الحكومة الجديدة.. ماذا بعد؟

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً

سوف تنشغل النخبة السياسية، المعارضة والموالية، وقد تمتد شعبياً في اليومين المقبلين، ببورصة الأسماء المتوقعة في التشكيل الوزاري الجديد. فقد ثبت بالملموس أننا نعشق لعبة الأسماء وتدوير الكراسي أكثر من عشقنا البحث عن البرنامج والسياسات. وفي خضم أي تغيير يقع في أي مؤسسة ما، يهم النخب على كافة اتجاهاتهم الحصول على السبق في معرفة اسم البديل، أما لماذا جاء التغيير، وبهذا التوقيت، وإلى أين نحن ذاهبون؛ فهذا ليس من سلوكنا السياسي.
تكليف الدكتور عون الخصاونة تشكيل الحكومة الجديدة لم يكن قرار مفاجئاً للمشتغلين بالسياسة والهم الوطني، فقد تردد اسمه منذ عدة أشهر وفي كل حديث عن التغيير الوزاري، وكان دائماً أبرز المرشحين ونقطة إجماع على أنه شخصية قانونية عالمية محترمة، وأنه سوف يقدم نموذجا إيجابيا لمنصب رئيس الحكومة. لكن، وهي متلازمة دائما في أي حديث سياسي، لا يمكن أن يتحدث سياسي أردني عن أي قضية بعد أن يشبع الحديث تشخيصا إيجابيا، إلا ويقول لك: لكن. وعندها تنتظر ما يريد قوله بدقة. ولكن الخصاونة شخصية بعيدة عن واقع العمل السياسي اليومي الأردني، ولم يجرب في المواقع الوزارية والسياسية سوى ترؤس الديوان الملكي العام 1996، بعد أن عمل مستشاراً قانونياً للوفد الأردني الذي شارك في مفاوضات اتفاقية وادي عربة في الفترة 1991 - 1994. ومن الإيجابيات "لكن الأردنية" أنه ليس محسوبا على أي "صالون سياسي"، وأنه لن يغرف أسماء منه فقط في التشكيل الوزاري وفريق عمله.
كتاب التكليف الملكي جاء واضحا، وحدد أولويات الحكومة بالنص التالي: "إن مهمة هذه الحكومة بالدرجة الأولى هي الإصلاح السياسي، وإعداد ما يلزم من التشريعات والقوانين وبالأخص قانون الانتخاب، وفق القنوات الدستورية، وإجراء الانتخابات البلدية، وبناء مؤسسات الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات والمحكمة الدستورية". وعلى هذا سوف تتم المحاسبة في المرحلة المقبلة، وهذا يعتمد على البرنامج الذي سوف تتقدم به الحكومة وعلى مواصفات فريقها الوزاري، بشكل تكون فيه قادرة على ممارسة ولايتها العامة كاملة غير منقوصة. وسوف يكون الحكم على الحكومة بمدى امتلاك رئيسها لرؤية سياسية إصلاحية تلبي المطالب الشعبية، وقدرته وحكومته على تحقيق هذه الرؤية على أرض الواقع، لأن المطلوب هو تغيير في النهج والسياسات وليس تغييراً في الوجوه فقط.
الآن وبعد أن حسم صاحب القرار مصير الحكومة، يبقى مصير مجلس النواب معلقا على شجرة روزنامة القوانين المطلوبة، والاستحقاقات الدستورية الأخرى، والتي أبرزها الانتخابات البلدية التي فهمت الإشارة إليها في كتاب التكليف باتجاه إرجاء موعدها انتظارا للمراجعة الشاملة. وقد يفهم من المراجعة الشاملة أيضا مستقبل مجلس النواب الذي لم يفهم أحد أسباب التوقيت الذي اختاره النواب لرسالتهم الاحتجاجية على الحكومة السابقة، ولم يتحدث عنها بصراحة أعضاء مجلس النواب، ولم يعرف حتى الآن من هو "أبوها وعمها"، إلا ما تسرب من أن أربعة نواب، هم عبدالله النسور ومازن القاضي وأيمن المجالي وخليل عطية، هم وراءها، وهم الذين جمعوا التواقيع عليها، ولم يتم تبليغ مضمونها لجميع النواب.
سيناريو المرحلة المقبلة لم يعد واضحا بعد التوجه لتأجيل الانتخابات البلدية، لأن تأجيلها سوف يحمل البلاد كلفة سياسية كبيرة جدا، ويعيق كل الروزنامة الأخرى للاستحقاقات الدستورية الأخرى، وعلى رأسها الانتخابات النيابية التي أعلن رأس الدولة أنها في الخريف المقبل.
الحكومة والنواب الآن أمامهم مهمة وطنية كبرى، وهي إقرار قانون انتخاب جديد عصري وديمقراطي، يحمي الإصلاح المنشود، ويؤشر فعليا إلى الجدية في الإصلاح، وقانون أحزاب يفتح آفاقا حقيقية لنجاح التجربة الحزبية التي على عاتقها حماية الإصلاح السياسي المنشود، وأيضا المحكمة الدستورية، وما سيسفر عن هذه التجربة المتقدمة في حماية المرحلة المقبلة ديمقراطيا وقانونيا ودستوريا.
المطلوب الآن أن يمنح الحراك الاحتجاجي الأسبوعي الحكومة الجديدة فرصة لكشف نواياها في تحقيق الإصلاح المطلوب، ومدى استجابتها لوضع كل الأطراف على طاولة الحوار، ونقل صوت المحتجين من الشارع إلى طاولة حوار معروفة أجندتها، وإطارها الزمني.

التعليق