ما بعد إقرار التعديلات الدستورية

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:22 صباحاً

التغيير والاصلاح السياسي الذي يطالب به الأردنيون كان يمكن تحقيقه بدون التعديلات التي أدخلت على الدستور، لأن ما يحتاجه هو فقط الإرادة الكافية لدى دوائر القرار لتعديل السلوك العام لادارة الدولة بما يؤدي إلى احترام الدستور والقوانين، والالتزام بقيم المشاركة والشفافية. فقد وجدت الانهيارات طريقها لحياتنا السياسية والاقتصادية نتيجة لإضعاف مجلس النواب كسلطة تشريعية ورقابية، والجمع بين التجارة والإمارة الذي أدى إلى توطين الفساد في مواقع كثيرة.
لا شيء يمكن أن يعبر عن توافر الارادة الحقيقية للإصلاح، وإقناع الشارع بجدية وصدق التوجه نحو التغيير بعد صدور التعديلات الدستورية، غير تشكيل حكومة تختلف شكلاً ومضموناً عما سبقها من حكومات، إن كان بطريقة تشكيلها أو بشخصية رئيسها أو بمواصفات وزرائها. والأمر لا يتعدى اختيار رئيس الحكومة القادمة ووزرائها من خارج دائرة التوريث السياسي، وبعيداً عن الشخصيات التي كانت جزءاً من عملية تدوير المناصب، وأن يكونوا جميعاً ممن لم تكن نزاهتهم موضع شك، أو طالتهم شبهات الفساد السياسي الانتخابي بخاصة والإداري المالي بشكل عام. خطوة كهذه فور إقرار التعديلات الدستورية كفيلة بتهدئة الشارع، واستعادة ثقته بنوايا الإصلاح لدى دوائر القرار، بل وكسب تأييده لجهودها والانخراط في مساعدتها لدفعها للأمام.
لا يقل أهمية عن التغيير في الحكومات إنجاز قانون انتخاب تتوافر فيه معظم التوافقات التي تضمنتها الديباجة التي وضعتها لجنة الإصلاح السياسي لإنهاء الصوت الواحد والدوائر الصغيرة وإرساء خطوة واثقة على طريق قائمة الوطن. يتبع ذلك إجراء انتخابات نيابية غاية في النزاهة تعكس الإرادة الحقيقية للناخبين  للبدء بحياة نيابية دستورية حقيقية تأخذ دورها التشريعي والرقابي على نحو فعال بعيداً عن التغول الحكومي على السلطة التشريعية.
إلى جانب الشأن السياسي يجب النظر إلى الشأن الاقتصادي نظراً للارتباط الوثيق بينهما. فاتساع الهوة بين الدخول، والبطالة، وغياب العدالة في توزيع عوائد التنمية، كانت أسباباً رئيسية لخروج المواطنين إلى الشارع ولتذكيرهم بغياب الثقة بصناديق الاقتراع. وتزداد أهمية الشأن الاقتصادي بسبب تراجع الاقتصاد الكلي وتراكم المديونية واختلالات الموازنة التي زادها حدة الاضطرار لشراء سكوت الشارع على حساب عجز الموازنة. ماجعل وضع خطة اقتصادية دقيقة وشفافة للمدى المتوسط، يغنينا عن تسليم ذقوننا لصندوق النقد اولوية حاسمة لأمن الدولة. يخطئ كل من يعتقد أنه يمكن العودة إلى الماضي السياسي في الأردن. ولا نعتقد أن البلد يتحمل مثل هذا الخطأ في ظل التغيرات التي تشهدها المنطقة. بل من المتعذر أن يقبل الأردنيون بجمود تجربتهم لتتجاوزهم تجارب عربية أخرى كانت قبل شهور أقل من تجربتهم انفتاحاً وحرية وتطلعاً للديمقراطية.لا مناص من توديع الماضي بكل أوزاره وإعادة الحياة للعقد الاجتماعي الذي أنجزنا منه جزءاً كبيراً مما توافقنا عليه في شكله الدستوري الجديد. وليكن نظرنا دائماً إلى المستقبل لا تقيده خطوط حمراء وهمية يضعها في الطريق من أرادوا وما يزالون يريدون المحافظة على مصالحهم بالتخويف من مجهول المستقبل الإصلاحي الوطني. تأخرنا قليلاً لكن ذلك خير من أن لا نصل أبداً. ولتكن خطوتنا للمستقبل قوية وكفيلة بأن تدفع بنا بأسرع ما يمكن على طريق رحلة الألف ميل التي تنتظرنا.

akaf.alzoubi@alghad.jo

التعليق