لماذا يدين العرب القتل في سورية ويصمتون عن اليمن؟

تم نشره في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011. 02:04 صباحاً

في الوقت الذي كان فيه العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، يستقبل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في الرياض الاثنين الماضي، كانت قوات الرئيس ترتكب مجزرة جديدة في صنعاء بحق الشعب اليمني الرافض لرئيسه ونظامه، راح ضحيتها 27 قتيلا ومئات الجرحى.
لقاء الملك السعودي بالرئيس اليمني، وهو الأول منذ لجوء صالح إلى السعودية جريحا على شفا الموت بعد محاولة اغتياله في صنعاء في حزيران (يونيو) الماضي، تزامن مع وصول مبعوث الأمم المتحدة جمال بن عمر، وأمين عام مجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني، إلى العاصمة اليمنية.
التزامن الأول طرح الشكوك والاتهامات في اليمن، لدى الثوار وبعض قوى المعارضة، بأن السعودية تدعم الرئيس صالح وبقاءه في السلطة "بشرط إشراك قوى المعارضة اليمنية بالحكم". وتحدث أحد قادة شباب ثوار ساحة التغيير في صنعاء عن وصول مساعدات عسكرية سعودية لقوات الرئيس الأسبوع الماضي، وأن أنباء يمنية تحدثت عن دخول قطع بحرية عسكرية سعودية إلى ميناء عدن.
وهذه الاتهامات عن دعم السعودية للرئيس صالح يروج لها أصحاب أكاذيب النظام اليمني، أمثال نائب وزير الإعلام عبده برجي والسكرتير الصحفي للرئيس أحمد الصوفي، لإبلاغ رسائل للمعارضة والدول العربية بأن الرياض تدعم الرئيس ولا تريد تنحيه عن السلطة.
أما التزامن الثاني للقاء العاهل السعودي والرئيس اليمني مع وصول مبعوث الأمم المتحدة والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، فيثير التكهنات بأن هناك حلا قريبا "للأزمة في اليمن"، خصوصا أن تلك التكهنات رافقها تصريح أميركي عن حل خلال أسبوع للأزمة، وأن هناك خريطة طريق مقترحة لتطبيق المبادرة الخليجية. وهذه التوقعات التي أعتقد أنها متفائلة تثير التكهنات حول أن لقاء الملك عبدالله بالرئيس علي صالح هو لقاء تقديم الشكر والعرفان من الأخير قبل أن يغادر عائدا لبلاده.
ولأنه ليست هناك أي معلومات سعودية عن لقاء خادم الحرمين الشريفين والرئيس اليمني، فإن التكهنات تكثر، وكل طرف من أطراف الصراع في اليمن يفسر ما جرى بحسب أهوائه ومصالحه. ولكن لا شك أن استمرار الصمت السعودي ليس من مصلحة الرياض، إذ يثير الشكوك حول موقف المملكة، ويزيد من اتهامها بأنها تدعم الرئيس ونظامه الفاسد الذي يجمع اليمنيون على رحيله.
والرئيس المراوغ يستغل صمت الرياض، وعجز النظام العربي الرسمي عن اتخاذ موقف تجاه ما يجري في اليمن، كما يستغل قلق الولايات المتحدة من تنامي قوة تنظيم القاعدة إذا ماسقط النظام.. ليبقي أوراق الوضع بين يديه، وليبقى يماطل ليستمر أطول مدة حاكما لبلاده.
النظام العربي الرسمي الذي يضغط على النظام السوري بسبب أعمال القتل التي يرتكبها ضد شعبه، نجده يلتزم الصمت ويقف متفرجا على المجازر التي يرتكبها نظام الرئيس اليمني، والتي راح ضحيتها في ثلاثة أيام من هذا الأسبوع 76 قتيلا ومئات الجرحى.
النظام العربي الرسمي ترك لمجلس التعاون الخليجي التعامل مع الأزمة في اليمن، والمجلس يتعامل مع ثورة الشعب اليمني على أساس أنها أزمة سياسية بين النظام وقوى المعارضة السياسية والقبلية والعسكرية. والمبادرة الخليجية ستبقى عاجزة لأن النظام العربي عاجز، ولأن الولايات المتحدة ما تزال ترى تأجيل الإطاحة بالرئيس صالح لأنها بحاجة للقدرات العسكرية لنظامه لكي يقضي على تنظيم القاعدة في اليمن. وهذا ما كشف عنه مساعد مدير منظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط فيليب لوثر، الذي أبدى غضبه من المجازر الأخيرة التي ارتكبتها قوات النظام في صنعاء، فصرح بأن "الأسرة الدولية لا يمكن أن تستمر في وضع القلق الأمني والخوف من "القاعدة" على حساب اعتبارات حقوق الإنسان في اليمن".
المشكلة ليست بالولايات المتحدة؛ المشكلة هي في نظامنا العربي الذي لا يستطيع أن يتخذ موقفا من أي مشكلة أو أزمة عربية إلا وفق الرؤية المفروضة عليه من الغرب والولايات المتحدة بالذات. فواشنطن طلبت من النظام العربي الضغط على النظام السوري لزيادة قلقه، فجاء بيان وزراء الخارجية العرب يدين القتل في سورية ويدعو النظام السوري لوقف هذا القتل وإجراء حوارات وإصلاحات سياسية، في حين لم نر في بيان وزراء الخارجية العرب أي كلمة حول القتل الذي يقوم به نظام الرئيس اليمني ضد شعبه.

التعليق