حتى لا تكون المفاوضات مثل "مصيفة الغور"

تم نشره في الأربعاء 5 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 5 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 01:12 مـساءً

حتى لو أن نشوة الخطوة الفلسطينية بالذهاب إلى الأمم المتحدة للحصول على الاعتراف لم تكتمل بعد، إلا أن الخطوة التالية التي تفرغت اللجنة الرباعية الدولية لتحقيقها باستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين تحتاج إلى موقف فلسطيني صامد وواضح حتى لا نعود إلى المربع الأول ونقطة الصفر.
فيفترض فلسطينيا ألا تكون المفاوضات هي السبيل الوحيد للوصول إلى حل مع العدو الإسرائيلي، بل يفترض اتباع كل الوسائل المتوفرة من المقاومة الشعبية إلى العمل الدبلوماسي لكسب الرأي العام العالمي إلى اللجوء للمحافل الدولية في حال تعنت العدو، للاستقواء بالقانون الدولي ولمحاكمة العدو على جرائمه.
المفاوضات عنصر من عناصر العملية السياسية لا ضرر من استئنافها، شرط ألا يتم إفراغ العملية السياسية من باقي عناصرها، وألا تصبح المفاوضات هي العنصر الوحيد المكون للعملية السياسية.
الرباعية الدولية، وتحديدا رئيسها توني بلير، تعمل بإخلاص لصالح الولايات المتحدة ومن بعدها إسرائيل، ومحاولتها استئناف المفاوضات على القواعد السابقة، وكأن العملية التفاوضية ستنطلق من نقطة الصفر وفق جدول زمني، ينتهي أمده نهاية العام 2012، مثلما كان مخططا قبل مشروع الدولة الفلسطينية.
لقد تجاهلت اللجنة الرباعية أن هذا الجدول هو واحد من الجداول الزمنية التي سبق أن وضعت لتكون سقفاً زمنياً لانتهاء العملية التفاوضية ومع ذلك نسف الجدول وانهارت المفاوضات.
اتفاق أوسلو رسم خمس سنوات لإنهاء المفاوضات وحسم ما سمي بـ "قضايا الحل الدائم" وإنهاء الصراع، ومرت السنوات الخمس، وتبخرت في الهواء ولسان حال إسحاق رابين، القتيل برصاص أحد أبناء جلدته، يقول "لا مواعيد مقدسة".
ووعد بوش الثاني بألا تنتهي ولايته الأولى (نهاية 2004) بدون أن تقوم دولة فلسطينية وفق "الحل السحري" الذي طرحه آنذاك، والمسمى بـ "حل الدولتين"، انتهت ولاية بوش، ولم تقم دولة فلسطين.
ثم وعد بوش حتى نهاية ولايته الثانية حين قال "لن أغادر البيت الأبيض قبل أن تقوم الدولة الفلسطينية". وغادر بوش البيت الأبيض، وتبين أنه كذب على الفلسطينيين مرتين متتاليتين.
والوعد الأول للجنة الرباعية، في خطة خريطة الطريق، بأن تكون خمس سنوات هي الفترة الضرورية لتطبيق "الحل السحري"، "حل الدولتين".
والوعد الثاني كان في أيلول (سبتمبر) الماضي حين دعت لاستئناف المفاوضات ولمدة سنة واحدة، للاتفاق على قضايا الحل الدائم، رافق وعد "اللجنة الرباعية" أمنية أطلقها الرئيس الأميركي أوباما على مسمع العالم كله، بأن يرى فلسطين في أيلول 2011 عضواً كامل العضوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة. انقضت السنة، وحضر أوباما افتتاح دورة هذا العام، وابتلع أمنيته وتجاهلها، لا بل شهر عصاه في وجه الفلسطينيين إن هم راودتهم أنفسهم دخول الأمم المتحدة بدون موافقة نتنياهو، ثم قام برلمانه بتعليق المساعدات الممنوحة للفلسطينيين بما يقدر بـ 200 مليون دولار، في خطوة مفضوحة.
لهذا فإن متطلبات العودة إلى المفاوضات يجب أن تكون لها مرجعية سياسية وقانونية واضحة، هي قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة الصادر منها عن مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك يجب أن يكون لهذه العملية سقف زمني، بحيث لا تتحول المفاوضات إلى هدف بحد ذاته، بل يتأكد أنها وسيلة لإنهاء الصراع، وشق الطريق أمام الحقوق الوطنية والمشروعة لشعب فلسطين.
يجب أن يكون لها جدول أعمال يجهض محاولات حكومة نتنياهو تمرير خططها الاستيطانية، مثلاً ألا يكون بند ما يسمى بأمن إسرائيل نقطة على جدول الأعمال، فأمن إسرائيل مسألة إسرائيلية داخلية، الدولة الفلسطينية غير معنية وغير مسؤولة عنها، كل دولة تصون أمنها.
وأن يتوقف الاستيطان توقفاً تاماً، لأنه يعتبر "عملاً استفزازياً"، كما جاء في بيان "الرباعية" الأخير، ولأنه انتهاك للشرعية الدولية وشكل من أشكال الاستعمار الذي تعاقب عليه المحكمة الجنائية الدولية.
وأن تتوقف عمليات التوغل والغزو والقصف للتجمعات الفلسطينية حتى لا تتحول العمليات العدوانية إلى ابتزاز أمني للضغط على المفاوض الفلسطيني.
وأن تدور المفاوضات بين منظمة التحرير الفلسطينية من جهة، وبين إسرائيل من جهة أخرى، كي تكون على جدول الأعمال القضايا كافة، من بينها بالضرورة قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين تمثلهم المنظمة.  بغير ذلك يكون عباس ومن ورائه الحقوق الفلسطينية مثل "مصيفة الغور".

osama.rantisi@alghad.jo

التعليق