فقدان الثقة يرجعنا للوراء

تم نشره في الخميس 15 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

تراجع الاستثمار ليس سوى مؤشر واحد من جملة مؤشرات مقلقة لاجواء انحسار الثقة التي باتت تسود في اوساط استثمارية متنوعة وبين رجال اعمال وقطاعات حيوية من خيرة الطبقة المهنية، يجمعهم شعور واحد بانهم مغيبون في كل التوجهات التي يرسمها اقطاب البيروقراطية الحكومية التي تمسهم ويرون انهم دوما مطالبون بالمزيد في وقت يتلقى الآخرون فيه العطايا كاستحقاق.
والأدهى من كل هذا انه يغيب على الكثيرين بأن هذا التفرد في القرارات الحيوية التي تمس الفئة الاكثر رفدا للموازنة ضار اصلا لنفس تلك البيروقراطية الحكومية  التي تعتمد على هده الفئات الفاعلة في مواردها، إن لم نكن اقسى ونقول انها ايضا تبقى امتيازات ومكتسبات الكثير من اركانها لان الكلف المتزايدة على الخزينة من بدايات ثورات الربيع العربي يخرج  شطر مهم منها من جيوب هؤلاء. ولا ضرر ان يقوم دافعو الضرائب بدورهم في ظل الحقوق والواجبات وعلى اسس المواطنة المتساوية. الا ان المقلق عندما تغيب تلك الروح ويتسابق السياسيون نحو تغليب الاعتبارات الضيقة والفئوية على حساب الوطن.
واستعادة الثقة ورأب الصدع يتطلبان تبديد المخاوف التي تستشعرها فئات واسعة من المهنيين واصحاب الاعمال الحرة التي لم تمسها امتيازات منحتها حكومات متعاقبة لقلة محتكرة من القطاع الخاص، ويشعرون اليوم انهم اكثر عرضة من اي وقت مضى لتحكم وتفرد عناصر من البيروقراطية الكبيرة واحيانا الصغيرة التي تراهم صيدا سهلا لمزيد من الابتزاز لا عناصر فاعلة.
لم تكن يوما المعونات والمنح الاقتصادية بديلا عن استقطاب وتوطين الرأسمال المحلي الذي يصبح جبانا عندما لا يطمئن ومجازفا عندما يرى الفرص أمامه. ولكن كيف عندما تتوفر الفرص ولكن الاجواء المتلبدة والمطفشة هي التي تسود؟ والمحزن ان كل هذا في اجواء الربيع العربي التي استغلت واستبيحت لتمدد غير مبرر في امتيازات شرائح بيروقراطية تستبيح المال العام، وكان الأجدى اليوم أن تكون امام المساءلة اكثر من غيرها. والمريع كيف خطفت اجواء الربيع العربي المفعمة بالامل بمستقبل افضل للعرب ممن يرغبون باعادة عقارب الساعة وتحت راية اعادة الاعتبار للدولة التي يتغنون بها يهدمون بالمعول اسس الدولة الحديثة المدنية التي نصبو اليها.
وهل يعقل ما يحدث عندما يقرر وزير الغاء قرارات سلفه عندما تغيب المؤسسية وتصبح التوجهات المصلحية والفئوية هي التي تتحكم بنهج صاحب المنصب العام بدلا من ان تملي عليه وظيفته كمسؤول ان يضع نصب عينيه الصالح العام بعيدا عن اي اهواء. وعلى سبيل المثال لا الحصر لماذا يتم إلغاء مشروع الباص السريع عندما يكون مستشارون فنيون وتكنوقراط وراءه أم أن تصفية الحسابات باتت السمة الغالبة لممارسات قيادات في إدارات حكومية متعاقبة، تلهث وراء مصالحها وتخلق عداوات وهمية لأجل تمرير صفقاتها الخاصة. وكم من المشاريع تعطلت وتأخرت بسبب ذلك كمشروع الديسي رغم ان لا احد اختلف في جدواه؟ المشكلة في الأردن ان الكثيرين اليوم يتسترون وراء شعارات محاربة الفساد تنمية المحافظات  لاجل الحفاظ على مكتسبات زائلة عندما يتحول الاصلاح لنهج مؤسسي ركناه الشفافية والمحاسبة الغائبتان الآن.

sulieman.khaldi@alghad.jo

التعليق