التلفزيون الأردني إلى أين؟

تم نشره في الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً
  • › مقالات سابقة

للإعلام أهمية خاصة، وضرورته تقف في مقدمة الأولويات، وبخاصة الإعلام المرئي.
فالإعلام المتميز هو من يصنع السياسة أو يرسخها، وهو الذي يوحي بالقوة أو يصنعها. كما أنه هو الذي يزرع الثقة في نفوس المواطنين، ويشحذ الهمم من أجل البناء والعمل. لذا، فهو الركيزة الأساسية للدولة؛ يستطيع أن يبني سلوكيات سوية، وأن يوجه المواطن نحو البناء.
لكن الإعلام عندنا وظيفة إدارية، لعدم وجود استراتيجية إعلامية وقيادات إعلامية خلاقة، وأعني بذلك مؤسسة الإذاعة والتلفزيون. فقد نجحنا في الصحافة، وأخفقنا في الإعلام المرئي.
وتقف الدراما التلفزيونية على رأس السلم في الأهمية، لما تمثله من ثقافة، وما تقدمه من تراث، ولتأثيرها في السياحة وفي السياسة إذا تمكنت من قلوب الناس، وذلك بأن تقدم بالشكل المناسب، وبحرفية عالية. ثم إنها تحمل رسالة الدولة، ولها دور أساسي في التنمية، إضافة إلى مردودها المادي.
كان إنتاجنا الدرامي التلفزيوني منذ البدايات متميزا؛ تسابقت محطات التلفزة العربية على شرائه وبثه، إلى أن جاءت الطامة التي عصفت به، فتوقف بعد تعثر، لأسباب خارجة عن إرادة المنتج الأردني. فنهضت الدراما السورية وحلت محل الإنتاج الأردني بقرار سياسي من الدولة السورية التي شكلت حماية للمنتج السوري، كحمايتها للفنان السوري.
ثم دخلت الدراما نفق صعوبة التسويق، فأصبح الإنتاج الدرامي التلفزيوني حكرا على قنوات ومحطات تلفزيونية بعينها، تختار لتنفيذ إنتاجها من تشاء من المنتجين. ومن هنا، كان لزاما على الحكومة أن تأخذ بزمام المبادرة، وتوفر الإمكانات المالية اللازمة من أجل استمرار الدراما الأردنية، بعد أن توقف المنتج الاردني عن الاستمرار في الإنتاج لصعوبة التسويق.
فالتلفزيون المصري الحكومي مستمر في إنتاج الدراما المصرية من خلال المنتج المصري، لتظل الثقافة المصرية مقيمة في عقول العرب جميعا كما يقولون، وتظل الشاشة المصرية سيدة الموقف. وقد تحقق النجاح في ذلك باقتدار. وفي المقابل، لم تفعل حكومتنا شيئا لحماية الدراما الأردنية واستمرارها.
وكان من المأمول أن تقوم الحكومة بتطوير مؤسسة الإذاعة والتلفزيون لتكون إعلام الوطن؛ تحمل هويته، وتقدم قيمه العربية المشبعة بتراثنا الإسلامي، بحيث يكون لهذه المؤسسة دور توجيهي يحمي المجتمع ويدفع به إلى الأمام، ويكون للدراما التلفزيونية دور رائد في هذا المجال، بأن يظل الأردن موجودا على شاشات محطات التلفزة العربية من خلال المسلسل الأردني، على أن توفر الدولة الدعم المالي اللازم لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون، بما يمكنها من القيام بالدور المنوط بها، شريطة أن يقودها إعلاميون مبدعون، وليس موظفون إداريون غير ناجحين.
إن الإدارات الضعيفة تستقوي بالكرسي، فتعجز عن العطاء. لقد أصبحت وظيفة المدير العام عطية من الحكومة تُفرّج بها همّ أحد المحظوظين. وإذا كان هذا مقبولا في بعض المؤسسات، فمن الخطر على المصلحة الوطنية أن يجري هذا الأمر في مؤسسة إعلامية كمؤسسة الإذاعة والتلفزيون.
إن الذي يستقوي بالكرسي لا يمكن أن يكون قائدا إعلاميا مبدعا؛ فالضعيف يأتي بالضعيف، وبالضعفاء تنهار المؤسسة الإعلامية. ومؤسسة الإذاعة والتلفزيون تمر في أسوأ حالاتها منذ أن بدأت عملاقة، إلى أن وصلت الى مرحلة الانحطاط. وإنني أشكر معالي الأستاذ حيدر محمود على استقالته من مجلس إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، حتى لا يظل شاهد زور يراقب تفاصيل انهيار هذه المؤسسة الوطنية التي كانت في زمن مضى موضع إعجاب جميع محطات التلفزة العربية.

*منتج

التعليق