جميل النمري

من النواب خطوات إضافية

تم نشره في الاثنين 5 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

بدأ الماراثون النيابي مع التعديلات الدستورية بلقاءات اللجنة القانونية مع ممثلي الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني أمس، وسيستمر مع بقية الفاعليات والأطراف الاجتماعية، ثم يتوجب أن يجد النواب طريقة لمناقشة داخلية فعّالة ومنتجة قبل الذهاب إلى الجلسة الرسمية للمجلس لإقرار أو تعديل التعديلات التي تقدمت بها الحكومة.
ينبغي التذكير أن المجلس يستطيع البحث فقط في تلك البنود من الدستور التي شملها التعديل، ولا يستطيع تعديل مواد غيرها أو إضافة أخرى جديدة، وهو نفس المبدأ الذي ينطبق على أي مشروع قانون معدّل مقدم إلى المجلس.
وأمام  قيد الأمر الواقع هذا ظهرت وجهات نظر نيابية تقترح إلى جانب مناقشة وإقرار التعديلات الحالية أن يطلب مجلس النواب وجبة لاحقة من التعديلات يدور حولها الحديث بين القوى الاجتماعية والسياسية.
هناك على العموم شيء من خيبة الأمل في التعديلات الدستورية فيما يتعلق بدور ومكانة مجلس النواب الذي يجسد معنى الديمقراطية والمشاركة الشعبية. فهي لم تحقق تقريبا أي تقدم في مكانة المجلس في النظام السياسي الأردني، والشيء الوحيد الذي عملته لجنة مراجعة الدستور هو إلغاء التعديلات الاستثنائية التي جرت على دستور 1952، وكانت تتيح حلّ مجلس النواب وتأجيل الانتخابات إلى أمد غير محدد بمناسبة ضياع الضفة الغربية في حرب 1967.
الحكومة تقدمت خطوة على لجنة تعديل الدستور في قضية الثقة؛ فبدل أن يكون المجلس مطالبا بتوفير الأغلبية المطلقة لحجب الثقة عن الحكومة، أصبحت الحكومة مطالبة بالحصول على ثقة الأغلبية المطلقة من المجلس. وهي صيغة قد تفتح الطريق إلى حكومات الأغلبية البرلمانية المنتخبة إذا سار الإصلاح السياسي كما يجب.
هناك الكثير من الأفكار لإصلاح دستوري ديمقراطي عميق، ولا يستطيع مجلس النواب "دستوريا" بحثها في هذه المحطّة. لكن ضمن المواد المفتوحة نفسها ثمّة مجال لتعديلات ذات قيمة جوهرية، ومنها على سبيل المثال فكرة حلّ مجلس النواب!! فهذا أمر يمكن معالجته لأن المواد المعدّلة تطرقت له، مثل المادّة 74. والسؤال هو: لم يجب أن يكون هناك أساسا حلّ لمجلس النواب يترك فراغا دستوريا في أحد أعمدة الدولة الثلاثة ولو كان لأربعة أشهر؟! الصحيح أن يترك مجلس نواب منتخب مكانه لمجلس نواب منتخب! فتنتهي ولاية مجلس النواب القديم لحظة إعلان نتائج الانتخابات لمجلس النواب الجديد.
وفي كل الأحوال، لو بقي النصّ على حلّ مجلس النواب فيجب أن يكون الحلّ معللا، بدليل نصّ المادّة 74 نفسها التي تقول إنه لا يجوز حلّ مجلس النواب للسبب نفسه مرتين. والجديد الذي يمكن إضافته هو تحديد الأسباب التي تبرر حل مجلس النواب والدعوة لانتخابات مبكرة، مثل فشل المجلس لمرات متتالية في التوافق على أغلبية للحكومة، أو حدوث انقسامات في المجلس تستمر بصورة تمنعه من القيام بمهماته الدستورية.

التعليق