوجي الجنسية من تولي موقع رفيع، لعبت دورا في حرمان بعض الأسماء التي نحترمها من العودة إلى الموقع العام، ما يعني أن ثمة محددات بعضها يعود لشخص الرئيس وأخرى تعود للمحددات الدستورية.
الرئيس المكلف، وخلال إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي المنعقد حاليا في البحر الميت، وعند سؤاله عن برنامجه الاقتصادي ورؤيته للخروج من المأزق الاقتصادي، أكد أنه لا يملك خبرة اقتصادية، وأن الرؤية الاقتصادية والبرنامج الذي ستطبقه حكومته سيرتبط برؤية الفريق الاقتصادي.  اذن، الشخصيات التي ستتولى امر الملف الاقتصادي مهمة، بما أن الرئيس لا يملك معرفة اقتصادية، رغم أن نجاح مهمة الحكومة مرتبط بوجود رؤية اقتصادية خلاّقة تسهم بإخراج البلد من المشكل الاقتصادي الذي يهدد بنسف ما تبقى من المنجزات المالية والنقدية.
وعلى الرئيس أن يشترط على فريقه الاقتصادي وضع برنامج إصلاح اقتصادي حقيقي يمتد تطبيقه على مدى سنوات، ويتم عقد ملتقى وطني حوله للحصول على مباركة وطنية لمضمونه، بحيث يتسنى إقراره كقانون مؤقت او بأي صيغة أخرى تجعل البرنامج ملزما للجميع. البدء بوضع برنامج اصلاح وطني سيساعد عقب الانتهاء من تطبيقه لبلوغ ضفة الأمان وتجاوز حدود الخطر الذي يهدد بغرق الاقتصاد الذي يعاني من عجز مزمن في الموازنة العامة بلغ اليوم 7 % من الناتج المحلي الاجمالي، ومديونية تتضخم بشكل كبير وقيمتها فاقت 65 % من الناتج المحلي الاجمالي. وعلى الرئيس أن يدرك أن اصلاح الاقتصاد كالسير على حبل مشدود، الأمر الذي يحتاج الى توازن ذكي ومدروس الخطوة، خصوصا وأن فهم الاصلاح الاقتصادي يختلف تبعا لأطرافه، ففي الوقت الذي يرى الخبراء أن الاصلاح يتمثل بإزالة التشوهات التي يعاني منها الاقتصاد وتحديدا الدعم، يؤمن الناس أن الاصلاح الاقتصادي يقوم على تخفيض الاسعار وزيادة الرواتب.
 بين رؤية الخبراء ومعتقدات العامة، فإن الاستقرار يتطلب توازنا بحيث تبدأ الحكومة بإصلاح اخطائها ومحاسبة نفسها، قبل ان تفرض قرارات صعبة على الفقراء ومحدودي الدخل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »VISION (ابو السعود)

    الأحد 23 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    المهم هو وجود رؤيه واضحه وتحديد الأهداف المراد تحقيقها فلا يوجد انسان يعرف كل شىء عن كل شىء , طبعا الملف الأقتصادي هو الأهم والأخطر لكن ملف التعليم برأيي سيبقى الأهم هلى المدى الأبعد , والتعليم هنا ليس الأكاديمي فقط بل طرق التفكير واطلاق الأبداع والسلوكيات السليمه والديمقراطيه والحريه المسؤوله , ...وغيرها
  • »الوصفة السحرية (mohammad)

    الأحد 23 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    بلدنا فيها مصاري وهناك دول عديدة عندها استعداد لاستثمار الكثير من الاموال ولكن المطلوب-1-محاربة الفساد ورد ما سرق لاصحابة وقطع دابرهم لان الفساد والسرقة تغلغلت بطريقة كبيرة جدا-2-عدالة القضاء وسرعة البت فيها ليأخذ كل ذي حق حقة-3-جهاز اقتصادي جديد بعيد عنما استهلك بمعنى اخر دماء جديدة لتكون هي الرائدة في هذا المجال-4-الولاية الكاملة للرئيس بعيد عن اي تدخل من اية جهة وبعيد عن المحسوبياتهذة هي الوصفة السحرية
  • »خيارات محدودة ووضع شبه مستحيل (بسمة القدسي)

    الأحد 23 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    المشكلة يا أخت جمانة أن أي برنامج إصلاح اقتصادي لن يكون له أثار ايجابية على المدى القصير أو حتى المتوسط، فالوضع اليوم أن الناس لم تعد قادرة على شد الأحزمة أكثر مما فعلت على مدى أكثر من عقد ولم تعد تثق بأي إصلاحات اقتصادية بعد أن خبرت اخفاقات البرامج الاقتصادية السابقة. أظن أننا نعيش مأزق تاريخي وليس مجرد كبوة حصان، الله يعين معالي دولة الخصاونة وهو رجل محترم ومقتدر ونظيف وله قيمة دولية وقريب إلى مفاهيم حقوق الإنسان، أعرف أن أهم ما يميزه تفاؤله وروحه المرحة فهو في أمس الحاجة لهما في ظل وضع يبدو مستحيل. سؤال جانبي، لماذا لم يعلق أي من الكتاب المحترمين على مقال الايكونوميست الأخير حول البلد؟
  • »لجنة عليا من جهابذة الأقتصادين والأقتصاديات ليكونوا مستشارين اقتصادين لدولة القاضي (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 23 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    حسنا أن يعترف دولة القاضي عون خصاونه بأنه لا يماك خبرة اقتصادية وهذا اعتراف في ذروة النبل من دولة القاضي ..أما بالنسبه للوضع الأقصادي في الأردن فأن تصريحة يدخل الخوف الى قلوب المواطنين ,,انا أنصح دولة القاضي أن يعين لجنة خبراء من أمهر اقتصادي واقتصاديات البلد ،ليكونوا مستشاريه الخاصين في ايجاد العلاج المناسب للأقتصاد ..وبلدنا والحمدلله لديها عشرات من جهابذة الأقتصاد ، وعلى دولة القاضي الأستعانة بخبراتهم وتجاربهم ومخططاتهم للمساهمة الأكيدة في طرح الحلول المناسبة ..لا شك أن دولة القاضي سيسير على حبل مشدود ، وهذا الحبل معلق عليه الغاما كثيرة ربما تنفجر اذا ما سلكت الحكومة طريق السلامة والحظر والتخطيط المناسب ..اللجنة سيكون في مقدورها السير على هذا الحبل ، وبأمكانها تلاشي هذه الألغام
  • »حان وقت الشراكه (Ahmad)

    الأحد 23 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    اعتمد تطوير تركيا على الشراكه بين مؤسسات الدوله والشعب . مؤسسات دوله قويه وبرامج اقتصاديه وشركات يدعمها الشعب ويخرج ما تحت البلاطه . حمى الله الأردن من حملة شهادات الحائط .
  • »الظروف المعيشية الصعبة لاتحتمل قرارات صعبة على الفقراء ومحودى الدخل (محمود الحيارى)

    الأحد 23 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    نشكر الكاتبة جمانة ودعوتها الى ضرورة تحقيق التوازن بين الدعم لبعض السلع وبين الاسعار وزيادة الرواتب ونرى بان اوضاع الناس واغلبية المواطنين لاتحتمل قرارات صعبة تمس طبقة الفقراء ومحدودى الدخل.نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالتواصل عبر فضائها الحر.واللة الموفق.