محمد أبو رمان

"حيّ الطفايلة" يريد..

تم نشره في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011. 03:04 صباحاً

للمرة الثانية، يحتشد الآلاف من أبناء الطفيلة للاستماع لمحاضرة المهندس ليث شبيلات، في حي الطفايلة بعمان، بعد محاضرته في محافظة الطفيلة نفسها. إذا تجاوزنا "السقف المرتفع" لشبيلات –كالعادة- فإنّ ما هو جدير بالقراءة والرصد لدى "مطبخ القرار" هي الأجواء الساخنة من الجمهور المحتشد الكبير، التي لم يشهدها الأردن منذ عقود طويلة!
حيّ الطفايلة الذي كان يريد له بعض السياسيين أن يكون "جيباً" سكانياً ضد الإصلاحيين، من خلال تجييش وتحريض متنفذين لبعض أبنائه، هو نفسه الذي يحتضن محاضرة نارية بجمهور يقدره المراقبون بثلاثة آلاف، وهو رقم مذهل وكبير جداً.
بالضرورة، لم نكن، بأيّ حال من الأحوال، نتوقع مثل هذه "الأجواء" في حيّ الطفايلة قبل عام من الآن، ولا حتى لدى أكثر التوقعات تطرفاً، ما يعني أنّ هذا المزاج الجديد لم يأت من فراغ وليس عبثاً، بل هو بمثابة تحول كامل ومرحلة مختلفة بالكلية، على الدولة أن تقرأها وتدرك أنّ الأدوات التقليدية لا تتناسب معها، بل ربما تؤدي إلى نتائج كارثية وعكسية، في لحظة تاريخية حساسة وخطرة. أجواء حيّ الطفايلة ومدينة الطفيلة ممزوجة بالغضب، وترسل بإشارة إنذار وتنبيه من خطورة الاستهتار والسخرية الرسمية من تراجع الزخم الشعبي في الحراك السياسي، وهي، بالضرورة، ليست بعيدة عن المزاج الشعبي العام في المحافظات.
هذه الأجواء تؤكّد أنّ الدنيا ليست "قمرة وربيع"، وأنّ الشارع يتململ، ولديه "مخزون" كبير من الإحباط من السياسات الرسمية، سواء الاقتصادية أو تعثر مشروع الإصلاح السياسي، أو العداء لكل ما يرتبط بـ"شبهات الفساد".
ما يجب أن نتوقف عنده، أيضاً، هي الكلمة التي ألقيت باسم حراك الطفيلة، وقد تضمّنت رفضاً صريحاً ومباشراً للتعديلات الدستورية، ومخرجات لجنة الحوار الوطني والسقف السياسي للإصلاح السياسي، الذي تتحرك فيه المبادرة الرسمية الآن.
الهاجس الحقيقي هو أن يؤدي الرفض الشعبي إلى زيادة حالة التوتر بصورة عامة، ويصل بمشروع الإصلاح الرسمي إلى الجدار، وينقلنا إلى مرحلة أخرى من المطالبات والسقوف. بلا شك، هنالك مسار معتدل قامت به الدولة في التأسيس لطريق الإصلاح؛ وربما ساعدت هذه المبادرة الدولة على كسب مزيد من الوقت، وتخفيف حدّة الأزمة السياسية، وتجنب سيناريوهات سيئة. في المقابل، هنالك "حلقات مفقودة" تحدّ من شرعية هذه الخطوات، وفي مقدمة ذلك ضعف قنوات الحوار والتواصل بين الحكومة والقوى المعارضة، التقليدية والجديدة، والتفسيرات السلبية السطحية التي تعتمدها الحكومة في التعامل مع الحراك في المحافظات أو في مواقف القوى السياسية، من المبادرة الرسمية للإصلاح. على "مطبخ القرار" أن يستمع جيّداً ويشاهد بدقة التحولات والتطورات التي تحدث على المزاج الشعبي في المحافظات والمناطق المختلفة. ولا أبالغ إن قلت بأنّ الأجواء الساخنة في حيّ الطفايلة تنسف الفرضيات الرسمية حول الحراك الشعبي من أساسها. ذلك كله يدفع إلى مقاربة جديدة تزاوج بين المبادرة الرسمية والمطالب الشعبية وتمُسك بالحلقات المفقودة، قبل أن تفقد الخطوات الرسمية جدواها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جاييين (الطفيلة الأبية)

    الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011.
    الى الأخ صاحب التعليق الأول :
    من متى كانو الطفايلة ضد الدولة احنا خط النار اللي رح يحرق كل من تمتد يده الى دولتنا ووطنا الغالي احنا الآن ضد الدايناصورات اللي التهمت خيرات البلد ومستقبل أبنائه مش ضد الدولة .
    وبعدين سيد البلاد اللي طالب بالاصلاحات واحنا مع الاصلاحات وهدفنا تسريعها وعدم نسيانه وتجاهلها.
    وبعدين يا أخي شو بدو يصير أكثر من هيك كوارث من شو خايفين مثل النعام وحاطين رؤوسكم في الرمل والا راحت الكرامة والنخوة والشجاعة مع جيل الكرامة وبطل عندنا احساس وقوة على مواجهة كل ظالم ومتسلط وحرامي اذا انتو بترضوها على حالكو احنا لأأأأأأأأأأ رح نطالب بحقوقنا وحقوق الأجيال القادمة .
  • »كلام في الوقت غير المناسب (احمد من عمان)

    الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011.
    لماذا نبحث عن النقاط التي تعرقل عجلة الاصلاح ونبحث عن نقاط التطرف والان اصبح هذا الحي نقطة لمن يريد ان ينطلق بعيدا في خطوات غير محسوبة علما ان الحي واهله لم يكونوا يوما ضد الدوله وهم في اغلبهم غير عاطلين عن العمل وليسوا مؤطرين سياسيا باتجاه اي حزب فلماذا يتم تشجيعهم بهذه الطريقة التي ستكشف الايام خطأ من فشل في استقطاب اي مجموعة بشرية منظمة باستثناء التاييدات الانتخابية النفعية الانية ولم يتمكن يوما من انشاء اي تنظيم سياسي بسبب تطرف القديم والجديد
  • »كلمة حق يراد بها باطل (كامل الراشد)

    الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011.
    أنا اؤيد - من حيث المبدأ - النقد والمطالبة بالاصلاح الى اقصى الحدود ومن القمة وحتى الاصغر وبالطبع بالوسائل السلميه // لكن اخونا ليث شبيلات يطلع من "حي الطفايله " كان القضية اقليمية او مناطقيه وهذا يدل على انه يحضر نفسه للانتخابات البرلمانية كمرشح عن " الطفايله" اي بدأ حملته الانتخابية مبكرا / والجدلية الاخرى هو انه بشكل غير مباشر مع الوطن البديل رغم كلامه الضبابي فهو / كاخونجي/ عنده المسلمون لا فرق بينهم ابناء الوطن او ابناء الجيران ربما غدا سيطالب الباكستان ان يشاركوا الاردنيين في وطنهم انطلاقا من " الامه الاسلامية الواحده" والغريب انه يقارن الوجود الفلسطيني الحقيقي في الاردن بالوجود الاسرائيلي المفترض على اساس ان الفلسطيني ليعيش في الوطن البديل لان " البديل اذا سيكون " هو الاسرائيلي " غريبه المقارنه وربما خطيره ايضا ..ان معيار الوطنية والاصلاح هو الموقف الواضح والصريح والمباشر من مسالة الوطن البديل // ليس الا