إبراهيم سيف

لماذا تتواصل الاحتجاجات في الأردن؟ !

تم نشره في الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً

في الأخبار أن مواطنين تظاهروا بشكل جماعي امام أحد المستشفيات الحكومية احتجاجا على نقص الخدمات وسوئها، الاستجابة جاءت سريعة وقرر "المعنيون" تحسين الخدمات وسد النقص الحاصل، الى هنا يبدو الأمر عاديا، ولكن ألم يكن هناك وسيلة اخرى لسد النقص الحاصل وتجنب الاستجابة الى هذا النوع من المطالب المشروعة؟
وفي الاخبار ايضا الكثير من الاحتجاجات العمالية والشعبية للمطالبة ببعض الخدمات الاساسية، بدءا من تعبيد طريق وبناء مدرسة وانتهاء ببعض المطالب العمالية التي تسعى بعد طول غياب الى استعادة زمام المبادرة وتحقيق توازن ما بين أصحاب العمل والعمال. كذلك هناك الكثير من المواطنين الذين يشعرون بالظلم نتيجة وجود سياسات احتكارية  وارتفاعات غير مبررة في الاسعار، والنمو في الناتج المحلي الذي يتم الإعلان عنه والذي بلغ في النصف الأول من العام حوالي 2.3 في المائة، اذا لم يرافقه تحسن في توزيع الدخل سيساهم في تعميق الاختلالات الموجودة، ويضيف عاملا آخر للتوتر.
وما بين الاحتجاجات والشعور بالظلم هناك قاسم مشترك واحد يتعلق بغياب الأطر الرسمية القادرة على ايصال أصوات المحتجين، وفي الكثير من الأحيان، يمكن حل الكثير من المشاكل والاختناقات عن طريق المجالس المحلية والأطر الأهلية القريبة من الناس والقادرة على تحسس مشاكلهم. إن غياب الاطر الرسمية والمؤسسية لتحقيق مطالب مشروعة وبسيطة جعل الاحتجاجات الجماعية منتشرة بشكل واسع، وهي في ازدياد ويرجح أن تتواصل لأنها أثبتت نجاعتها في تحقيق بعض المطالب.
فالكثير من المحتجين تعبوا من طرق ابواب الجهات الرسمية لتحقيق مطالبهم، والمفارقة أن الحكومة التي تسعى الى تهدئة الشارع والحد من أشكال العمل الجماعي تشجع بشكل غير مباشر هذا النوع من الاحتجاجات عندما تثبت مرة تلو الأخرى أنها الطريق الأكثر نجاعة لتحقيق بعض المطالب.
وهذا لا يعني أننا نشجع الحكومة على عدم الاستجابة لتلك المطالب التي تكون في أغلب الاحيان محقة، بل على استباق الامور وتطوير وسائل الاتصال بين المركز والأطراف من خلال القنوات الرسمية  التي يجب أن لا يخضع قرارها كما هو حاصل الآن لاعتبارات بيروقراطية صرفة لا تتفهم ما الذي يدفع مواطنين مثلا للاحتجاج والمطالبة بجهاز "تصوير اشعاعي" في مستشفى في منطقة نائية.
النوع الآخر من الاحتجاجات ليس بالضرورة ضد أجهزة الحكومة، على سبيل المثال الاحتجاجات العمالية الكثيرة التي شهدها الاردن منذ بدء العام، تحتاج الى إطلاق حوار جدي بين أطراف الانتاج، وهذا يحتاج الى رعاية الدولة والابتعاد عن الحلول الامنية أحيانا لنزاعات عمالية مطلبية محقة.
في ظل غياب طريق رسمي واضح يساعد في الاستجابة لحل المشاكل وتطوير مفهوم "الحكومة المستجيبة"، وغياب أطر لتحسين ظروف العاملين ايضا من خلال مؤسسات العمل، ستستمر الاحتجاجات، لأن الشارع هو المكان الوحيد الذي يسرّع تحقيق المطالب، فالهياكل المؤسسية الموجودة لا تقوم بمهمتها الاساسية والثقة بها مهزوزة، ومن هنا يبدأ العلاج.

ibrahim.saif@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العقلية القديمة (انور هديب)

    الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    المشكلة يا دكتور إبراهيم تكمن في أن العقلية الحاكمة تعتقد أن الشعب لا يرى إلا ما تراه ، ولا يفهم إلا ما تفهمه ، وأنها هي الوصية عليه ليوم الدين ، المشكلة تكمن في عقول تربت وترعرعت على إعطاء الأوامر دون الالتفات إلى أن متلقيها أصبح يقرأ ويفهم ويعرف حقوقه ، المشكلة أن هؤلاء لا زالوا قائمين على أمورنا
  • »الحل الوحيد (زياد الحمدان)

    الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    لا يؤلم الجرح الا من به الم...ومن هون بتبلش السالفة يا ابو باسل