ماذا بعد في جعبة الإسرائيليين؟

تم نشره في الأربعاء 28 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

شاهدت بكل انتباه الخطابات الثلاثة التي ألقاها جلالة الملك عبدالله الثاني في رحلة العمل التي قام بها للولايات المتحدة الاسبوع الماضي. الأول كلمة الأردن التي ألقاها في بداية اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. والثاني خطابه في الاحتفال بمرور قرن على تأسيس شركة (آي بي أم) صانعة الحواسيب وبرامجها، والثالث الخطاب الذي ألقاه أمام قادة المستقبل بجامعة كولومبيا الأميركية.
ولا عجب بعد ذلك أن يثور بعض الكتاب والسياسيين والإعلاميين المتطرفين في إسرائيل، ويرسلوا رسائل غير ودية وعدوانية للأردن ملكاً وكياناً وشعباً.
ومثلما وقف الفلسطينيون بأعلامهم يتابعون خطاب رئيسهم محمود عباس وهو يفند آراء المعارضين لعضوية فلسطين الدائمة بالأمم المتحدة، اصطف الأردنيون بأعلامهم وقلوبهم خلف قائدهم الشجاع الملك عبدالله الثاني ، وهو يدافع عن الحق الفلسطيني بكل جرأة وثقة وتأكيد.
ويخطر سؤال ببال المتابع لخطابات الملك الثلاثة، وما فيها من تأكيد على الحقوق الراسخة والثابتة للشعب الفلسطيني، كما فعل في السنوات الأخيره: هل سيبدأ اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وأوروبا في التصدي لقضايا الأردن الحساسة، وبخاصة اقتصاده الذي يشكل عصب حياته والنقطة التي قد يرغب كارهوه في الوصول إليه عبرها؟.
ماذا لو قررت إسرائيل أن تبدأ اللعب بالنار مع الأردن؟ وما هي الخطط التي تنسج في الغرف المغلقة من أجل إضعاف الأردن، وإحراج قيادته، وجعله في موضع تفاوضي أضعف؟ كيف يمكن لهم أن يفكروا كي يحيطوا بموقف الأردن وقيادته الداعم للشعب الفلسطيني، وحقه في الحياة الكريمة؟.
لقد بدأت طوالع هذه الهجمة بالتصدي الشرس للأردن وقيادته بالتصريحات والتعليقات وبث الإشاعات، وكذلك، رأينا أنهم بدأوا يلعبون على الوتر القديم للوطن البديل.
ولكن هذه الحملة لم تأت لهم بشيء حتى الآن، ولم تخفف من ثبات الموقف الأردني الراسخ، أو تلامس نخوة شعبه العربي المرابط. إذن لا بد أن نتساءل حيث يجب ألا يترك أي أمر للصدفة أو النوايا الحسنة، ماذا يمكن لهم أن يفعلوا بعد ذلك؟
هل يمكن مثلاً أن يضغطوا علينا في أرزاقنا؟ هل يمكن لهم أن يسعوا لكي يقللوا المساعدات عنا؟ هَلْ سيتخذون من الأحداث العربية حولنا مبرراً لإغلاق الحدود؟ وهل سيلجأون الى الحيل القذرة كما فعلوا سابقاً حين حاولوا بيع الدنانير التي لديهم في الأسواق المجاورة أو لما حاولت دوائرهم الاستخبارية تزوير الدينار؟
فإذا كان القارئ يصاب بالانزعاج من هذه الخواطر، فما بالك بصانع القرار المسؤول عن شعبه، الحريص على أمنه واستقراره!! إنه يعلم حجم التحدي الذي يواجهه عند اتخاذِهِ قراراً صحيحاً صائباً في وجه القوى الباغية الغاشمة؟ ويعلم حجم الأذى الذي يمكن أن يسعوا ليخلقوه.
ولكن ليس المهم حجم الأذى الذي يقترفونه، بل المهم هو حجم تَأَثُرنا به؟ وهذا يعتمد على مدى تلاحُمنا وتماسكنا، وعلى قدر إيماننا بالله وبأنفسنا، وعلى عزمنا وصبرنا وألتفافنا خلف القيادة. إن المنطق البسيط يملي علينا أن نفعل ذلك، وقيادتنا تتبنى قراراً صائباً وطنياً قومياً شريفاً.
ونحن لا نفعل هذا لصالح فلسطين وحسب، بل ولصالح أنفسنا، وراحة ضميرنا وتجنيب أنفسنا ما هو أصعب. والعاطفة الجياشة والحماسة مطلوبان. ومطلوب معهما أيضاً تفكير وتخطيط سليم، وإدارة وعزم لا يلينان. والله معنا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اللهم احفظ الاردن (دكتور صلاح الدين محمد ابو الرب)

    السبت 1 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    ((هل يمكن مثلاً أن يضغطوا علينا في أرزاقنا؟ هل يمكن لهم أن يسعوا لكي يقللوا المساعدات عنا؟ هَلْ سيتخذون من الأحداث العربية حولنا مبرراً لإغلاق الحدود؟ وهل سيلجأون الى الحيل القذرة كما فعلوا سابقاً حين حاولوا بيع الدنانير التي لديهم في الأسواق المجاورة أو لما حاولت دوائرهم الاستخبارية تزوير الدينار؟...))
    استاذنا الكبير مع ان هذه الجمل كانت في سياق المقال لكنني احب ان اقف عندها لانني اعتقد ان هذه اشارة تحذير للاردنيين جميعا ومنهم الاقتصاديون والسياسيون بان خططهم المستقبلية يجب ان تشمل بنود كهذه ويجب ان نحتاط كاردنيون لنقف مع جلالة الملك بقوة ويد واحدة لان ما يحاك حول الاردن كبير
    شكرا سيدي على هذه الاضاءة المميز
  • »قيادتنا الهاشمية ووحدتنا الوطنية اهم مافى جعبتنا لمواجهة مافى جعبة ابناء القردة (محمود الحيارى)

    الأربعاء 28 أيلول / سبتمبر 2011.
    نشكر الكاتب والاقتصادى المبدع معالى العنانى جواد لاطلاعنا عما فى جعبة ابناء القردة ونقول بان الوقوف صفا واحدا خلف قيادتنا الهاشمية الفذة ووحدتنا الوطنية وتماسكنا والعمل الجمعى هما اهم مافى جعبتنا لمواجهة مافى جعبتهم واللة الموفق.
  • »دولة فلسطين قائمة (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 28 أيلول / سبتمبر 2011.
    الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل وكامل القيادات العربية تعي بأن في نهاية العام ستبدأ مفاوضات السلام بين الاسرائيلين والفلسطين ,وسينتهي عمل الرئيس نتنياهو لآنه حقق كل ما أوعزاليه ان يفعله بما تبقى بالأراضي الفلسطينية , وستأتي الى الحكم ليفي رئيس حزب كاديما وستقام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية في منتصف عام 2003 قبل انتهاء مدة حكم الرئيس اوباما ، ليعاد انتخابه ثانية لاستمرار السيطرة الأمريكية لما بعد اقامة دولة فلسطين