إبراهيم سيف

بطالة الجامعيين.. أزمة تتفاقم!

تم نشره في الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:07 صباحاً

في البيانات التي نشرتها دائرة الإحصاءات العامة الأسبوع الماضي، بلغ مستوى البطالة في الأردن حوالي 13% خلال الربع الثالث من العام الحالي؛ هذه النسبة السائدة منذ أكثر من عقد من الزمان. والمغزى أن نسبة البطالة لا تنخفض، ويجب أن لا نتوقع انخفاض نسبة الفقر المرافقة للبطالة، رغم أنه علميا لا توجد علاقة بين المؤشرين.
في ذات البيانات، وهنا نقتبس "أظهرت النتائج أن معدل البطالة كان مرتفعاً بين حملة الشهادات الجامعية (الأفراد الذين مؤهلهم التعليمي بكالوريوس فأعلى)، حيث بلغ 16.8% مقارنة بقيمته للمستويات التعليمية الأخرى". وإذا أخذنا بعين الاعتبار الجنس، ستزداد الصورة قتامة، فهي بين الإناث ضعف ما هو سائد عند الذكور.
ولا شيء جديدا في هذه البيانات؛ فالذي يتغير في التقرير الدوري الإحصائي هو التواريخ فقط، أما النسب وطبيعة المشكلة التي نتحدث عنها فهي غير متغيرة  منذ عقدين من الزمن؛ بطالة مرتفعة بين المتعلمين، الإناث يدرسن ويستقررن في غالب الأحيان في البيوت أو في وظائف محدودة في القطاع العام، والأدهى من ذلك أن الطلب على التعليم وسياسات القبول في الجامعات وطبيعة التخصصات لا تعكس حتى المشكلة.
وكمراقبين، بتنا نكرر أنفسنا كثيرا عندما نتحدث عن مشكلة البطالة وما يرافقها من ظواهر اجتماعية. فقضية المواءمة بين مخرجات التعليم وسوق العمل استُهلكت كشعار، ولكنها لا ترى طريقها إلى التطبيق. كذلك، بات واضحا أن الاردن لا يحتاج إلى هذا الكم من خريجي الجامعات، على الأقل خلال العشر سنوات المقبلة، ولم يعد السوق الإقليمي يستوعب عددا كبيرا من خريجي التخصصات الكثيرة غير المطلوبة. وبمراجعة لبعض التخصصات الإنسانية على وجه التحديد، سنجد أننا نخرّج أفواجا من العاطلين عن العمل، ومع ذلك نستمر في ذلك!
فماذا يعني كل هذا؟ هذا يعني أن الخريج الذي يصبح أسير تخصص غير مطلوب لا يستطيع الالتحاق بسوق العمل، ويحدد سقفا جديدا له من الصعب تحقيقه إلا من خلال وظيفة على الأغلب في القطاع العام غير القادر على الاستيعاب. يجلس المتعطل في بيته، عبئا إضافيا على العائلة، يدلل على هذا درجة الإعالة المرتفعة، بحيث يقوم العامل بإعالة أربعة أو خمسة أشخاص، فيصبح العامل أيضا بحكم المتعطل عن العمل.
والمتعطل لا يُقبل على الزواج، ولا يبدو في الأفق ما يشير إلى بوادر انفراج أو أمل يتمسك به. وعليه، ترتفع  درجة الإحباط وعدم الإيمان بما حوله؛ هل يهاجر، أم يتحول إلى نوع من التمرد؟.. إلى غير ذلك من الاحتمالات. ومن هنا نفسر ارتفاع نسبة العنوسة في الأردن.
باختصار، بات واضحا أن الاستمرار على ذات الوتيرة سيقود إلى توترات عديدة، فهناك حاجة إلى قرارات بتحديد أعداد الملتحقين بالتعليم العالي، وتذكير الناس بأن دولا صناعية مثل ألمانيا والنمسا لا يذهب فيها إلى الجامعات سوى ما بين 10-15% من مجموع الطلبة، مقابل  نحو 70% من طلبتنا إلى الجامعات. هذا الهرم المقلوب يحتاج إلى قرارات جريئة تعيد هيكلة نوعية الخريجين حتى يتمكنوا من الالتحاق بسوق العمل وليس بسوق المتعطلين.
إدراك طبيعة المشكلة لا يعني حلها، وما يجري منذ سنوات عديدة في غياب سياسات عامة فاعلة يعني الاستمرار بموجب معادلة "عمل كالمعتاد"، وهو ما يعني تعميق المشكلة وتأجيل التعامل مع استحقاقاتها إلى حين انفجارها.

التعليق