أمام الجدران الثلاثة

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:22 صباحاً

لا نملك ترف إغلاق الباب الذي يجيء منه الريح لكي نستريح، فلدينا دور وعلينا واجب يفرض على الإعلام مهمات وطنية حيوية وخطيرة، ينبغي أن تكون تشاركية مع السلطتين التنفيذية والتشريعية، لصون المنجز الوطني ودفع عملية التطوير والارتقاء بحياتنا السياسية بما يؤدي إلى النهايات المأمولة للحراك الاصلاحي السلمي.
لكننا نشعر أحيانا بأن ظهرنا إلى الحائط، وأن جهدنا الإعلامي يصطدم بجدران عالية من الممانعة تعبر عن نفسها إما بإجراءات حكومية خاطئة، أو أداء نيابي ضعيف، أو مواقف متشنجة لبعض قوى المعارضة. وما يزيد حيرتنا وإحباطنا عجزنا عن تشخيص دوافع التوتير في مرحلة تستدعي قراءة دقيقة للمشهدين المحلي والإقليمي وتتطلب الاحتكام إلى العقل ولا تحتمل المغامرة السياسية.
في الأسابيع الماضية اقتربنا كثيرا من تجاوز حالة الاحتقان في الشارع، وكدنا نطمئن إلى هدوء ساحتنا الداخلية، ورقيّ حراكها الساعي الى تقديم النموذج الإصلاحي الأميز في المنطقة، لكن أطراف المعادلة الداخلية المختلفة على كل شيء تقريبا اتفقت على تبديد هذه الطمأنينة وأعادتنا إلى حالة التأزيم التي كنا وما نزال نخشى عواقب استمرارها وتصعيدها بافتعال الأزمات.
أول غيث التصعيد تمثل في تقديم الحكومة وإقرار النواب مادة في قانون مكافحة الفساد، رأى البعض أنها تقيد حرية الصحافة في مكافحة الفساد والفاسدين، وربما كانت تستحق المزيد من الدراسة قبل تضمينها في القانون المذكور. لكن مجلس النواب لم ير ضرورة لذلك وأقرها مجللة بالرضا وراحة البال، ما أدخل المجلس في مواجهة مع الإعلام وبعض منابره التي لا يخفي صوتها العالي قربها من الحكومة، وكان يمكن لهذه الأزمة أن تصبح أكثر حدة لولا حكمة مجلس الملك الذي لم يستعجل تمريرها. وجاء في موقف الأعيان ليثير التساؤل حول عقلانية وجدوى الطرح القائل باختيارهم بالانتخاب كما النواب.
تواصل التصعيد بعد ذلك من قبل بعض أطراف المعارضة التي اختارت أن تخرج عن الإجماع الوطني في الشعارات التي رفعتها في اعتصامات الجمعة الماضية، وكان هذا التصعيد يعكس حالة الاحتقان والتوتر التي عبرت عن نفسها بالشعارات المستفزة وبالاعتداء على طاقم صحفي في مسيرة وسط البلد. وقد جرب الصحفيون في هذه المناسبة عصي المتظاهرين بعد أن كان زملاء لهم قد جربوا عصي الشرطة في ساحة النخيل، ما أدى إلى خلق شعور لدى الصحفيين بأنهم الضحايا المناوبون الجاهزون للضرب والاعتداء في أي مناسبة.
في المشهد الأخير لهذه الحلقات المثيرة في دراما التأزيم تعرض ليث شبيلات للاعتداء في جرش من قبل مجموعة من الأشخاص لا يتفقون مع ما يطرحه من تصورات ورؤى، واختاروا أن يعبروا عن هذا الاختلاف بالضرب بالحجارة وتحطيم سيارته، ما أدى إلى توتير ساكب والطفيلة وحي الطفايلة في عمان، وهو تصعيد كنا في غنى عنه في ظل عودة الاحتقان إلى الشارع.
تابعنا ما جرى بقلق وحيرة وبالكثير من الارتباك، وجهدنا في تقديم خطاب عقلاني متوازن يستشعر ضرورة التهدئة في هذه الأيام الصعبة، وهذه حدود دورنا، فليس من حقنا أن نسطو على سياسات الحكومة وقراراتها ولا أن نوجه التصويت في مجلس النواب ولا أن نكتب الشعارات المرفوعة في اعتصامات المعارضة، لكن من حقنا أن نطالب الأطراف الثلاثة بتمكيننا من العمل في حدود دورنا.. وليس أكثر.

fuad.abuhejleh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السلطة الاولى (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    لا يمكن ان تؤدي دورك الاعلامي الطبيعي بعد ان سحبوا من تحتك سجادة السلطة الرابعة ، وأصبحت السلطة الخامسة ، على اعتبار انه اصبح عندا السلطة الأمنية والتي اصبح تريبها الفعلى السلطة الأولى لتشرف على السلطات التنفبذية والتشريعية وسلطة الصحافة والأعلام وهي صاحبة قرارات الدولة لكل هذه السلطات
  • »ألعاب جديدة من ذات الصندوق القديم ! (خالــد الشحــام)

    الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    شكرا سيد فؤاد للطرح العقلاني المتوازن ونشاركك آراءك تماما .....عقلية النظام العربي هي ذاتها لم تتغير زمانا أو مكانا في روحها ومناهجها ومقومات وجودها وإن اختلفت بين هنا وهناك ، هذه العقلية التي تعتقد بأن بمقدورها تخفيض منسوب الذكاء لدى الشعوب باستعمال ألاعيب القوة السطحية والعنف والترهيب المغلف بأزياء مختلفة لم تنجح في تغيير شيء على ارض الواقع ولم تفلح في الوصول لبر الأمان بأدوات الدولة المتاحة بين يديها ، هذه العقلية تمتلك الأدوات السلطوية القادرة على إحداث تغييرات قسرية وسريعة المفعول في الظاهر ولكنها لم تدرك الحكمة الكونية المعروفة بإسم تأثير الفراشة أو رد الفعل والتي بناءا عليها تتحول تلك القرارات والسلوكيات والقوانين الكارثية إلى مبررات للزوال ونسف الذات ، عندما نتعمق في التفكير أحيانا نشعر بأن صانع القرار يعيش في عالمه فقط وفي داخل علبة يرتبها كيف يشاء ويلونها كيف يشاء وهو يجزم بأن لون العالم الخارجي تماما كما يراه ، من جهة أخرى يبدو أنه يزيد من حقن الضغط داخل الاسطوانة التي نقيم فوقها ويقربها إلى القسم الأعلى من المنحنى التنبؤي للإنفجار ، عناصر المعادلة المتاحة في الساحة المحلية والمرهونة بالربيع العربي تمتلك مزايا ذهبية لكلا طرفيها لم تتوافر في أية ساحة مناظرة عربيا من المعقولية والسلمية والتوافق والتشارك ، ومن الحنكة والنباهة والرصانة السياسية أن يتم اللعب فيها على المكشوف وبمصداقية عالية حتى لا تنقلب تلك المزايا إلى ذخائر اقتتاليية في وقت يقفز فيه العرب إلى واجهة الحدث ويصبحون نموذجا عالميا في التحرر والاصلاح.