هل هذه الحكومة رأسمالية اجتماعية؟

تم نشره في الأحد 2 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً

يعتقد البعض – كما فهمت من تعليقات صحفية لكتاب معروفين – أن حكومة الدكتور معروف البخيت تتبنى سياسة الرأسمالية الاجتماعية. والواقع أن هذا المصطلح كما قدم في الصحافة يذكرنا بتعريف الكتاب الكلاسيكي. قيل وما هو الكتاب الكلاسيكي؟؟ فأتى الجواب الضاحك "هو الكتاب الذي يتحدث عنه الجميع، ولكن لم يقرأه أي واحد منهم".
قد يخطر للوهلة الأولى أن رأس المال الاجتماعي هو خليط من النظام الرأسمالي الذي يسمح للقطاع الخاص بممارسة دوره، ولكنه يتبنى إجراءات اجتماعية لمساعدة الفقراء والمحتاجين والأقل حظاً. فقلت طالما أنني عربي من بلد عربي يجعل الإسلام دين الدولة، وطالما أن حضارتي إسلامية مسيحية، فلماذا لا أسمي هذا بالنظام الإسلامي، أو النظام المنبثق عن الحضارة الإسلامية المسيحية. إذ أن في كليهما نظما وترتيبات كالزكاة والإحسان والعمل التطوعي والتفرغ لخدمة الآخرين والتركيز على البعد الإنساني والتكافل ما يضمن امتزاج النظام الانتاجي الرأسمالي ونظام التوزيع الاجتماعي.
ولكن مُصطلح "رأس المال الاجتماعي" لا يعني هذا الكلام. بل هو نظام يسعى لتعزيز المفهوم الرأسمالي عبر تعزيز التشابك الاجتماعي بين الناس.
ويضرب المثل في الاقتصاد الألماني أنه يطبق هذه النظرية. وسبب نجاح الاقتصاد الألماني ليس في جوانبه الاجتماعية أو اشتراكيته، بل في تركيزه الرأسمالي على الانتاج بدلاً من الخدمات، وفي النظرة بعيدة الأجل على القصيرة. وهم لذلك يشجعون كل الشبكات الاجتماعية سواء كانت نقابات عمالية أم جمعيات المنتجين أم الأحزاب، وكل في إطار ديمقراطي يضمن في نهاية الأمر عدالة التوزيع، على ألا ان لا تكون على حساب الانتاجية.
ولقد عزز هذه الفكرة كتاب "لعب البولنج: انهيار المجتمع الأميركي وانتعاشه" الصادر العام 2000 للكاتب الأميركي "روبرت باتنام". وفيه يقدم الكاتب احصائيات كثيرة عن تدهور التشابك الاجتماعي في الولايات المتحدة منذ عام 1950. ويقدم أدلة على ذلك باحصائيات عن تناقص عدد المشاركين في الأندية الرياضية والترفيهية والثقافيه، وتراجع التبرعات، ونقص عدد المصلين في الكنائس والمعابد، وغيرها من الدلائل التي تقول إن الناس صاروا أكثر فردية، ويميلون للرياضات التي لا تتطلب تحضيراً مثل لعبة "البولنج"، والتي لا ينتج عنها رأس مال اجتماعي.
والأصل في النظرية أن كل شبكة اجتماعية بين الناس توثق عرى التواصل بينهم، وتجعلهم يستفيدون من بعضهم البعض اقتصادياُ وثقافياً وسياسياً واجتماعيا، كل شبكة من هذا النوع لها قيمة كبيرة وإن كانت لا تدخل مباشرة في حسابات الاستثمار أو الدخل القومي. ولكنها تسهم في زيادة رأس المال، وتفعيله، وجعل الناس أكثر راحة وأكثر تفاعلاً مع بعضهم البعض.
وقد تطورت عن هذا المفهوم الدعوة الى بناء الشبكات الاجتماعية الدائمة بين الناس، وزيادة التكافل والتفاعل بينهم. وكذلك صار من الواضح أن المجتمع المدني صار مطلوباً ومرغوباً، من أجل الدفاع عن الضعفاء، وتجسير الفجوات بين الناس، فالحكومات لم تعد قادرة بسبب كبر همومها وزيادة أحمالها على مواجهة المجتمع وقضاياه وحدها.
وعلينا أن نسأل إذن لنحكم على الحكومة أنها من الذين يتبنون ويطبقون الرأسمالية الاجتماعية: هل أدت سياساتها الى زيادة التآلف بين الناس؟ هل ساهم إنفاقها في تعزيز وتقوية العمل الاجتماعي؟ هل زادت في أيامها الشبكات الاجتماعية المفيدة؟ وهل إذا حصل ذلك كان نتيجة لسياساتها أم أن سياساتها زادت الناس فرقة، والبعض تهميشاً؟
ليس عندي الجواب بدون دراسات وإحصاءات، ولكن انطباعات الناس العامة تعطي مؤشراً مهماً بذلك الاتجاه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحو مشروع تنموي لدولة وليس لمكاسب لفئات في الدولة (جعفر فالح الروسان)

    الأحد 2 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    اعتقد ان المحلل الاقتصادي والخبير المعروف جواد العناني يخوض في السياسة اكثر من الخروج بحلول اقتصادية تدفع الاردن الى الامام وهو يصطف الى جانب الفريق المناوئ للحكومة خدمة لفئة محددة مع انة تاريخيا ليس برجوازي اما الحكومة فيسجل لها انها تحاول ان تساهم في فهم الابعاد الاجتماعية ولكنهالم تستطيع لحد الان ومابين تيار العناني وجهود الحكومة يبقى الاردن الوطن بحاجة الى نهج جديد لمشروع تنمية حقيقية وجادةوبعيدا عن المناحرات السياسية
  • »الوسطية هي الملاذ (د.مصطفى شهبندر)

    الأحد 2 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    تعقيبا على ماكتبه معالي الدكتور جواد العناني تحت عنوان ( هل هذه الحكومة رأسمالية اجتماعية ؟) أود القول بأن الوسطية هي الملاذ في جميع مناحي الحياة ، سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو عقائدية ، وان التطرف في أي مما ذكرت سينطبق عليه القول ( مازاد عن حده انقلب الى ضده) ، ففي الحقل السياسي فان للمرء أن يتبنى العقيدة التي يشاء اذا لم تكن تدعو الى الخروج عن القيم الأخلاقية وتطعن بالديانات السماوية ويقال أن السياسة هي العمل بالمناسب في الأوان المناسب ، وفي الشأن الاقتصادي فقد أثبتت افرازات التحولات التي شهدها العالم في القرن الماضي ، سواء في تفكك الأنظمة التي كانت تسود فيها المركزية التي حولت البشر الى آلات مبرجة الوقع ، وفي الطرف المعاكس ، فقد شهد العالم مؤخرا ما آل اليه العالم نتيجة تطرف الولايات المتحدة الأمريكية في ابعاد الدولة عن أية أنشطة حتى الى( ماهو ادنى من الحد الأدنى) في وجود أبجديات لرقابة متوازنة للعمل المصرفي ، التي أدى بعد الحكومة عنه الى التوسع المفرط في الاقراض العقاري ثم الى شح السيولةوصولا الى تعثر بعض البنوك الصغيرة ، ووصولا الى البنوك العملاقة وأخيرا الى الأسواق المالية العالمية .
    ومع أني ممن ينادون بصيانة المبادرة الفردية ، فاني لا يمكن أن أدعو الى انتفاء الدور الرقابي للدولة . مع أني لا أدعوها الى قيامها بدور (التاجر البديل).
    وتأسيسا على ذلك فان من المحتم ألا نتمادى في المناداة بالليبيرالية ، ولا أن نقتل روح المبادرة التى اختصت بها الطبيعة الانسانية.
    واستذكرهاهناالدكتور رشيد الدقر رحمة الله عليه حين درست على يدبه في الستينات من القرن الماضي في جامعة دمشق، بأن أحد مباديء المالية العامة تقول ( الدولة راعية وليست تاجرة) ، وقددرست ابنتي على يده، في الجامعة الأردنية ، نفس المباديء المالية !
    د.مصطفى شهبندر
  • »زيادة التشبيك الاجتماعى المخرج المثالى لمواجهة التحديات القائمة حاليا (محمود الحيارى)

    الأحد 2 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    نشكر الاقتصادى المخضرم معالى العنانى جواد وننتظر منة الاجابة على السؤال الذى طرحة بعد القيام بالدراسات اللازمة ونعتقد بان الاجابة ستكون بان درجة التشبيك الاجتماعى لم تكن بالمستوى المطلوب وقد تكون هى اى درجة التشبيك السبيل الامثل لحل بعض المشاكل التى تواجهنا مثل مشكلة الفقر والعدالة وغيرها.نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالتواصل والتفاعل عبر فضائها الحر واللة الموفق.