د.باسم الطويسي

مصطفى الرواشدة وأدما الزريقات

تم نشره في الأربعاء 14 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

بعد أكثر من عام ونصف العام على  تصعيد المطالب باستعادة نقابة المعلمين، توج هذا النضال الوطني الصادق بدخول العمل النقابي للمعلمين حيز الفعل الحقيقي بعد غياب دام نحو 40 عاماً. الإنجاز الذي تحقق بصدور قانون نقابة المعلمين سيؤرخ له كأول مدماك تشريعي في الإصلاح السياسي والاجتماعي وفق النموذج الأردني في الإصلاح الذي يشق طريقه هذه الأيام بصعوبة وتعثر، ولكنه يحمل دوماً عنفاً أقل وتفاؤلا أكثر.
هذا الحدث التاريخي يستحق الاحتفاء مرتين؛ الأولى بالنموذج الأردني في الإصلاح، والثانية بتقديم التحية لعشرات الآلاف من المعلمين الذين صاغوا هذا النموذج بإصرارهم وصبرهم وعنادهم، وصولاً إلى مطلب لم توفق في الوصول إليه أربعة أجيال من معلمي الأردن. وهنا التحية الصادقة تزجى إلى المعلم مصطفى الرواشدة، رئيس اللجنة الوطنية لإحياء نقابة المعلمين، وزميلته المعلمة أدما الزريقات التي دفعت وظيفتها ثمناً لموقفها من النقابة في فصل تعسفي قامت به الحكومة السابقة تحت مبرر الاستيداع.
استطاع المعلم مصطفى الرواشدة أن يقدم للحركة الإصلاحية الأردنية نموذجاً جديداً من القيادات الصلبة والعنيدة بملامح مختلفة وبعيدة عن مزاج معقد وتكوين فكري ملتبس وسم العديد من قيادات الحركة الإصلاحية بأبعادها الاجتماعية والسياسية، وحساسيتها المفرطة على مدى أكثر من عقدين. رصدنا ذلك في قدرته على بناء موقف سياسي محترف صلب ومرن في نفس الوقت في إدارة المناقشة العنيدة مع السلطة التنفيذية ومؤسساتها، ولعلها المناقشة الأصعب في تاريخ الحراك الإصلاحي الأردني والتي استمرت نحو 18 شهراً وشملت سلسلة من الإضرابات والاعتصامات كانت الأطول في تاريخ الحركة الإصلاحية الأردنية. وعبر هذه الأحداث لم تغب حكمة القائد الميداني عن وعي الرواشدة، فكان الحاضر في اعتصامات وإضرابات الزرقاء أكثر من الكرك، وكان الأقرب إلى الأغوار من عمان، وكان الأكثر وضوحا في مطالبه وعقيدته السياسية في وقت يعم الغموض والتذبذب.
فيما استطاعت زميلته أدما الزريقات أن تسد جانباً مهماً من فراغ حضور النساء في حراك المعلمين عبر حضورها النوعي الذي أعاد النساء إلى المقدمة في الحراك السياسي والاجتماعي الأردني، حينما لجأت الحكومة السابقة إلى تصفية حسابها مع الزريقات بإحالتها على الاستيداع بقرار تعسفي نال عشرات المعلمين؛ الأمر الذي صعّد حراك المعلمين ونظموا آنذاك أول وأطول مسيرة احتجاجية من مادبا إلى الكرك نصرة للزريقات. ومرة أخرى طوى حراك المعلمين بشهور قليلة صفحات رمادية من النضال المخملي لنساء المجتمع المدني الذي استمر عقودا ولم يحقق منجزا حقيقيا للأردنيات.
نقابة المعلمين المنتظرة ستكون أكبر جسد نقابي أردني، والأقرب إلى المجتمع الأردني، وقاطرة أساسية في حركة الإصلاح، وقنطرة تجسر بين الإصلاح والمجتمع، وتحديداً خلق عمق مجتمعي للإصلاح السياسي. ولعل هذه المهمة أكثر المهام حرجا وحساسية في هذا الوقت، ونقصد خلق عمق وشرعية مجتمعية للإصلاح تعيد صياغة الوفاق الوطني على مبادئ وقيم كبرى وتعيد إنتاج الفرز السياسي الإصلاحي  على مسطرة ومعايير جديدة. ولعل نموذج الوصول للنقابة هو الملهم لهذه المهمة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكر للدكتور باسم الطويسي (امجد المعايطه)

    الخميس 15 أيلول / سبتمبر 2011.
    انت اهل الحق في قول الحق و معرف عنك بصدق .... نشكرك على المقال الهادف في وصف القادة
  • »شكر للدكتور باسم الطويسي (مصطفى رواشده وادما زريقات)

    الأربعاء 14 أيلول / سبتمبر 2011.
    كل الشكر دكتور على هذا المقال والذي كان له بالغ الاثر في دفعنا الى المضي في العمل على اكمل وجه بما يحقق طموحنا جميعا نحو اصلاح حقيقي يعود بالنفع على الجميع
  • »وطن لا نحمية لا نستحق العيش فية (محمد صلاح)

    الأربعاء 14 أيلول / سبتمبر 2011.
    اتقدم بالشكر للكاتب ولصحيفة الغد المتميزة جداً بكتابها
    اذا كنا ضعفاء لا نستطيع ان نحمي الوطن ولا اقصد ضعفاء بالجسد ولكن بالفكر والمعرفة فهؤلاء الاشخاص استطاعوا ان يدقوا الجرس قبل غيرهم لفكرهم ووعيهم وعندما تحقق ما ناشدوا لاجلة تحقق لجميع المعلمين وليس لهم وحدهم نشكرهم من خلال منبر الغد ايضاً كما الكاتب
  • »حتى لا ننساهم (امل العبادي)

    الأربعاء 14 أيلول / سبتمبر 2011.
    الكثير من الافكار العظيمة تبدا صغيرة ثم تكبر وهؤلاء الاشخاص ساهموا ان يكون هنالك نقابة للمعلمين ودفعوا الثمن ويجب ان لا ننساهم في لجة الاحداث الت تمخض عنها انشاء النقابة للمعلمين اشكر كل اردني غيور على هذا الوطن ونشكر الكاتب لانه قد ذكرنا بما نسينا
  • »تحية الى جميع المعلمات في الاردن (مها معلمة في منطقة نائية)

    الأربعاء 14 أيلول / سبتمبر 2011.
    الى كاتب المقال اشكرك على هذه المقالة التي تثمن دور المرأة الاردنية العاملة اولاً ومربية الاجيال ثانياً من خلال مهنتها الانسانية النبيلة واشعرتني هذه المقالة بالزهو لان هنالك معلمة من الجسد التعليمي كان لها دور في انشاء النقابة وضحت بوظيفتها من اجل ذلك وكان ما كتبتة موجه لنا جميعاً ايها الجنوبي النبيل