د.باسم الطويسي

النساء والثورة والعالم

تم نشره في الأحد 9 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً

منذ اندلاع الثورات العربية كان العالم يراقب حضور النساء في وسط حدائق الربيع العربي، او في صفوف الانظمة والقوى المعادية للتغيير، يكشف هذا المؤشر بقوة من يصنع التغيير ومدى العمق الاجتماعي للقوى الجديدة، ويجيب عن السؤال الاساسي هل تغيير العرب بالفعل ام لا، فقد كانت النساء في هذا الشرق وفي كل اللحظات التاريخية الحرجة آخر القلاع التي تبقى عصية امام التغيير، فيما يؤكد تاريخ التغيير والحركات الاحتجاجية الكبرى من الثورة الفرنسية الى الثورة اليمنية ان حضور المرأة ليس مجرد زهور يانعة في ربيع الثورات بل لهن  الدور الحاسم، والمؤشر الأقوى بأن التغيير اصبح مشروعا مجتمعيا يحمله الناس كافة.
  فوز المناضلة اليمنية توكل كرمان بجائزة نوبل للسلام مناصفة مع نساء أخريات من ليبيريا يذهب الى ان الربيع العربي ما يزال يزهر بقوة وبانتظاره مواسم اخرى، فحضور النساء القوي هو دليل عافية على تحول مشروع التغيير الى مشروع مجتمعي؛ هذا هو مصدر القوة الحقيقي، رغم أن الاحتفاء المبالغ به احيانا يحشردور النساء في رموز محددة او في حضور نسوي فردي يخضع للتسويق السياسي والترميز، بينما القواعد العريضة من النساء آخر من يعلم.
 نساء امبابة في مصر اللواتي خرجن بعشرات الآلاف للتأكيد علي قيم المواطنة والتسامح ولدرء الفتن التي شهدتها منطقة امبابة ومناطق مختلفة في مصر بعد الثورة، أولئك النساء من امهات وربات بيوت ومتقاعدات وبائعات ارصفة وسيدات اعمال، يستحققن عشرات الجوائز من نوبل وغيره، أما النساء اللواتي اينعن ثورة الياسمين في تونس فهن اول من رفع صوت الرفض في شارع الحبيب بورقيبة وهن اول من كسر حاجز الخوف، ومنحن جيل الثورة تلك الاندفاعة الشجاعة والصمود، وهن من دفن الشهداء في القصرين، وهن آخر من بقي في الساحات ليلة هروب بن علي.
في المقابل يبقى الوضع في اليمن وليبيا والبحرين اكثر تعقيدا واقل حضورا للنساء في ادارة حركة التغيير، وفي توليد المحركات الذاتية وفي تجاوز عتبة الامر الواقع، ولعل صعود نجم توكل كرمان وسط المجتمع اليمني المبتلى بإرث من اعاقة التغيير الاجتماعي والثقافي والقبيلة السياسية وسط انتشار الامية وغياب المرأة عن الحياة العامة، يشكل علامة فارقة تستحق كل هذا الاحتفاء؛ فرمزية كرمان تبدو من صعوبة الموقف السياسي وتعقيد الموقف الاجتماعي، فاليمن ليست مصر التي قادت فيها النساء الثورات قبل قرن.
في المقابل قدمت نساء أخريات أمثلة سيئة مضادة للثورات كما هو الحال للعديد من نجوم المجتمع المصري اللواتي أثرن الجلبة في مأتم النظام المصري السابق ، ومثال الاعلامية الليبية هالة المصراتي التي ناضلت في غرفة البث التلفزيوني حتى بعد اختفاء الزعيم، ومن سخرية الاقدار أنها في اليوم الاخير للبث التلفزيوني، وقبيل اعتقالها خرجت على المشاهدين شاهرة مسدسها ومهددة (يا قاتلة مقتولة).
المعنى الحقيقي لتقدير دور النساء في الثورات يجب ان يذهب بعيدا للنساء اللواتي خرجن لاول مرة من بيوتهن يبحثن عن الثورة والتغيير، عن حماية الاسرة والاطفال، يبحثن عن حلول مقتدرة لتجاوز وجع الفقر وقلة الحيلة والحرمان، تجاوز التهميش والفساد الذي اكثر من يدفع ثمنه افقر الفقراء في هذا العالم العربي وهم الاطفال والنساء.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نقابة المعلمين مثال ذلك (ahmad moustfa)

    الأحد 9 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    في الاردن استطاعت المراة ان يكون لها دور مجتمعي مختلف عن ان تكون ربة منزل وعاملة ومربية وما اصبحت فية لا ينفصل عن ادوارها التي ذكرتها سابقاً بل اصبحت الجزء الاهم في التغيير واكبر دليل نقابة المعلمين ادما زريقات وغيرها من المعلمات اللواتي ارتفع اصواتهن في قرى ومحافظات الاردن البعيدة عن العاصمة عمان ودون ان يكن مسيسات او في حزب ولكن ما قمن به كان حصيلة الوعي لهن جميعا كل الاحترام واذا كان هنالك من اساء فايضاً الرجال فيهم من قدم نموذج سئ للتغيير في مجتمعنا الاردني وبدا النقاب يكشف عن رموز منهم ادعت الوطنية والدفاع عن الاردن وعند اول اختبار فشلوا فشل لن يستطيع احد ان يصدقهم من جديد
    من منبر الغد اوجة تحية لامهاتنا واخواتنا النشميات اللواتي ان تغيرن سيغيرن المجتمع باكملة