جميل النمري

حل مجلس النواب

تم نشره في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011. 03:04 صباحاً

الأصل الصحيح أن لا يكون هناك شيء اسمه "حل مجلس النواب" خارج سياق الإحلال، فيكون مجلس النواب السابق منحلاً عند حلول المجلس الجديد مكانه. وعليه، كنا نتمنى أن يكون تعبير الانتخابات المبكرة قد حل محل تعبير حل مجلس النواب، ابتداء بتغيير المادة 34 التي تقول إن للملك حل مجلس النواب، لتصبح "للملك أن يدعو لانتخابات مبكرة"، حتى لا يكون هنالك أي وقت يخلو من الركن الثالث في الحكم وهو السلطة التشريعية.
وفي الواقع، فإن الدستور يريد ذلك في سياق نصوصه، ودليلي على ما أقول أن المادة 68، الفقرة الأولى، تقول إن مدة المجلس هي أربع سنوات شمسية تبدأ من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات، والفقرة الثانية من المادة تقول إنه يجب إجراء الانتخابات خلال الأشهر الأربعة التي تسبق انتهاء مدة المجلس. لاحظوا أن النص يقول بوجوب إجراء الانتخابات قبل انتهاء مدة المجلس، حتى يتمكن المجلس القديم من التسليم للمجلس الجديد خلال الفترة الدستورية، بل إن النص يضيف أنه إذا لم تجر الانتخابات عند انتهاء مدة المجلس، أي عند انتهاء السنوات الأربع الشمسية، يبقى المجلس قائماً (نعم يبقى المجلس قائماً) حتى انتخاب مجلس جديد.
هل هناك ما هو أوضح وأبلج من مقاصد المشرع الدستوري بديمومة بقاء السلطة التشريعية، فيسلم كل مجلس الولاية لمن يليه من لحظة إعلان نتائج الانتخاب؟
لكن مع الأسف، فإن المادة 37 التي تقول إذا حل مجلس النواب فيجب إجراء انتخابات خلال 4 أشهر، كانت قد خضعت لتعديلات يمكن أن تبقي البلاد بلا مجلس نواب أو انتخابات إلى ما شاء الله.
وإذا كان حل مجلس النواب هو الاستثناء الذي يبقى على كل حال بيد الملك، وفق نص المادة 34-3، فإن من الضروري إحلال معنى الانتخابات المبكرة بدل حل مجلس النواب، مع أن حدوث انتخابات مبكرة سيعني حل مجلس النواب. لكن الفارق هنا أننا لا نضطر إلى إجراء انتخابات لأنه قد تم حل مجلس النواب، بل العكس فالهدف أصلا هو إجراء انتخابات مبكرة وهذا أمر مشروع يحدث في كل الدول عندما تحدث أزمة تمنع تشكيل حكومة مستقرة تملك أغلبية نيابية فتجري العودة إلى الشعب ليقرر.
لكن لجنة مراجعة الدستور الموقرة لم تقترب من هذه المسألة أبداً، مع أنها أحد عناوين الإصلاح الجوهرية التي تعبر عن مبدأ سيادة الشعب. وبالطبع، فإن مجلس النواب محكوم بالبحث فقط بالفقرات المعدلة التي تقدم إليه (وهذا الأمر نفسه كما قلنا يحتاج إلى تعديل). لكن لجنة تعديل الدستور والحكومة اضطرتا للاقتراب من موضوع حل مجلس النواب وهي تزيل التشويهات التي طرأت على دستور 1952 في المادتين 73 و74، وكانتا تتيحان إبقاء البلاد بدون مجلس نواب وبدون انتخابات، فعاد الأمر إلى الأصل وهو وجوب إجراء الانتخابات خلال 4 أشهر من الحل. ولم يجد النواب سوى التململ والتحايل بحثا عن مدخل لتقييد وتصعيب حل مجلس النواب، وانصرفت معظم جلسة أمس على هذا الأمر وسط فوضى من المقترحات نجح أحدها مع أنه ليس محكماً تماماً ولا يفي بالغرض بطريقة مقنعة. وقد يقوم مجلس الأعيان، إذا اقتنع بوجوب تقييد حل المجلس بصورة قوية، بتقديم نص أفضل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يا أخي (hugh)

    الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011.
    يا أخي...
    من يوم ما صرت نائب وأنت لست بالكاتب الذي عهدناه بتلمس قضايا الشعب....

    إقراء كتاباتك قبل و بعد النيابه..

    كنت أستبشر في قلمك الضمير, لكن يبدو المركز أصبح أهم، إذا أمثالك الطيبة أصبحت هكذا... فالسلام على الإصلاح و السلام عليك و رحمة الله و بركاته
  • »لسبب معروف (بنت إربد)

    الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011.
    الحكومة ومن يعينها يريد تمرير قوانين جائرة جديدة بغرض إلهاء الناس والتضييق عليهم حتى يتركز همهم على توفير لقمة العيش لهم ولأولادهم بدل المطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد والذي لا تريد الحكومة ولا من يعينها الاهتمام بهذا الأمر، اللهم إليك نشكو ضعفنا وقلة حيلتنا ..