ما لم يقله عباس

تم نشره في الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:10 صباحاً

في حواره المنشور في "الغد" أمس كشف الرئيس الفلسطيني بعضا من تفاصيل الضغط الأميركي على القيادة الفلسطينية لتقييد حركتها المتسارعة في اتجاه تحقيق الاعتراف الدولي الرسمي بالدولة، ليس في الأمم المتحدة فقط، ولكن في المنظمات الدولية التابعة لها كمنظمة اليونسكو. وأشار الرئيس محمود عباس إلى أن الخطاب الذي ألقاه في الأمم المتحدة في أيلول الماضي خضع لأكثر من مائة تعديل، ما يعني أن واشنطن جندت حلفاءها أيضا للضغط على الجانب الفلسطيني.
تحدث عباس بمرارة، ولم يستطع في هذا الحوار أن يتحدث بصراحة تحرج الإدارة الأميركية وتضعف حضورها المتراجع أصلا في الشارع العربي، ولا شك في أن لديه ما يبرر تحفظه في هذا الشأن انطلاقا من إدراكه لمصلحة شعبه وقضيته. فالولايات المتحدة ما تزال الطرف الوحيد القادر على توفير الرعاية والمظلة لأي تسوية سياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهي الجهة التي تمتلك نفوذا سياسيا طاغيا في عواصم صناعة القرار في المنطقة، وهي أيضا من يتحكم في اللجنة الرباعية الدولية ومبعوثها المتصهين توني بلير.. ورغم ذلك قال الرئيس إنه يرفض الانصياع لإرادة واشنطن رغم أنه يواجه ضغطا لا يحتمل.
تناول عباس عموميات الموقف الفلسطيني، ولم يشر إلى المواجهة الدبلوماسية بين القيادة الفلسطينية والإدارة الاميركية، وهي مواجهة عابرة للقارات تتجلى بعض صورها في الخطوات الأميركية الانفعالية، والنشاط العصبي لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون التي سبقت عباس إلى جمهورية الدومينيكان للضغط عليها كي لا تعلن التأييد للطلب الفلسطيني المقدم إلى مجلس الأمن، كما حرصت على أن تسبق زيارة الرئيس الفلسطيني لكولومبيا باتصال هاتفي مع الرئيس الكولومبي للتأكد من عدم خروجه عن المسار الأميركي – الاسرائيلي. وقد تلقى هذا الرئيس (المضغوط عليه) اتصالين شبيهين من المبعوث بلير ومن رئيس حكومة إسرائيل نتنياهو.
ما لم يقله الرئيس كان أبلغ في دلالاته السياسية، وهو ما يتعلق بالرد الأميركي على ما تعتبره واشنطن "تمرد القيادة الفلسطينية" وإصرارها على المضي في طلب اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية رغم الرفض الإسرائيلي الأميركي لهذا التوجه، فقد جاء قرار تجميد المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية كإجراء أولي تتبعه إجراءات أخرى ألمحت إليها هيلاري كلينتون في اتصالاتها مع عباس، كما هددت الولايات المتحدة بتجميد دفع حصتها من ميزانية اليونسكو عقابا لهذه المنظمة على اعترافها بفلسطين، وقد تواصل الضغط الأميركي على الجانب الفلسطيني لسحب طلب العضوية في اليونسكو، فسافر المبعوث الأميركي ديفيد هيل على عجل الى باريس ليلتقي الرئيس عباس ويطلب منه التراجع وسحب طلب العضوية، وكان مع هيل القنصل الأميركي في القدس الذي طار الى باريس لهذا الغرض. لكن الدبلوماسيين الأميركيين سمعا من عباس ما سمعته الوزيرة كلينتون.. "لا تراجع عن هذه الخطوة أيضا".
في ظل هذه الأجواء المشحونة في العلاقة بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأميركية يتم الاعلان المفاجئ عن التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس، ما يعزز موقف الحركة الحاكمة في غزة في مواجهة السلطة القائمة في الضفة.
وفي ظل هذه الأجواء أيضا يسرب الجانب المصري معلومات عن لقاء مباشر في القاهرة بين أحمد الجعبري القائد العسكري لكتائب القسام التابعة لحماس وديفيد ميدان المستشار الأمني لرئيس الحكومة الإسرائيلية، ويؤكد المصريون أن اللقاء تم بضغط أميركي!
ما عرفناه مما لم يقله عباس يوشح المشهد بعلامات الاستفهام. وما لم نعرفه مما لن يقوله عباس ربما يحمل أجوبة لا نحب الكثير منها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ألأخ/الأخت سلام (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    ألأخ/الأخت سلام
    اشكرك لمرورك على قراءة تعليقي .وأحترم رأيك جدا .نعم فأنا عمري ثلاثة أرباع القرن ..بخصوص حماس فأنا لم اتهم حماس جزافا .فلدي أكثر من مئة وثيقة من الكونغرس الأمريكي يعترفون بهذه الحقيقة .والأمور على الساحة العربية تؤكد هذا ...والله العظيم يا ولدي فأنا اتمنى أن أكون مخطيئا في هذا القول لآن فلسطين تحتاج الى رجال ونساء أوفياء وعلى مستوى المسئولية العامة وليس الشخصية
  • »د. عقروق (سلام)

    الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    د. عقروق المحترم
    أكاد أجزم ان عمرك قد تجاوز الستين وربما السبعينن لان الطرح الذي تقدمه يعود إلى تلك الحقبة، إذ أنني سأضيف إلى ما تفتقت عنه عبقريتك الفذة بأن حماس تريد فلسطين من البحر إلى النهر ولا ترضى بمنح إسرائل أعلب مساحة فلسطين التاريخية، و كذلك إسرائيل تصر على كل فلسطين التاريخية، أقول آن للعبقريات الفذة التي حكمتنا وطبقت علينا نظرياتها ورؤاها طوال الحقبة الماضية أن تستريح ، فقد وصل أبناء اليوم الذين يعرفون تماما ما يريدون وكيف السبيل إليه. مقولتك بأن حماس صناعة إسرائيلية بحاجة الى توضيح فلا يصح اطلاق التهم الجاهزة بعد اليوم
  • »لم يفت الاوان بعد لعباس (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    قرر اخيرا السيد عباس ان يتوب الى الله على ما اقترفته ايديه بحق الشعب الفلسطيني ولم ياتي ذلك لان ضميره عاد الى الرشد , بل لان من اعتمد عليهم عباس قد خذلوه فقرر فتح الجبهة عليهم, ولكن بالاسلوب الخاطىء مرة اخرى , في حين ان ما كان يجب عليه فعله كرد مناسب ومحرج للضغط الامريكي والاسرائيلي والعربي في بعض الاحيان ان يقلب الطاوله على الجميع وان يعلن حل السلطة الوهمية التي استفادت من وجودها اسرائيل بالدرجة الاولى وامنت لها احتلال مريح بدون ثمن, وها نحن نرى التهديدات بقطع التموين المالي عن السلطة من قبل الامريكان واسرائيل ونرى انزعاج عباس وسلطته من هذا الامر بدلا من ان يسارع الى اعادة القضية الى مربعها القانوني ( ارض وشعب تحت الاحتلال) ويطالب المحتل بتحمل مسؤولية احتلاله التي تجبره القوانيين الدولية على تامين متطلبات الشعب المحتل وتطلق يد الشعب المحتل بمقاومة الاحتلال كحق ضمنته قوانيين الامم المتحدة.
  • »اللهم .... (م.فتحي ابو سنينه)

    الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    كعادتك استاذنا الكبير تضع الامور في نصابها وما زلت تخض الماء ولكن تابى الوجوه الكالحه الا ان تعتبر امريكا صديقه وحليفه تاريخيه, وهم صادقون فهي حليفتهم ولكن السؤال هو ضد من وامام من؟
    بالطبع نعرف الاجابه ولكن هل وصل العناد ان يستمروا بنفس النهج واللغه والمماهاه مع حليفهم, يبدوا ان الاجابه اولا واخيرا مرتبطه بالشعوب وليست بهم وعليه اقول ان هكذا شعوب تليق بهكذا انظمه والعكس و" كما انتم وليت عليكم "
    كلنا نعلم ما لم يقله عباس ولا داعي لذكره ولكن الحكمه والدعوه تقول " اللهم احمني من شرور اخواني واصدقائي , اما اعدائي فانا كفيل بهم " وهذا هو مسار القضيه الفلسطينيه التاريخي حيث الماسي تتكرر ,
    اخي فؤاد , تعودنا على القهر ونكبت الغيظ ولكننا ابدا لا نرفع الرايه البيضاء فهي لا تدخل قواميسنا,
    اما حقوقنا فنحن نحفظها غيبا وهي اعلى بكثير جدا مما يطالبه عباس او البعض الاخر , ولا نؤمن ان تتحرر فلسطين الا بسواعد الشرفاء ودماءهم ولن يكون التحرير بلحظة صحوة لضمير العالم اللذي لا يعترف الا بمنطق القوه وفرض الوقائع على الارض , وهذا الطريق يعرفه كل فلسطيني وليس بحاجه لاحد ان يذكره به ,
    فليترك الاخ عباس الامر لشعبه وليقلب الطاوله بعد تلقيه نتائج استحقاق الدوله المزعومه , فالشعب هو اللذي يعرف كلمة السر وطريق التحرر .
    شكرا على استمرار تذكير البعض بعداء امريكا لنا .
  • »في فمي ماء! (نورا جبران)

    الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    لا زالت الإدارة الأمريكية رغم فشل كل محاولاتها في إجهاض هذا التمرد الفلسطيني، تتصور أن بإمكانها إعادة "القطيع" إلى الحظيرة!! حتى وإن كان ذلك باللجوء إلى تغذية الخلاف الفلسطيني، واللجوء إلى من كان بالأمس ألد أعدائها!!
    ما ورد في نهاية المقال على عجل، يثير فينا تساؤلات حول ما سكت عنه عقلاء فلسطينيون كُثر! وإن صحت رواية أن قيادات الحركة الأسيرة لا تعلم عن الصفقة شيئا أيضا، ففي القلب كلام كثير، بدءا من خطأ فتح الذي لا يُغتفر في منع حماس من ممارسة السلطة، ليرى الشعب الفلسطيني كل فصائله على حقيقيتها! وحتى تفاصيل صفقة الأسرى!! ولكن كيف ينطق من في فيه ماء!! ..
    لنقل كما قال عباس: دعونا لا نفسد فرحة الأسرى ..
  • »السياسيات والأمريكية والأسرائيلية من نوع واحد (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    لا يحق لنا ان نقول ان حماس التي خلقتها اسرائيل وساندها الكونغرس الامريكي هي جزء من حكومتي وشنطن وتل أبيب ولكن الظاهر للملاء أن امريكا تحركها برموت كنترول في الوقت التي تشاء وفي المناسية المخططة لها ..فحماس رفضت الموافقة على ذهاب عباس الى الجمعية العمومية للأمم المتحدة ..كذلك فعلتا حكومتي وشنطن وتل أبيب ..ارادت اسرائيل أن تطلق سراح الأسرى الفلسطينين مقابل الاسبر الأسرائيلي .فحكومتي اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية تريدان ذلك ولكن هن طريق صديقتهم حماس ..في حين أن هنالك حكومة فلسطينية يجب التفاوض معها ..ماذا علينا أن ننتظر من اسرائيل وأمريكا وحماس لننتظر العرض القادم.والشعب الفلسطيني المتمسك بحماس سيكونون كالزوج المخدوع ، أخر من بعرف
  • »ما يجب أن يفعله السيد عبٌاس (ماهر شحرور)

    الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    ما لم يقله عباس والمفروض يقوله لنفسه أولاً وغالبية الشعب الفلسطيني ثانياً انه ـ أي السيد عباس ـ قد شارف عمره على ال 80 سنة وهو بهذا قد جاوز سن التقاعد. وأنه منذ لا يقل عن 15 عاماً من المفروض يكون متقاعد وجالس في بيته وعدا عن تقييمنا لفشله السياسي . تحية للكاتب والسلام عليكم .