ماذا يريد الوليد بن طلال من إطلاق قناة إخبارية؟

تم نشره في الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً

قبل عدة أيام، أعلن الأمير الوليد بن طلال عن قرب إطلاق قناته الإخبارية التلفزيونية الفضائية التي قال إن اسمها سيكون "العرب".
ولا أعتقد أن الأمير لديه مشروع سياسي يريد أن يروج له عبر هذه القناة الإخبارية الجديدة التي يجب أن تكون ذات حرفية عالية تنافس بها قنوات فضائية أصبح لها باع ووجود في فضاء القنوات. ولا أعتقد أن السعودية تبحث عن قنوات فضائية أو مشاريع إعلامية جديدة -ولو كانت تأخذ شكلا مستقلا- لتروج لسياستها، حتى نقول إن القناة الجديدة هدفها الترويج للسعودية وسياستها. فالسعودية لديها قنواتها الفضائية السياسية والثقافية والاقتصادية والدينية المتعددة التي تخدمها وتروج لها، وأهمها شبكة قنوات "أم. بي. سي"، وقناتها الإخبارية الضاربة "العربية".
وكانت قناة "العربية" قد أنشئت خصيصا لتنافس قناة "الجزيرة" القطرية التي لم تكن أخبارها وبرامجها ودية تجاه السعودية. وحتى الآن، ما تزال القناتان تتنافسان بشراسة، ولكل واحدة منهما سياساتها الخاصة، وإن كانتا تلتقيان الآن في تأييد ثورتي ليبيا وسورية.
وإذا كانت لهاتين القناتين الخليجيتين حساباتهما السياسية التي تختلف، إلا أنه لم تقم حتى الآن قنوات فضائية عربية منافسة، حتى إن قناة "بي. بي. سي" العربية التي كان متوقعا أن تكون أفضل منهما بسبب عراقة "هيئة الإذاعة البريطانية" وتمتعها بالمصداقية لدى الجمهور العربي منذ أن كان جمهورا مستمعا لإذاعة "لندن"، غابت عن تلفزيون "بي. بي. سي" الحرفية المعهودة، وأصبح هم كادرها اللحاق بالقناتين الخليجيتين مهنيا وإخباريا.
وإذا لم يكن للأمير الوليد بن طلال هدف الترويج لمشروع سياسي يتبناه، فإني أعتقد، وأكاد أجزم أن للأمير مشروعا "تنويريا" حضاريا يريد الترويج له في بلاده وفي العالم العربي. وهذا البرنامج -ولا أعتقد أنه برنامج مكتوب بقدر ما هي أفكار يؤمن بها الرجل منذ طفولته، وتدعو للانفتاح الثقافي والديني والحضاري والاقتصادي على العالم- هو ضد التزمت في الدين والتشدد في العقيدة، والذي كما يقول "أدى إلى التطرف والإرهاب". لذلك نراه يدافع عن إعطاء المرأة في السعودية حقوقها التي لا تتعارض مع وسطية الإسلام وسماحته، ولم يدافع عن ذلك في المنابر الإعلامية والسياسية العديدة بقدر ما رأيناه يحرص على توظيف المرأة السعودية في شركاته المختلفة، وإعطائها مناصب ذات مسؤولية، فهو مثلا وظف عنده أول امرأة سعودية تحصل على شهادة قيادة الطائرات، وكأنه يقول إذا لم يكن مسموحا للمرأة السعودية بقيادة السيارات على الأرض، فأنا أعطيها الفرصة لتقود الطائرات في الجو.
وللوليد بن طلال شبكة قنوات "روتانا" الفنية والثقافية المنوعة. وأنشأ قناة تلفزيون "الرسالة" الدينية التي تعمل على الترويج للفكر الديني الوسطي المستنير.
وأعرف منذ زمن بعيد أن الأمير الوليد حاول أن يخوض في العمل السياسي العربي في لبنان بالذات، لكون والدته لبنانية، ولكن يبدو أنه وجد أن دهاليز السياسة لا تصلح له، خصوصا بعدما نصح بذلك من والده وبعض أعمامه. وأعرف منذ زمن أن الوليد يعشق الإعلام وأضواءه، لذلك عمل على المشاركة في بعض المشاريع الصحفية والتلفزيونية اللبنانية، ولكن يبدو لأنه لم تكن إدارة هذه المشاريع تحت إشرافه المباشر، فإن مشاركته فيها لم تحقق له ما يريد، ففضل أن يكون على علاقة صداقة مع الإعلاميين بدون الدخول معهم في مشاريعهم.
أعتقد أنه في ظل التنافس بين قناتي "العربية" و"الجزيرة" في مساريهما الإعلاميين والسياسيين المختلفين، اللذين حيرا المشاهد العربي، فإن الفرصة متاحة لإعطاء المواطن العربي مسارا إعلاميا ثالثا بعيدا عن الإثارة السياسية؛ يضيء عقل المشاهد العربي ولا يلعب به، ينير له دربه ولا يستثيره سياسيا أو دينيا.
وأعتقد أن الوليد بن طلال في ظل إيمانه بمشروع تنويري عربي، سيكون مشروعه لإطلاق قناة "العرب" الإخبارية هو المسار الإعلامي الثالث المستنير وينير عقل الإنسان. أقترح أن تتعاون القناة في ذلك مع مؤسسة الفكر العربي التي، للأسف، لا يعلم كثير من العرب المستنيرين عنها شيئا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى المهندس.فتحي ابو سنينه ... كفيت ووفيت! (الزعيم)

    الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    لكن لم تتطرق الى انه يحاول جاهدا ابعادنا عن ديننا!
  • »سؤال اجابته بسيطه .... (م.فتحي ابو سنينه)

    الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    اخي سليمان , شكرا على مقالتك التي لم تخرج عن السياق العام لمقالاتك التي لا تخرج عن شعور الاعجاب لكل ما ياتينا من الخليج .
    عن سؤالك ماذا يريد الامير الوليد من تاسيس هكذا قناة اجيبك وبكل بساطه , يريد ما اراد من تاسيس القنوات الاخرى التي اسسها او شارك بها ولا داعي لذكرها , ببساطه يريد تخريب الذوق العام.
    لم تكفه قنواته الموجهه الى الشباب والقاصرين هذه القنوات التي ساهمت في تخريب اذواق وثقافة شبابنا بالاغاني المنحطه واشاعة اللاثقافه بين اجيالنا وكاننا امة تعيش الرخاء والديمقراطيه وتملك رفاهية الافكار البعيده كل البعد عن اخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا وهي ما اسميها بالثقافه الاعرابيه المرتكزه الى التقليد الاعمى والاعجاب بزبالة الثقافه الغربيه وليس بجوهر ثقافتهم البناءه, الثقافه التي تمجد الكسل وتبعد الشباب عن الهموم الوطنيه والعامه وبالاخص عن ادراك الواقع المرير اللذي يعيشونه مسلوبي الحريه والديمقراطيه وتمجيد الاب الحاني , اضافه الى ثقافه الاستهلاك والشوبنغ , ثقافة منحطه تشيعها قنواتهم.
    وهكذا اللازم لهم الانتقال الى الفئات الاكبر سنا عللا وعسى ان يحولوها الى كاوبوي امريكي او المساهمه في تسييس البعض وتمثيل من عزل وفضح تحت تاثير ثقافة المقاومه والربيع العربي الجارف ,
    انه ليس التنوير يا اخي بل التعتيم وقلب الحقائق واشاعة الفكر السياسي الغربي ذي المعايير المزدوجه , وهذا سوق مربح جدا ماديا وانت الاعلم بمن يملك المال ويحتاج الى التسويق لسياسات الخنوع والتبعيه وتسويقها وصاحبنا وفكره هم الاقرب لهكذا توجه .
    شكرا
  • »اعلان (Mohammad)

    الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    هذة القناة نتاج شراكة الوليد ب روبرت مردوخ ولمن لايعرف روبرت مردوخ هو صاحب اكبر شركات اخبارية والتي تصنع العداء للعرب والمسلمين ومؤيدة لاسرائيل وهذة القناة ضد القنوات التنويرية الحقيقية وضد الربيع العربي باختصار ولا علاقة للاعتدال والتنوير بذلك بل لهاالرغبة بالتجهيل...ودمتم
  • »من يعلم ؟؟ (Bisan Alghawi)

    الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    انا شخصيا اتمنى ان يكون مشروعه نابع من ايمانه بمشروع تنويري عربي و ليس مشروع اقتصادي ربحي بحت .......!
  • »واضحة (ام محمد)

    الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    الهدف من انشاء هذه القناة هو الترويج لاقكار شريكه روبرت مردوخ خاصة بعد ان وصلت سمعة الاخير الى الدرك الاسفل في معظم دول العالم........وعليه فانه يعبر عن اخلاقه الاصيلة بأن "الصديق وقت الضيق". الله يلطف .