فريهان سطعان الحسن

المبدعون باقون والطغاة راحلون

تم نشره في الاثنين 29 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 29 آب / أغسطس 2011. 02:12 صباحاً

اقتلعوا حنجرة المنشد الحموي إبراهيم قاشوش، لكنهم لم يتمكنوا من اقتلاع صوته.. حاولوا تحطيم أصابع رسام الكاريكاتير علي فرزات، لكنهم لم يتمكنوا من حجب النور والغضب الطالعين من رسوماته..
لم يدرك الطغاة بعد بأنهم وإن اقتلعوا حنجرة المغني ورموا جثته في نهر العاصي، فإن أجنحته حية وباقية، وأن أي مظاهرة ضد النظام في سورية لا تخلو من ترديد أهزوجته "يلا ارحل يا بشار".
هم لا يعرفون أنه وإن مات المغني، فلا يعني ذلك أبدا أن الأغنية ماتت. في المقابل حينما اعتقلت مي سكاف لم يمنعها ذلك من انتقاد النظام والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين ووقف القتل، لأنها ببساطة واحدة من شعب حالم بالتغيير وأمله الوحيد هو العيش في ظل دولة عادلة وعصرية يحكمها القانون، وليس شريعة الوحوش الذين يؤلهون الرئيس وشقيق الرئيس وابن عم الرئيس.
حينما حاولوا كسر أصابع فرزات في محاولة لهزيمة روحه وإخفاء ريشته أخفقوا، لم يهزموه، ولن يرهبوه، فمنحوه القوة والإصرار على رسم الرئيس بطريقة أكثر كاريكاتيرية وسخرية!.
الثقافة والفن والإبداع ضمير العالم، ووجدان الأمم لأنها موسومة بالشرف والمبادئ والأخلاق، والنظام الذي يعتدي على الفنانين ويحاول ارهابهم، هو نظام مفلس على كل صعيد، فاقد للشرعية السياسية والقانونية والأخلاقية.
الفنان والمنشد والممثل والمثقف لا يمتلك إلا أدواته الإبداعية، فهو لا يواجه السلطة بطريقة عنيفة، لكنه يواجه الظلم والاستبداد عبر رسالة الفن السامية، والاعتداء على الإبداع هو اعتداء على روح البشر، ورغبة في إخفاء شمس الحق والعدالة.
عبر التاريخ رحل الشعراء والأدباء والمبدعون، لكن قصائدهم ولوحاتهم الفنية وأغنياتهم خرجت إلى النور، فالمبدعون باقون والطغاة راحلون.
ينبغي أن لا يخاف الفنان من السلطة، وعليه أن يقاومها بكل الوسائل الابداعية الممكنة، فالمبدع ضمير الشعب، وعليه أن يتقدم الصفوف، وأن يشخص الأزمة، ويحدد للناس الدروب، وأن يقارع بشجاعة الطغيان مهما كلفه الأمر..
الطاغية يخاف دائما من المبدع وحرية تفكيره، ولو أنه لا يخاف لما أرسل قواته الأمنية ليعذبوا قاشوش ويقتلوه..
لو أن الطغاة لا يخافون لما كانوا أرسلوا في جنح الظلام الشبيحة الذين أشبعوا فرزات ضربا وتركوه ينازع على قارعة الطريق ساعات طويلة حتى عثر عليه بالصدفة سائق مركبة شاءت الإرادة الالهية أن (يبنشر) إطار سيارته في ذات النقطة التي كان فيها فرزات ملقى على الأرض، لينقله بعد ذلك إلى المستشفى.
القصائد باقية.. والأغاني باقية.. والألوان باقية.. والطغاة المستبدون راحلون، وهاربون من المواجهة مثل أي جرد مذعور!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يبقى الفنان حيا في قلوب الناس (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 29 آب / أغسطس 2011.
    هذا شأن الفنانون السوريون الذين تم قتلهم
    في وطنهم سوريا..فشكرا يا اديبتنا الشابه على روعة مقالك الذي هز مشاعر كل من قرأه ..جزاك الله خيرا
  • »طغاة ضعاف النفوس (محمد الاحمد الباشا)

    الاثنين 29 آب / أغسطس 2011.
    اشكر الكاتبة على الجرئة واقول لجميع من طغى على هذه الارض انتم الى زوال والشعوب باقية كفاكم يا حثالة الروءساء الاستخفاف في عقول الشعوب