الأردن .. ريادة في تصدير الكفاءات

تم نشره في الخميس 8 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

لعب الأردنيون دورا رائدا فى بناء الأوطان والشواهد كثيرة فى بلدان النفط وغيرها التي كانت الكفاءة والمهارة الأردنية في صدارة ما يقدمه الأردن للآخرين من زهرة شباب أبنائه، والتي بفضل تراكم ثقافي وخبرات المؤسسات الكبرى جعل من أبنائه المغتربين عصبا مهما في قطاعات ديناميكية وفاعلة عديدة في بلدان تكونت حديثا وتسارعت فيها وتيرة التنمية وأدت الفوائض النفطية إلى خلق حاجة متنامية للعمالة المتخصصة.
وخلقت الهجرات المتعاقبة لرجال تحت الشمس بحثا عن الرزق حالة أردنية متميزة عبر عقود من الزمن وتحولت بذلك العمالة البشرية الأردنية إلى أكبر رافد للاقتصاد عبر تحويلات بالمليارات وتوطين الاستثمارات حتى باتت الكفاءات البشرية، ربما، أهم ما يصدره الأردن على الإطلاق، الأمر الذي يدعونا للتفكير بتوجيه تلك الكفاءات للمساهمة في ورشة إعادة البناء التي تلحق بالثورات العربية المتواصلة والتي تعيد الاعتبار للشعوب لتؤسس الأمل بدول المواطنة على أسس المدنية الحديثة. 
واليوم ونحن في خضم الإضرابات السياسية حولنا وتداعياتها تعود للواجهة ما يمكن أن يجلبه الأردن من فوائد كما حصل في ظروف مضت أدت فيها حال الاستقرار السائدة وتوفر بيئة أعمال متطورة بعد أكثر من عقد من الإصلاحات الاقتصادية إلى تدفق الأموال والاستثمارات، كما حصل في أعقاب الاحتلال الأميركي للعراق وما حدث بعد الحرب الأهلية.
ولا شك أن المخاض الذي تمر به المنطقة ويعاد فيها صياغة المجتمعات العربية في موجات التغيير السلمية وغير السلمية لن يمر دون تداعياته في الأردن.
إن ما يحدث اليوم في ليبيا وغيرها من الدول سيؤدي حتما إلى فتح المجال أمام الكثيرين من الشباب لطرق الفرص الجديدة خصوصا بسبب احتياجات إعادة التأهيل الكامنة والفرص المتاحة لملء الفراغ بعد أن فرت العمالة الأجنبية التي كانت تعمل في ليبيا ولكون الخيارات الأوفر حظا انفتاحا اقتصاديا يقضي على احتكارات الدولة.
 ونرى ما يحققه اليوم جيل جديد من الطاقات الشابة الأردنية ويبني على ما حققه أسلافهم عندما يخرج من وطنه ليحقق ما لم يكن بمقدوره إنجازه في وطنه، عندما تجتمع الإرادة والفرص في مجتمعات منفتحة ديناميكية في الخليج، يعتمد قطاع أعمالها على عنصر الكفاءة في توظيف الطاقات البشرية.
لقد أدت سياسات الانفتاح في العقد الماضي إلى كسب جيل بأكمله لكثير من المهارات التي صقلها فيما بعد العمل في دول الخليج وجعلت الأردنيين لا يقلون كفاءة، إن لم نقل أكثر، عن نظائرهم الأجانب حتى في التخصصات الفنية الماهرة. ورغم الآثار السلبية لهجرة الكفاءات التي أدت إلى امتصاص الكثير من أفضل الخبرات الأردنية والكفاءات الشابة إلا أنه يصعب تصور ما كانت ستؤول إليه الأحوال في واقع يعاني ما يعانيه من محددات.
الفرص القادمة كبيرة أمام الكفاءات الأردنية الجديدة المحرومة من فرصها هنا للتفاعل مع ما يجري في المحيط. ونأمل أن تسهم طبقة وسطى ديناميكية برزت وجابت بقاع العام وصقلتها خبرات الخارج أن تلعب دورها في إعادة بناء دول المواطنة على أنقاض تهدم امبراطوريات الجمهوريات الزائفة والملكيات الثورية التي هدرت الموارد وأضاعت الأوطان.

التعليق