دولة الرئيس... نحن متفائلون

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً

شكّل خطاب التكليف السامي خريطة طريق واضحة المعالم شاملة، متكاملة، لعمل الحكومة الجديدة في المرحلة القادمة. لم تترك شيئا للاجتهاد أو الظروف، إذا أحسنت الحكومة المرتقبة تنفيذ خطوطها وتعاملت مع السطور وما بينها.
وقد بدأ الرئيس المكلف، وهو شخصية مرموقة على الساحة الدولية في القضاء والقانون، وعالِم بكل مخرجاته ومدخلاته، ويتمتع بسمعة مشرّفة، وهو الشخص المطلوب لهذه المرحلة التي تطرح فيها تعديلات دستورية تاريخية، ولا يمتلك أجندة خاصة مع أو ضد أي طيف سياسي، ما يبعث على الارتياح في مختلف الاوساط، بدأ عمله بخطوات مدروسة وضرورية موحية بالثقة وباعثة على الأمل في المستقبل.
انطلق الرئيس المكلف بانفتاح متوازن على الإعلام، وبما يفيد بأنه لا يريد أن يخفي شيئا، وبإعلانه عن الخطوة الأولى المهمة  في مسيرته وهي استعادة ثقة الجماهير بعملية الإصلاح السياسي وما يدور حولها من إصلاحات اقتصادية واجتماعية.
والخطوة الأهم في برنامج الرئيس المكلف، اعتماده نهجا جديدا في التشاور لتشكيل الحكومة. والحوار مع مختلف الأطياف السياسية والحزبية والنقابية ومكونات المجتمع، دون أن يكون هناك تحفظ أو اعتراض أو موقف مسبق من أي جهة كانت. فالأردن بلد الجميع، ومن حق الجميع المشاركة في الحوار وإبداء الرأي. والدعوة هنا واضحة للإسلاميين الذين قاطعوا حكومة البخيت السابقة كما قاطعوا انتخابات البرلمان وأعلنوا عن موقفهم بمقاطعة الانتخابات البلدية القادمة.
وإذا نجح الرئيس في حواره معهم، ولا أرى سببا يمنع نجاحه، الا اذا وقفت مشكلة جمعية المركز الإسلامي الخيرية - عائقا - وقد كانت هي السبب الأبرز الذي شكل أساس الخلاف وعصب الاختلاف مع الرئيس السابق وحكومته، فإن الامور ستبدو أكثر سهولة في فتح الطريق أمامهم للمشاركة.
إننا ندخل في مرحلة جديدة بكل المعاني، لسد فجوة الثقة التي تزعزعت واستعادة الإيمان بدور الدولة الجاد في الإصلاح، ويجب ألا يقع العبء على الرئيس المكلف وحده؛ فاليد الممدودة للجميع، يجب أن تقابلها أيدٍ بيضاء، ينظر أصحابها إلى المصلحة العامة قبل كل شيء. وهذا يتطلب منهم النظر إلى الأمام، وعدم الالتفات الى الخلف، ووضع كل مخلفات الماضي وراء ظهورهم للبدء في عملية الإصلاح وإعادة الثقة كما أرادها رأس الدولة وبجهد جماعي للمساهمة في الخروج من كل دوائر الأزمات والاحتقانات. وعلى الأطراف المعنية كلها، من أحزاب وتجمعات أن لا تضع شروطا للمشاركة، ولكن طرح المطالب، يفتح الآفاق للاتفاق، ويمهد الطريق للمشاركة الحقيقية.
إن حجم التحديات أمام الحكومة الجديدة كبير، والملفات العالقة ساخنة وتحتاج إلى حلول جذرية بدون أن تتسبب في احتقانات جديدة. وهذه التحديات تتطلب جهدا جماعيا، ويد الرئيس وحدها لا تصفق، والحاجة ماسة لتكاتف الأيدي كلها في مختلف المواقع لمساندته.
دولة الرئيس: رغم كل هذه التحديات الظاهرة والكامنة فإننا متفائلون.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اعتقد ان صفة واحدة في المرحلة الراهنة تكفى (د. هانى عبد الحميد)

    الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    لا شك ان للرئيس المكلف من الصفات ما عز وجوده فى كثير من نظرائه العرب الذين مع الاسف الشديد وخاصة قبل الثورات البطولية الاخيرة كنا نحاول ان نستذكر اسماءهم وليس اعمالهم فلا نستطيع رغم كونهم فى دول شقيقة كبرى او حتى مجاورة فهل كان الحكم على صاحب هذا المنصب ان يكون دوره هامشيا واحتفاليا فقط مهمته تمرير اجندات اجنبية مشبوهة ليس لها علاتة بالوطن ولا بالمواطن وبالتالى يكون فى وادى والشعب في آخر. ورحم الله القائل الشدائد محك الرجال والحكم ىكون على الافعال لا الاقوال ونحن من شعب صبور كريم ينتظر ليرى والله الموفق.
  • »الطريق الصعب (ابو ركان)

    الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    رغم ان رئيس الوزراء السيد الخصاونة لقي ترشيحه لتشكيل الوزارة قبول المحللين السياسيين والشعب ايضا كونه لم تتلطخ ايديه بالفساد الا ان الاسراف بالتفاؤل يبقى في غير محله , فمهما كانت الصلاحيات التي اعطيت للسيد الخصاونة فان قوة قوى الشد العكسي واذرعها ورجالاتها المزروعين في كل مفاصل الدولة ستفشل كل مساعي السيد الخصاونه الاصلاحية اخذين بعين الاعتبار طول الفترة التي تمتعت بها قوى الشد العكسي بالحكم لترتيب الامور لتبقى يدها هي العليا وذلك من خلال اذرعها بكل مؤسسات الدولة ومفاصلها, وسنرى ذلك جليا عندما يحاول السيد الخصاونة فتح ملف الفساد تحديدا, وذلك ما اطاح بحكومة البخيت وكل الحكومات التي سبقته.
  • »هل.؟...كيف ؟.....ولكن ... (م.فتحي ابو سنينه)

    الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    الحقيقه ولاول مره منذ زمن صحوت وبدات بقراءة صحيفتي الصباحيه وكعادتي ابدا بالمقالات لكتابكم المحترمين ومنهم الاستاذ مصطفى صالح والاستاذه جمانه غنيمات واخص الدكتور محمد ابو رمان وافتقده حين تغيب له مشاركه .
    التفاءل كان سمة مقالات اليوم بمجيء رئيس الوزراء الجديد , وقد كانت الكثير من عمليات المديح والتصفيق لهكذا خطوه ولكن ...
    هل النزاهه وحدها تكفي لادارة المرحله القادمه , وايضا العداله والانفتاح على الحراك الشعبي المطالب بالاصلاح وغيرها من الصفات الحميده والتي اعتبرها صفه لازمه لاية حكومه تشكل ولكن هل تكفي كل هذه الامور وقد ورثت هذه الحكومه ارثا ثقيلا من الفساد والفوضى العارمه وغياب ارادة الحسم في اي شان وطني , ولا احمل وزر ذلك الى الحكومه السابقه بل هو تاريخ طويل من نهج استرضائي للبعض على حساب البعض , وهذا البعض هو ثقل شعبي كبير تعجز الحكومه القادمه عن مصادرة امتيازاته امام غياب هيبة الدوله والحزم الضروري في تطبيق القوانين على الجميع وبدون محاباه او تسامح .
    المطلوب اولا اعادة الهيبه الى الدوله , فليس من على راسه ريش , والمطلوب ثانيا تحييد قوى الشد العكسي واصحاب الامتيازات التاريخيه , والمطلوب تغييب سياسات المحاصصه والمناطقيه عن التشكيل , وكما اسلفت لا تكفي النزاهه , بل الضروري هو الحزم في تطبيق القانون ومنع التعدي على الحقوق والاستثناءات من قبلا البعض , وهذا لا يتأتى الا بدعم لا محدود واراده لا تلين من قبل جلالة الملك ومن قبل الاجهزه الامنيه الشريفه , وبعقليه منفتحه ومتحضره تحترم التنوع وحرية الفكر والراي ,
    فلننتظر ونرى ولا داعي للتفاؤل المبكر , فالقوى التقليديه ما زالت على الارض ولها اتباعها من الفئات الشعبيه التي رايناها في سلحوب وامام المسجد الحسيني , فهل تعتقدون انهم سيكتفون بالمراقبه .