مسألة تشجيع الاستثمار

تم نشره في الأحد 11 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

نحن بحاجة الى استثمارات خارجية مباشرة داخل الأردن، وبدلاً من أن نصدر أيدي عاملة مدربة الى الخارج، فإننا نستورد رأس المال الذي يفتح فرصاً استثمارية توظف العمالة الأردنية داخل الأردن، وفي هذه الحالة ، فإن المردود الصافي على الاقتصاد يكون في الغالب أعلى من بديل تصدير العمالة.
وفي لقائه يوم الثلاثاء الماضي مع مستثمرين عرب وأجانب، دعا جلالة الملك عبدالله الثاني إلى وضع استراتيجية واضحة لتعزيز الاستثمار العربي والأجنبي داخل الأردن، وحث المسؤولين على خلق البيئة المحفزة للقطاع الخاص لكي يمارس دوره الكامل في نفس الوقت الذي دعا فيه المستثمرين الى تحديد أولوياتهم ومتطلباتهم الاستثمارية.
وهنالك من يقول إن الأردن بحاجة ماسة لخلق البيئة الاستثمارية الجاذبة والى إعادة النظر في بعض الممارسات والتشريعات. وقد برزت أهمية هذه الحالات داخل لجنة الإنتاج التي أتشرف برئاستها ضمن إطار لجنة الحوار الاقتصادي، والتي تضم عدداً من كبار المسؤولين في القطاع الخاص وكبار المستثمرين الأردنيين في السوق المحلية.
وأولى هذه الحاجات هي التوفيق بين المتطلبات الأمنية والحاجات الاستثمارية والاقتصادية. ولا بد من مراجعة الإجراءات الأمنية بهدف التخفيف من قيودها على حركة الاقتصاد والسلع والأموال، فهنالك قيود على التأشيرات لبعض القادمين للأردن، وهنالك أيضاً استقصاءات حول المستثمرين تأخذ وقتاً طويلاً.
ونحن لا نريد استثمارات تضر بأمن الوطن، ولكن من الواضح أن المبالغة في التحوط بدون أسباب أو مبررات مقنعة تشكل عائقاً أمام الاستثمار الذي نسعى إليه.
وأما المتطلب الثاني، فيتعلق بضرورة إنشاء مراكز بحث وتطوير مخصصة لخدمة الصناعة، وحل مشكلاتها التكنولوجية، ومساعدتها على التطور وتقريب الاقتصاد الأردني من هدف القائد الأعلى بجعل الأردن اقتصاداً معرفياً يعتمد على قُدرات أبنائه الخلاقة لأنها هي الرصيد الأوفر في  الأردن.
ومع أن الجمعية العلمية الملكية أنشئت لهذه الغاية، إلا أنها لم تستطع بفعل ظروف مختلفة أن تصل الى أداء هذه الوظيفة بالشكل الذي قصدته. ولذلك، فإن المطلوب في الأردن إعادة النظر في الحوافز المقدمة للبحث خاصة وأن الدستور المعدل المقترح قد أضاف المادة (15/2) لغاية تشجيع البحث والإبداع.
أما المطلوب الآخر فهو ربط البحث والتطوير بآلية السوق عن طريق إنشاء المراكز المتخصصة بمجالات الصناعات الغذائية، أو الكيماوية أو التعبئة والتغليف، أو تطوير الأداء الاداري أو التسويقي.
ولربما يتطلب هذا كله وضع قانون خاص للبحث والتطوير في الأردن يوفر الحوافز المطلوبة لدعمه. ويبين شروطه وشروط الإعفاء الضريبي الذي يصاحبه.
وإذا جلست الى رجال الأعمال وبخاصة من الصناعيين، فإنهم في حالة خوف على مستقبل صناعاتهم، وحتى الناجحين منهم، والمنافسين، ويشعرون أن أداء القطاع العام نحوهم ناقص وبدون روح، وينظر إليهم على أنهم بقرات يدر ضرعها نقوداً لرفد الخزينة.
فإذا اعتدي عليهم، فإن الجهات الأمنية لا تستجيب لهم بالقدر الكافي. وإذا وقعت الحكومة اتفاقات ثنائية لا تنظر في مصالحهم، وإذا قررت الحكومة فجأة زيادة التعرفة الجمركية على المستورد من المدخلات لا تستشيرهم، وإذا اشترت منهم لا تسدد لهم، وإذا حصلت منهم ضرائب فائضة، فلا تعيد الفائض لهم إلا بشق الأنفس، وإذا وقعت معهم عقود شراء أو مقاولة فإنها عقود إذعان.
إذا كانت هذه الشكاوى صحيحة، فيجب أن توضع لها حلول فوراً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أحلام اليقظة (عبدالوهاب الرهونجي)

    الأحد 11 أيلول / سبتمبر 2011.
    سيدي أشكرك كثيرا على هذه المقالة الرائعة بقوتها وصراحتها التي تعبر عن حبكم وخوفكم على الوطن . وآخر فقرة في المقالة واضحة جدا وهي فإذا أعتدى عايهم , فإن الجهات .......هذا كلام لا يتأتى إلا من شخص قلبه محروق على البلد, داعيا الله أن يهدي ذوي الأختصاص وينظرون إلى تركيا وحالها , قبل عشر سنوات كنا وتركيا في الهوى سوى
  • »التفاتة ونضج وصرخة (ضياء كامل السامرائي)

    الأحد 11 أيلول / سبتمبر 2011.
    نرجو الاخ على ان هذا التعليق هو لمصلحة الاردن وليس لمصلحة شخصية فنحن المستثمرون العرب او الاجانب داخل الاردن لانشعر بالراحة والامان على حد سواء ولو ليس بنسبة كبيرة ولكن بنسبة لاباس بها ورغم تقديم تسهيلات للاستثمار وهي بتصورنا لاباس بها ولكن لاترتقي الى مستوى وسط الطموح
    فالراي هنا الذي اود طرحه بانه هنالك افكار وافكار كثيرة عند سماعها من قبل المسؤولين وتنفيذها فثقو ستنعش اقتصاد هذا البلد العظيم
    فكلنا هنا على يقين بمدى سعي وتواصل جلالة الملك حفظه الله ورعاه لاستقطاب الاستثمار الى هذا البلد وجلب رؤوس الاموال اليها ولكن للاسف الشديد هنالك من يخرب ويضرب هذا المسعى وربنا يعينه ويعين الشعب على مثل هؤلاء