هل تغير العقوبات الاقتصادية المشهد السياسي السوري؟

تم نشره في الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2011. 06:39 مـساءً

يحاول السياسيون والاقتصاديون السوريون التقليل من حجم الخطر الذي يتربص باقتصاد بلدهم نتيجة للعقوبات الاقتصادية التي فرضت عليه. وبحسب هؤلاء الخبراء، فإن سورية تتعرض لضغوط عالمية كثيرة، ولتهديدات بفرض عقوبات اقتصادية جديدة، والمعروف أن الاقتصاد السوري استطاع خلال الفترة الماضية، بحسب هؤلاء الخبراء والسياسيين، في ظل الاقتصاد الاشتراكي المخطط أن يحافظ على مكونات الاقتصاد، وأن يخلق مكتسبات اقتصادية واجتماعية مقبولة نوعاً ما.
وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية الصادرة السبت الماضي، فإن قرار أعضاء الاتحاد الأوروبي حظر جميع الواردات من النفط السوري، هو أقسى عقوبة تُفرض ضد النظام في سورية حتى الآن، والذي يعتمد إلى حد كبير على عائدات صادراته من النفط إلى أوروبا. والعقوبات الجديدة دخلت حيز التنفيذ قبل أيام.
والاتحاد الأوروبي حظر بالفعل على الأوروبيين مزاولة أي أعمال مع كبار المسؤولين السوريين، وعلى رأسهم الرئيس بشار الأسد وكبار معاونيه، في سبيل الضغط عليه لإنهاء حملته ضد انتفاضة الشعب السوري، التي تعتبر بحسب  كثير من المحللين الاقتصاديين والسياسيين "أخطر تحد" تواجهه عائلة الأسد خلال 40 عاماً من حكمها "الاستبدادي"، ما يؤكد أن الاقتصاد السوري تضرر كثيراً من آثار العقوبات الأخرى، بالإضافة إلى عزلته التي تتصاعد يوما بعد يوم، وذلك إلى جانب مجالات السياحة والتصنيع والاستثمار الأجنبي التي تعانى هي الأخرى من حالة كساد عميقة جراء الأمر ذاته.
أصبح من الواضح أن الشركات السورية ينتابها الآن قلق عميق حول مستقبل البلاد. فقد شهد مؤشر البورصة السورية منذ آذار (مارس) الماضي انخفاضاً يصل إلى ما يقرب من النصف، فضلاً عن تقارير تفيد بأن البنك المركزي شرع بالفعل في تحديد سحب العملات الأجنبية من قبل العملاء خلال الأسابيع الأخيرة، الأمر الذي يرجح أزمة سيولة نقدية قد يواجهها البنك. وبموجب قرار الحظر الجديد، فلن تستطيع أي من الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي شراء أو استيراد أو نقل نفط أو أي منتجات بترولية من سورية أو الدخول في أي تعاملات مالية أو تأمينية في هذا الصدد.
والحقيقة أن الاقتصاد السوري شهد في الماضي التعرض لعقوبات اقتصادية؛ فالعقوبات الأميركية على سورية شملت سلسلة كبيرة من السلع والمنتجات الأميركية والمنتجات والسلع التي تنتجها الدول الأخرى وتدخل فيها مكونات أميركية تزيد نسبتها على 10 بالمئة، باستثناء المنتجات الغذائية والأدوية، وتراجع عدد طائرات شركة الطيران السورية الصالحة للطيران إلى 3 فقط بسبب رفض واشنطن إعطاء شركة بوينغ تراخيص تصدير قطع تبديل لطائرات البوينغ التي تمتلكها سورية، وبلغ إجمالي عدد الطائرات التي خرجت عن الخدمة 16 طائرة خلال السنوات الماضية بسبب هذا الحظر، خاصة أن شركة إيرباص الأوروبية ما تزال ترفض بيع طائرات لسورية لأن نسبة المكونات الأميركية فيها تزيد على 10 بالمئة.
هذا وحظر على المؤسسات المالية الأميركية التعامل مع البنوك والمصارف السورية، إذ يمنع تحويل الأموال إلى المصارف السورية، وخاصة المصرف التجاري السوري الذي تمتلكه الدولة. والعقوبات الأوروبية الجديدة تستهدف أفرادا وشركات يدعمون النظام، وتحظر على الدول الأوروبية الاستثمار في سورية.

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق