فريهان سطعان الحسن

من يحمي أكبادنا في الحضانات؟!

تم نشره في الاثنين 5 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

كأفراخ القطا تراهم يلهون ويلعبون.. لكنهم ليسوا دائما على سجيتهم التي اعتادوا عليها وهم في بيوتهم. لماذا..؟ دعونا نفتش عن السبب!!!
انتهت عطلة العيد، وتوجه الطلبة إلى مدارسهم، وعاد الآباء إلى وظائفهم وأعمالهم، ووصل كل طفل إلى حضانته التي يبدأ بها رحلة تمتد ساعات طويلة، لا يعرف سوى الله ماذا يجري خلالها!
قصص كثيرة تخرج من جدران الحضانات التي لا تتقي الله في تعاطيها مع الأطفال، وتفتقر إلى أدنى درجات التعامل الإنساني والتعليمي والتربوي لطفل سيبدأ للتو يستوعب جيدا ما يدور حوله ليحتفظ به ويخزنه في ذاكرته.
الجانب التربوي السليم مغيب، لأن أكثر "المربيات" في الحضانة -إن كان يحق لنا أن نطلق عليهن كلمة مربيات- غير مؤهلات لتلك المهنة، وغير حاصلات على شهادة متخصصة في رياض الأطفال، فهن يفتقرن للخبرة التي تسهم بفهم احتياجات الطفل بحسب مرحلته العمرية، وتأسيسه بشكل صحيح.
نحن لا نلقي باللوم على المربيات فقط، إنما على أصحاب هذه الحضانات الذين يعتمدون على توظيف نساء صغيرات غير متعلمات تتم الاستعانة بهن بسبب قبولهن رواتب متدنية جدا، ليدفع الطفل الثمن عندما يخرج من الحضانة بذاكرة لا تحتفظ إلا بكل ما هو سلبي.
الأمر لا يقف عند مستوى تأهيل المربيات، فالمخالفات الأخرى التي تشاهد على أرض الواقع، تبدأ بتدني مستوى النظافة في الحضانات، ما يسبب الكثير من الأمراض التي تنقل عدوى خطيرة بين الأطفال، مرورا برائحة المكان الكريهة التي تعكس قلة الاهتمام، ونوم الأطفال على السجادة ذاتها التي كانوا يلعبون عليها، بشكل منفر ومحزن في الوقت ذاته.
الإهمال في الحضانات يصل أحياناً لدرجة إعطاء الطفل دواء منوما للتخلص من إزعاجه وبكائه، وهذا ما روته لي إحدى الأمهات التي اكتشفت في زيارة مفاجئة أن جميع الأطفال في الحضانات نائمون في الوقت ذاته، لتكشف بعدها الأمر.
ينبغي على الجهات المعنية ممثلة بوزارة التنمية الاجتماعية أن تشدد الرقابة على تلك الحضانات، وأن تتخذ أشد العقوبات على الحضانة التي ترتكب أي تجاوزات بحق أطفال لا ذنب لهم ولا لأهاليهم الذين اضطرتهم ظروف العمل ومتطلبات الحياة لوضع أطفالهم في حضانات لا تراعي أدنى معاني الإنسانية.
هناك حضانات (نخب أول) لا تقبل الصغير إلا بعد شروط كثيرة وأحيانا تعجيزية، فهي تراعي بالفعل الشروط الصحية والنفسية للأطفال، وتضع كاميرات تسهل على الأم مراقبة طفلها من أي مكان تكون فيه. ولكن في المقابل تطلب من الأهالي مبالغ كبيرة لا تقل عن قسط دراسي لطالب في مدرسة خاصة، وبالتالي لا يستطيع عليها سوى من هو مقتدر، فهل علينا دفع مبالغ كبيرة فقط من أجل الحصول على تعامل إنساني أفضل أو مستوى جيد من النظافة؟ ألا يستطيع ضميرنا أن يكون أشبه بالكاميرات على تصرفاتنا؟
تلك دعوة إلى كل أم بأن لا تصمت عن ما يتعرض له طفلها في حضانة لا تتقي الله.. ولا يكفي أن تشكي ما حصل مع صغيرك لصديقة أو لجارة، وليس الحل في نقله إلى حضانة أخرى. الحل يكمن بفضح كل الممارسات الخاطئة لأي حضانة والتقدم بشكوى رسمية للجهات المختصة، وفضحها عبر وسائل الإعلام.
راعوا الله في حضانات الأطفال حتى لا ينشأ لدينا جيل مهزوم وغير واثق من نفسه، يخاف من المستقبل.. ولا يقوى على البوح..
"العلم في الصغر..." أيتها المربيات اللواتي أزعم أنّ غالبيتكن لا تعرف تكملة هذا المثل الشائع!!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا عزاء للموظفات (الصيدلي ابراهيم ابورمان)

    الاثنين 5 أيلول / سبتمبر 2011.
    االتشديد في الشروط على حضانات الاطفال يعني من الناحية العملية زيادة التكلفة المادية على اصحابها وبالتالي زيادة التكلفة بالنسبة للموظفات اللواتي يعانيين من قلة الراتب مما يعني الاوفر بقائهن في المنزل لرعاية الاطفال وان تبقى ذواتب الرواتب العالية هن المستفيدان
    اذن نحن مع خيارين احلاهن مر
    حضانة ذات مواضفات عالية برسوم عالية
    او حضانة تهتم بالامور الصحية وان لا ياخذ الطفل مرض معدي وان تتكفل بالاهتمام بالطفل لحين عودة الام الموظفة
    وشكرا