ياسر أبو هلالة

"يحبون من هاجر إليهم"..

تم نشره في السبت 27 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

لعل أخطر تحد يواجه الربيع العربي هو هشاشة الهوية الوطنية الجامعة لصالح هويات فرعية دون الدولة أو عابرة لحدودها. غير أن الأمل يظل معقودا على شعوب قهرت المستحيل عندما هدمت بنيان أنظمة تطاول عليها العمر، وهي قادرة على بناء هويتها وحياتها السياسية والاقتصادية. وفي هذه اللحظة التاريخية الدقيقة، لا يجوز التساهل مع دعوات العنصرية، سواء كانت طائفية أم إقليمية أم أثنية. فالانزلاق نحو هاوية العنصرية سيغرق المجتمعات في حروب أهلية لا تبقي ولا تذر، وتقدم خدمة للطغاة، من رحل منهم ومن ينتظر.
في الأردن، فتحت التعديلات الدستورية بابا للأمل. وقد نكون استثناء إن نجحنا في قطع أبعد شوط في الإصلاح بأقل كلفة. وهذا سيكون نموذجا عربيا. غير أن المخاوف ما تزال ماثلة، وأخطرها ألغام الهوية التي يمكن رصدها في سجالات الهوية المنشورة في الصحف، والأسوأ منها التعليقات المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي. ولا يمكن لقطار الإصلاح أن يمضي فوق تلك الألغام المزروعة.
لا يمكن القبول باللغة العنصرية، ومن يرى في الأردنيين قبائل سارحة في الصحراء لا يقل سوءا عمن يرى في الأردنيين من أصل فلسطيني عمالة وافدة، عليها ترتيب أوراق الإقامة في وزارة العمل.
قوة الأردن أنه بلد مهاجرين، عمان ليست القاهرة ولا دمشق وغيرها من المدن المسورة. هي مدينة بلا أسوار، فتحت أبوابها للمهاجرين، بدءا من الشركس الذين تعرضوا للإبادة والتهجير، مرورا بالشوام الذين وفدوا طلبا للتجارة. وشكلت هجرة الفلسطينيين أكثرية سكانها، ولم تتوقف موجات الهجرة من عراقيين ولبنانيين وسوريين.
لم يتعامل الأردنيون بعنصرية، وكأنهم الأنصار الذين تنزّل فيهم قوله تعالى "يحبون من هاجر إليهم". فالأردني ليس مسكونا بعقدة أن عمان أم الدنيا ولا يستعلي على غيره. والأكثرية تتعامل مع بلدها بشكل طبيعي بلا غلو. فالأردن مثل كل الدول العربية رسم الاستعمار خريطته. وكانت هوية الناس عربية إسلامية لا تعترف بحدود. وكان الآخر هو المحتل الغربي.
الأردنيون ليسوا "محافظات" وعاصمة. الحراك الإصلاحي يشمل البلاد كلها، والغريب أن من يتهمون الأردنيين من أصل فلسطيني بأنهم لا علاقة لهم بالحراك، هم ذاتهم من اتهموا حراك عمان في 24 آذار (مارس) بأنهم فلسطينيون. في الربيع العربي توحد الأردنيون في مطالب الإصلاح. ولا تفرق بين الجامع الحسيني في عمان أو الجامع العمري في الكرك. ومن يريدون أن يفصّلوا الإصلاح على مقاس المحافظات أو عمان واهمون. "فلا نزلت علي ولا بأرضي سحائب ليس تنتظم البلادا". على رغم شذى الإصلاح الذي عم البلاد، إلا أن روائح كريهة تنبعث من مستنقعات عنصرية تزكم الأنوف، وتجفيف تلك المستنقعات هو المهمة الأولى للإصلاحيين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يحبون من هاجر اليهم (عبد الوهاب جرادات)

    الاثنين 26 أيلول / سبتمبر 2011.
    الاستاذ ياسر ابو هلاله يستحق كل الحب والتقدير على ما يقوم به من جهود رائعه فى الصحافة والاعلام لصالح وطنه وامته
  • »المفسدون في الارض (عبداالله السعدي)

    الأحد 4 أيلول / سبتمبر 2011.
    اود في البداية الشكر والثناء للكتاب الكبير لااستاذ ياسر .

    جاء في البخاري أن

    رجلان من المهاجرين والأنصار تشاجرا
    فَقَالَ الأَنْصَارِىُّيَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّيَا لَلْمُهَاجِرِينَ
    فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ
    مَابَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ
    قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ .
    فَقَالَ
    دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ
    فذكر النسب أو الوطن
    على سبيل الإفتخار والتكبر على الآخر
    من دعاوى الجاهلية التي أبطلها الإسلام


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي
    ولا أبيض على أسود ولا أسود على أبيض
    إلا بالتقوى الناس من آدم وآدم من تراب

    وقال الله تعالى
    إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
    ( الحجرات : 13 )
    فالأكثر تقوى هو الأكرم عند الله ولو كان عبداحبشيا
    والأنساب لا تغني شيء عن العبد

    وعليه نقيس فأن الاكثر وطنية ليس من يدعي ان اصوله متجذرة قبل 4000 سنةبل من ساهم في بناء الاردن لبقى بصماته 4000 سنة مقبلة
  • »يحبون من هاجر إليهم (الوطن)

    السبت 27 آب / أغسطس 2011.
    الاخ ياسر ابو هلالة الاكرم, يؤلمني ويقهرني احيانا قراءة التعليقات العنصرية المسمومة التي يكتبها ابناء بلدي من اصول من شرق النهر ومن غربه, وما فتأت ان تقل حدتها حتى ان تقدم امثال عضو الكنيست اليميني المتطرف أرييه إلداد على إعادة طرح مخطط الوطن البديل الإسرائيلي القديم الذي يعتبر الأردن هو الدولة الفلسطينية ليعود شبابنا الى الى حماسهم وفتح جبهات العنصرية العفنة على مصرعيها وللاسف يحفزها ويثيرها في نفوسهم بعض اخواننا الصحفيين المعمية قلوبهم وهم بنظري (الله يهدهم) احدى فئتين: اما رجال اعمال اوغاد فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا يجدون رزقا سهلا باستغلال هذه البيئة الخصبة واثارة النعرة, واخرين نسو الله فانساهم انفسهم ووصلو الى حد القناعة بان ابناء ضفتهم من النهر اطهر وانقى واشرف وانجع من الاردنيين من ابناء الضفة الاخرى. الله يكثر من امثالك ويهدي شبابنا الى الحق ويستر اردننا من الفتنة والضلالة ياالله. نحن بحاجة الى حراك سريع من قادة المجتمع الشرفاء امثال احمد عبيدات وطاهر المصري وهم كثر لوءد الفتنة قبل ان تستفحل لا قدر الله عز وجلّ
  • »محاربة الإصلاح ..نهم للثروة والسلطة (خالــد الشحــام)

    السبت 27 آب / أغسطس 2011.
    شكرا لك سيد ياسر لهذا الطرح العقلاني المتوازن...في نهاية المطاف لم يأت ربيع العرب لإزالة وجوه عن المشهد السياسي فحسب ، جاء الربيع أمـلا ليعيد الأمور إلى نصابها ويعيد في نهاية رحلته هذا العربي إلى حقيقة وجوده وحقيقة طبائعه ، كل التغييرات التي أحدثها حكام العرب في شعوبهم هي تغييرات قسرية إملائية من تفكيك وتقسيم وتشبيك وهي مناهج حكم استحدثت لإبقاء الخلافة العربية أمدا طويلا كرما في التاريخ واستعبادا للبشر ولكن لا سبيل للوقوف في سيل طبيعة الأشياء ولا بد لها أن تعود إلى مجراها....على صعيد فردي لا شك أن هنالك حالات فاعلة وذكية وناجحة جدا من الأفراد الذين يحملون الفكر الاصلاحي والوعي الوطني الكافي الذي يمهد لأرضية صالحة تقوم عليها كل أنماط الدولة الحديثة والحياة الديموقراطية بالقدر المعقول ، ولكننا على صعيد جمعي نبدو أقرب لحالة الغبــاء السياسي والتحجر الاجتماعي والانعزال التام عن محاور الربيع العربي التي تحيط بنا ، ومن الواضح أن السبب الأساسي هو غلبة لون على لون آخر ، من الطبيعي أن كل حالة فساد اقتصادي وسياسي تتلازم مع عناصر قوى ظرفية تبقيان في علاقة تزاوج تبادلية النفع وبالتالي تعمل منظومات الفساد على خلق بيئة خاصة تتكيف فيها عناصر الاقتصاد والسياسة والمال واستغلال الخصائص البنيوية الاجتماعية لخدمة عصابة ما لفترة ما ، من يسعون لمحاربة الاصلاح في العالم العربي هم المنتمون لتلك الفئة ولا يهمهم في ذلك أية مسميات تقع عليهم أو أي وصف يطلق على أفعالهم وكل التقمصات السياسية أو الوطنية او الدينية التي يدعون الانتماء إليها لم تكن كافية لإخفاء نهمهم وتعطشهم للثروة والسلطة وقدرتهم على تجييش العامة والاختفاء خلف الشعارات العنصرية والطائفية لن يكون سلاحهم الوحيد ، من سوء حظ المواطن المنادي بالاصلاح أن هؤلاء يتمترسون خلف مراكز صناعة القرار السياسي والاقتصادي والتي تساعدهم في قمـع وإحبـاط المحاولات الاصلاحية بسهولة أكثر وتصعب المهمة على الفريق الآخر ، العبرة في النهاية تقدمها النماذج المجاورة التي عصفت بها العاصفة ، الاصلاح هو السبيل الوحيد لديمومة النعمة ومن يعاكسه فسوف يجر البلاد إلى بوابة النقمة والسعيد من اتعظ بغيره.
  • »للاسف العنصرية استفحلت (سمية)

    السبت 27 آب / أغسطس 2011.
    الموضوع يحتاج الى مزيد من التعمق في طرحه ومعالجته قد يحتاج الامر الى مؤتمر وطني لنقاشه ومن ثم معالجته قبل فوات الاوان
  • »استحلفكم بالله توقفوا! (ابو احمد)

    السبت 27 آب / أغسطس 2011.
    انت دوما تمثل صوت العقل والحكمة. نقرأ ذلك الكم الهائل من التحشيد والتجييش الإعلامي, ونتسائل بحسرة: أين العقلاء واصحاب الحكمة؟ أين الدولة والحكومة؟ من أعطى هؤلاء حق تسميم حياتنا وتهديد مستقبل أبنائنا؟ من هي الجهة التي تدعمهم ضمنيا ولا تسمح بالتصدي لهم؟ أسئلة, نتمنى ان نجد إجابة لها.
  • »مقال جيد ولكن (صريح)

    السبت 27 آب / أغسطس 2011.
    مقالك استاذ متوازن ومعقول .. لكن قصة ان الاردن بلد مهاجرين فهي رؤية مع الاحترام غير دقيقة... بالأردن بلد مهاجرين بقدر ما هي سوريا او لبنان او حتى فلسطين بلدان مهاجرين... الاردن كان ولا يزال جغرافيا وديموغرافيا جزء لا يتجزأ من بلاد الشام. نحن سولم أيها الصديق. قصة الهوية الاردنية ظهرت لاسباب عديدة اهمها انها تأتي رد على مشروع صهيوني قذر.
    في مثل هذه المواضيع يجب ان تحييد العواطف ...