كلفة الأنظمة الجَمَوْلَكيّة

تم نشره في الأحد 28 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

تحسن المملكة العربية السعودية صُنعاً لو أرسلت نفطاً إلى الأردن بأسعار تفضيلية، لأن هذا الدعم يحل مشكلة متشعبة في الاقتصاد الأردني، ويفتح الأبواب على تعاون وثيق ومثمر بين البلدين في المستقبل القريب.
ولكن هذه الفوائد والمميزات الواضحة لا تساوي شيئاً حيال تأكيد النقطة الأساسية، أن الأنظمة الملكية قد تفوقت بجدارةٍ على الأنظمة الجمهورية.
ولنأخذ كلفة الأنظمة الجمهورية في الدول العربية. لا شك أن كلفة القذافي ونظامه قد كبدت الشعب الليبي أموالاً لا تقل عن (تريليون) دولار، بدءاً من كلف التدخل في شؤون الدول الأخرى بدون طائل، وشراء الولاءات المؤقتة بأثمان باهظة، وتسديد كلف إسقاط الطائرات المدنية، ورش الأموال جزافاً، ولكن المشكلة الأعظم هي تضييع أربعين سنة من عمر ليبيا بدون مؤسسات أو صناعات أو مشروعات ذات قيمة، وفوق هذا كله هنالك كلفة تدمير كل المشروعات التي أنشأها الاستعمار الإيطالي على حساب دم شهداء ليبيا.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل كلفة التخلص من النظام نفسه، وقد بقي مكلفاً حتى اللحظات الأخيرة، وصارت ودائع ليبيا في بنوك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والمقدرة بحوالي 160 ألف مليون دولار، لا يمكن سحبها أو الاستفادة منها إلا بالقطارة في زمن هي في أمس الحاجة الى هذه الأموال لإعادة البناء والتأهيل لاقتصادها المشوه والمدمر.
ويمكن قول الشيء نفسه وبدرجات متفاوتة على اقتصادات مصر وسورية، والعراق، واليمن، وإلى حد ما الجزائر.
وحتى تغيير الأنظمة في مصر والعراق (نظام الرئيس السابق صدام حسين) وكذلك في اليمن، فقد كانت هنالك مخططات لتحويل هذه الأنظمة الجمهورية إلى نظم جَمَوْلَكيّة (جمهورية ملكية) يرث فيها الابن أباه في الحكم.
إن هنالك ثمانية أنظمة ملكية أو أميرية في الوطن العربي، وكلها تتمتع بدخل واستقرار وهناء للمواطنين يفوق أي نظام جمهوري في الوطن العربي.
وحتى في دول مثل تونس ومصر، فإن جميع الأنظمة الجمهورية دمرت كثيراً مما ورثته عن الأنظمة السابقة، إما بسوء الإدارة الفاحش أو بالفساد، ولم تحول بلدانها إلى شيء يذكر رغم الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها.
هذا لا يعني أن الأنظمة الجمهورية سيئة بالمطلق، ولا أن الأنظمة الملكية جيدة بالمطلق. وهنالك أمثلة من التاريخ والحاضر عبر العالم ما يؤيد ذلك. ولكن الوطن العربي قد أكد تفوق الأنظمة الملكية على الأقل خلال القرن الأخير.
والسعودية تقدم مثالاً حسناً ببناها التحتية، ومصانعها، ومرافقها، وجامعاتها، ومدارسها، وتوفيرها الحياة الكريمة لمواطنيها. قد يكون هنالك مطالب بتحسين الصيانة، أو في الانتباه لحقوق المرأة، أو مُراعاة شروط إنسانية هنا وهنالك، ولكن النجاح الاقتصادي للمملكة يستحق الوقوف عنده.
والأردن رغم قلة موارده استطاع أن يبني ويخلق لنفسه وضعاً رغم فقر موارده، وكثرة التحديات الخارجية التي يتصدى لها، وَرَغْم انفتاحه على العالم ما يجلب له بعض الرياح التي تهب في الجوار والعالم كله.
آن لنا أن نعرف لماذا تفوقت الأنظمة الملكية وذلك من خلال تحليل علمي منزه عن الهوى ووثيق. وإذا كان في تجارب الأنظمة الملكية ما يفيد الأنظمة الجمهورية، فقد آن الأوان أن تتعلم ذلك.
لقد أثبتت الأنظمة الملكية أنها تتعاون، بينما انحصرت مصادر جميع الخلافات والتوترات بين العرب في الأنظمة الجمهورية.

jawad.anani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السبب (عبدالوهاب الرهونجي)

    الاثنين 29 آب / أغسطس 2011.
    سيدي أحترم وجه نظرك وهذا واقع . ولكن السبب الرئيسي لفشل الجمهوريات العربية هو الفساد للنظام الحاكم الفساد حتى النخاع. ولننظر إلى التجربة الأوروبية والنظام الجمهوري والذي كان نظام ملكي كذلك لننظر للنظام الملكي الديمقراطي أيضا في أوروبا والنجاح له هو لالالالالالا ثم لالالالا فساد
  • »لا أتفق مع الكاتب (محمد)

    الأحد 28 آب / أغسطس 2011.
    هل سمع الدكتور جواد العناني بصفقات الأسلحة التي عقدتها السعودية التي يتغنى بها مع دول الغرب؟ فليبحث عنها على الإنترنت ولن أزيد على ذلك!!!