منار الرشواني

فلسطين.. من البحر إلى النهر

تم نشره في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011. 03:04 صباحاً

في الربيع العربي، يلتقي الطغاة على تشابه المصير، لكنهم يختلفون في طريقة إعلان نهاياتهم المحتومة: من استجداء تصديق الفهم المتأخر، كما طالب زين العابدين بن علي وحسني مبارك، إلى تخوين الشعب؛ عملاء وإرهابيين جرذاناً وجراثيم، في حالة معمر القذافي وبشار الأسد، ومعهما علي عبدالله صالح.
ولأن الطغاة ما وُجدوا واستمروا عقوداً إلا لأنهم وكلاء الصهاينة المحتلين وداعميهم من أميركيين وأوروبيين، يدرك اليمين الإسرائيلي، أكان ذلك عن وعي أو عدم وعي مطبق، أنه قد آن أوان إعلان نهايته المحتومة، أسوة بمصير حلفائه الطغاة الزائلين.
في سياق هذا الفهم اليميني الصهيوني يمكن فقط إدراك مغزى وأبعاد محاولة إحياء خرافة "الوطن البديل"، من داخل حكومة بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان، ومن خارجها؛ إنها إعلان نهاية قادمة لا محالة.
فرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يستحق "الجائزة الكبرى عن الجهل بالمنطقة"، برأي ديفيد روثكوبف، الباحث الزائر في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي وعضو مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك، عاجز تماماً عن إنقاذ إسرائيل من كارثة احتلالها للأرض الفلسطينية، بل هو أتقن فقط تدمير المفاوضات مع الفلسطينيين وأسس حل الدولتين. وبغية إخفاء عجزه والتبعات الكارثية التي جلبها على الإسرائيليين الذي يحمّلونه أو سيحملونه قريباً جداً المسؤولية عن الوصول إلى أسوأ مراحل تاريخ استيطانهم في فلسطين: عزلة إقليمية، وحتى دولية، لم يسبق لها مثيل؛ يظهر السبب جلياً وراء استعادة خرافات من قبيل "الوطن البديل"، وأن الفلسطينيين ليسوا سوى محتلين لأرض إسرائيل المزعومة (لا الموعودة)؛ فلا مبرر أو منطق بالتالي لمفاوضات مع هؤلاء "الغاصبين الفلسطينيين"!
هي إذن خرافات للاستهلاك المحلي. لكن إذا كان التاريخ يكفي، ناهيك عن واقع عربي جديد، ووعي عالمي متصاعد ويزداد تجذراً بالحق الفلسطيني في الأرض التي احتلتها إسرائيل منذ العام 1967 على الأقل، ولأن الإسرائيليين وحدهم المعنيون بالتعامل مع تلك الخرافات، فالمفترض أن يعلن هؤلاء صراحة أنها خرافات ما عادت صالحة لاستغبائهم، وأن يدركوا أن اليمين الإسرائيلي، وليس أي عدو آخر، هو من يلجئهم إلى البحر، الذي بات منفذهم الوحيد في المنطقة، أو للدقة إلى خارجها.
وإذا أرادت تلك البقية من الإسرائيليين عدم مرافقة ذاك اليمين إلى الهاوية المحتومة، فإن عليها أن تختار سريعاً، واليوم قبل غد، بين سلام عادل شامل يقوم على حل الدولتين؛ إسرائيلية وفلسطينية، أو دولة فلسطينية من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الأردن. وليكون هنا على الإسرائيليين البحث عن أرض بديلة، لن تكون أوغندا على الأغلب، بل ربما محمية في الولايات المتحدة، عبر ذات البحر المتاح أمامهم؛ وهي محمية لا بد وأن يوفرها أعضاء في الكونغرس الأميركي يبدون اليوم أكثر صهيونية من كل الإسرائيليين الصهاينة مجتمعين!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليست خرافه .... (م.فتحي ابو سنينه)

    الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011.
    شكرا للكاتب المحترم على مقالته الرائعه
    اخالف الاخ الكاتب الراي ان موضوع الوطن البديل ليس بخرافات وطروحات انيه, اقول انها استحقاق قد قرب قطافه للمشروع الصهيوني اللذي تاسس على وعد بلفور ذي الشقين , الاول نعرفه والثاني يمكن استنتاجه من السلوك التاريخي للاطراف المقابله من النظم العربيه في توطين الشعب الفلسطيني والتامر والتماهي مع السياسات الغربيه الت دعمت واقامت اسرائيل ونصبت الانظمه المستبده التي صادرت حرية الفلسطينيين بمقاومة الاحتلال, تارة بمحاولة تصفيتها وتارة بالتدخل والضغط لمزيد من التنازلات , وانت العالم ان الصديق الكبير هو (امريكا), لا عجب بعد ذلك , اضافة الى سياسات التذويب في مجتمعات اللجوء بالبتزاز والضغط في لقمة العيش لتجد بعده اللاجيء يتمنى الحصول على اية جنسيه حتى ولو كانت صوماليه مع الاحترام.
    ما يطرحه الصهاينه هو واقع موجود تم فرضه على الارض وحان موعد قطف النتائج, واعجب من المستهجنين للامر او اللذين يدعون ان امرا طارئا حصل, او ان يعتبرون ان اعتداءا جديدا وشيكا قد بدات فصوله,
    اطمئنوا , كل ذلك في سياق تاريخي يعمل عليه منذ النكبه وقبلها, قد سالت والدي يوما لماذا احضرنا الى عمان سنه 1952 فقال ان ابواب الرزق في القدس قد اغلقت وساد الركود مع انفتاح الاعمال في عمان وبعدها الا نتساءل.
    اسرائيل زائله لا محاله ولكن حين تبدأ الشعوب العربيه باخذ امرها بيدها,
  • »البوصلة الفطرية (خالــد الشحــام)

    الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011.
    شكرا لك سيد منار للمقال الرائع ....
    قد تكون هنالك جملة من الملابسات والظروف الاقتصادية والسياسية طويلة المدى التي اجتمعت لتعطي الصهاينة شكل كيان أودولة وهي دولة تنافس في معطياتها المادية والمدنية ونظمها الاجتماعية والعسكرية أي دولة عربية وربما أبعد من ذلك ، ولكن في قرارة ضمير التاريخ والغيب هي محض صدفة عمرها مئة من السنين تآلفت فيها قوى الشر لتكون غير غبار ورماد ، هذا الكيان البائد هو الشر المطلق في وجودية البشر ولم يستطع اي نموذج من المجتمعات احتمال وجود أولئك فيه فكان لا بد من قذفهم ورعاية شأنهم ليس محبة فيهم ولكن للتخلص من دسائسهم ووضاعتهم عبر التاريخ وتآمرهم على المجتمعات التي احتضنتهم وآوتهم ، وكان على فلسطين أن تدفع الثمن ، اليوم بعد مضي عقود على هذا الكيان الذي جلب كل شيء ليؤكد أنه شيء باتت الحصيلة التاريخية والمعنوية تتضخم لدرجة التسرطن ،و وفر لنفسه من شروط الانفجار الداخلي ما يكفيه ومن شروط نبذه على المستوى العالمي ما يكفي للتضحية به ، فالجرائم التي يرتكبها كحكومة وكأفراد تعمل بتناسق ذات الروح وذات المنهج.