ليبرمان يؤيد استئناف المفاوضات

تم نشره في الخميس 6 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً

لن نحتاج لكثير من الجهد، كي نعي زيف قبول حكومة بنيامين نتنياهو بمبادرة اللجنة الرباعية الدولية لاستئناف المفاوضات، والتي تضع جدولا زمنيا لإنهاء المفاوضات، فيكفي أن نقرأ معلومتين، الأولى أن القرار تم اتخاذه بإجماع "مطبخ القرار" المكون من ثمانية وزراء. والثانية، أن إحدى "طناجر" المطبخ كانت قد أعلنت مسبقا "ترحيبها" بمبادرة اللجنة الرباعية: أفيغدور ليبرمان.
من الواضح أن ليبرمان لم يتأثر بخطاب الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة، ولم يرتعد ليبرمان من الضغوط الدولية، ومما حققه الحراك الفلسطيني على مستوى الحلبة الدولية، فهو ذاته هدد قبل يومين من خطابي أبو مازن ونتنياهو في الأمم المتحدة، بالانسحاب من الحكومة في حال لم تفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية بسبب توجهها للأمم المتحدة بطلب العضوية الكاملة.
كما أن جلد ليبرمان لم يتغير مذ أن قال قبل أشهر قليلة، إنه ليس لدى إسرائيل ما تعرضه في المفاوضات، سوى سلام مقابل سلام، ولربما سلام مقابل حكم ذاتي منقوص، وعدم زحزحة حتى أصغر بؤرة استيطانية من مكانها في الضفة الغربية، كما أن جلد ليبرمان العنصري الحاقد على العرب لم يتغير، لأن عنصريته هي عقلية تتملكه، ويجعل منها أداة انتفاعية فعالة لمصالحه الاقتصادية الشخصية.
وليبرمان ليس الوحيد في مطبخ القرار برفضه لمفاوضات تقود إلى حل، فقبل عام حين جرت محاولات لاستئناف المفاوضات، جلس نتنياهو مع الرئيس عباس خمس مرات، ولم يكن في فم رئيس حكومة الاحتلال سوى: ملف الترتيبات الأمنية، ومطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل على أنها "دولة الشعب اليهودي"، رافضا الحديث عن أي شيء آخر، وهذا إضافة لاستمرار الاستيطان، ما فضّ تلك المفاوضات. وهذه أسئلة تقود للحديث عن طبيعة مبادرة الرباعية، ونعرف أن هذه اللجنة طرحت في الأسابيع الأخيرة أكثر من صيغة، في محاولة لإقناع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بعدم التوجه للأمم المتحدة، وآخر صيغة طرحت قبل أيام من وصول الرئيس عباس إلى نيويورك، كان واضحا للقيادة الفلسطينية أن من صاغها هو مستشار نتنياهو الخاص، المحامي يتسحاق مولخو.
وما يدعم هذه القناعة الفلسطينية المستندة إلى معلومات موثقة، هو ما بات أكثر وضوحا في الأسابيع الأخيرة، بأن مبعوث اللجنة الرباعية توني بلير، يتحرك بجهاز تحكم عن بعد، بيد الحكومة الإسرائيلية، وأكثر من هذا، التفاصيل التي نشرتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية هذا الأسبوع، حول طبيعة العلاقات بين إسرائيل والحكومة الألمانية برئاسة انجيلا ميركل، ونفهم من التفاصيل أن إسرائيل ضغطت من أجل التوصل إلى صيغة مريحة لها، ولهذا قبلت بالمبادرة الأخيرة، ولكنها تعلن أن لديها تحفظات على هذه الصيغة، وهي تحفظات بتنا نحفظها عن ظهر قلب: الجدول الزمني ليس مقدسا، اعتراف فلسطيني بيهودية إسرائيل، عدم تشكيل حكومة مع حماس... الخ.
بطبيعة الحال، فإنه لا يمكن للقيادة الفلسطينية أن ترفض المفاوضات من حيث المبدأ، والمفاوضات مسار ضروري لإنهاء الصراع، وهي لا تحل محل المقاومة الشعبية الجماهيرية الواسعة، فالواحدة تدعم الأخرى، ولكن مبادرة اللجنة الرباعية تفتقر للمنطق وتعبر عن اختلال موازين القوى العالمية لصالح إسرائيل وربيباتها، فالقول: "مفاوضات غير مشروطة"، بدون ذكر واضح لضرورة وقف الاستيطان في كافة المناطق المحتلة منذ العام 1967، خاصة في ظل تسريع المشاريع الاستيطانية لفرض وقائع على الأرض، يجعل المبادرة مجرد ورقة قيمتها لا تعلو على قيمة الورق المطبوعة عليه.
وأيضا بطبيعة الحال، فإن القيادة الفلسطينية لا تتحرك في فراغ، وهناك سلسلة من الحسابات والاعتبارات الدولية التي تؤخذ بعين الاعتبار لدى حسم الأمور، ولكن مما لا شك فيه، أن ما أقدمت عليه القيادة الفلسطينية بحنكة واضحة من خلال مبادرتها في الأمم المتحدة، والأداء الدقيق الذي رافق تنفيذ هذه المبادرة، غيّر الكثير في الساحة الداخلية الفلسطينية، إيجابا، وهذا ما عزز قوة القيادة حتى أمام جهات دولية ضاغطة، ولهذا فإن المتوخى عدم التوقف عند هذا الإنجاز من جهة، وعدم خوض مسار تفاوضي عقيم يعيد العجلات إلى الوراء، من جهة أخرى.
على الرغم من كل العربدة الإسرائيلية، إلا أن الحراك الفلسطيني دفع حكومة نتنياهو نحو أزمة، لربما تتأجل ثمارها مرحليا، فالحراك الدولي النشط، حتى وإن كان ضاغطا على الفلسطينيين لصالح إسرائيل، يعبر عن أزمة إسرائيل.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق