العلم الأردني في سماء ليبيا

تم نشره في السبت 27 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

كم كان يملؤني الفخر كلما أبصرت العمل الأردني مرفرفا فوق الثرى الليبي، تارة تجده في بنغازي وأخرى على جبهات القتال والمواجهة في غرب اجدابيا أو مشارف البريقة او حتى في مصراته.. السياسيون في مرحلتهم الانتقالية والثوار وهم يقبضون على الزناد في الميدان، وهم معا يهيبون بالموقف الأردني، ما جرى ويجري في ليبيا ويقولون إن العلاقة مع الأردن ستتطور بما فيه الخير للطرفين اثناء وعقب بناء ليبيا ما بعد القذافي.
قال لي أحد قادة المحاور في جبهة زليتن غرب مصراته "البلد التي تداوي جرحانا، والتي تدعمنا سياسيا وتعزز من قدرتنا على الصمود في وجه نظام مستبد، ليست كدول عربية مخجلة كانت تدعم الطاغية بالسلاح.. ليستمر في قتل الشعب الليبي"، وهنا يسجل للأردن نجاح سياسي ودبلوماسي وحتى إغاثي في العلاقة مع ليبيا، تلك الدولة العربية المسلمة التي استباح القذافي فيها دماء شعبه وظل هذا الشعب بحاجة الى من يسنده ويؤازره ويخفف من معاناته، لا سيما من وسطه العربي والإسلامي وهو ما قامت به دول مثل قطر والأردن وفعلت العكس دول مثل الجزائر وسورية وسيجني نظاما الدولتين الاخيرتين خيبات هذا الموقف.
عناصر القوة في الموقف الاردني انطوت على الخدمات الطبية التي لم تأل جهدا في مداواة الجرحى، وكذلك في تقديم اشكال متعددة من الدعم اللوجيستي والسيارات والعربات التي استخدمت في ميادين المواجهة، وقد انبرى الأردن لتقديم كافة أشكال الدعم سياسيا وعسكريا ضمن جهد أممي وضع حدا لنظام كان ينوي بالفعل ترك "هولوكوست" في كل مدينة ليبية "لتأديب الخارجين على نظامه".
في هذا الجهد الأردني الواسع مع المجلس الانتقالي الليبي ومع دعم ثوار ليبيا، كان للسفير الاردني النشيط والمميز فواز العيطان بصمات قوية بالفعل، ويمكن قراءتها في كل مفاصل جهده طيلة الشهور الماضية، إذ استطاع تجسير الثقة بين عمان وبنغازي وكان حاضرا على الأرض كما في الإعلام  الليبي، وظل الموقف الاردني ناصعا وبقي الاردنيون شعبا ونظاما الأقرب الى الشعب الليبي خلال تلك الشهور العجاف، التي مرت على عمر الثورة الليبية التي كتب لها النصر في فصلها الاخير.
بعد النصر لا بد للدولة ان تولد من جديد، ولا بد لهذه الولادة من إعمار وبناء، وقال لي مسؤولون ليبيون إنه سيكون للأردن دور بارز في عملية بناء ليبيا في المستقبل القريب، وان العلاقة مع الأردن ستكون استراتيجية وان رجال الاعمال الأردنيين وكذلك الخبرات والشركات الاردنية سيكون لها موطئ قدم على امتداد الجغرافيا، ليس من باب رد الجميل والموقف الآنف وانما لأن العلاقة بين الأردن وليبيا ما بعد القذافي قد نجحت في اختبار الثقة الذي مر في ظروف عصيبة، كان فيها الليبيون بحاجة إلى من ينقذهم لا من يدفعهم إلى الغرق، كما بعض الانظمة العربية التي تواطأت مع القذافي على حساب كرامة وحرية ودماء الشعب الليبي.
نجاح أردني في السياسة يسجل ويوثق وستتبعه نجاحات على الصعيد الاقتصادي يجب أن تؤتي أكلها قريبا وبما يدعو للاستعداد لها، واصل نجاح الموقف الأردني ليس سياسيا وعسكريا واقتصاديا فحسب، إنه قبل كل ذلك نجاح اخلاقي، وكما رأينا في الشهور الأخيرة العلم الاردني يرفرف في غير مدينة وجبهة ليبية، أتمنى أن أراه فوق ابنية عشرات مشاريع الإعمار المقبلة التي تضم عقولا أردنية تفخر بمساهمتها لدول عربية شقيقة ومنها ليبيا الحرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشعب الأردني والليبي واحد (محمد الشيخ)

    السبت 27 آب / أغسطس 2011.
    أنا شاب أردني. عملت في ليبيا ما يقارب شهرين. ما فاجئني أن الشعب الليبي يحترم و يحب الأردنيين كثيرا. ولا سئلت عن السبب. كان المسلسلات الأردنية البدوية اتي كان الليبيون يتابعونها على تلفازهم و كانت قرب العادات بين الشعبين لها دور في ذلك أيضا. عداك أن كل ليبي زار الأردن إما لعلاج أو تجارة
    تحيا ليبيا الجميلة
  • »ليبيا و الاردن (رمضان)

    السبت 27 آب / أغسطس 2011.
    نعم اننا في ليبيا نثمن الدور الفاعل للشعب الاردني الحبيب الذي وقف معنا وناصرنا , وقد ظهرت المواقف الرجولية الكثيرة لأخوتنا من ابناء الاردن في الاوقات العصيبة التي مرت على بلدنا , ستظل وقفة شعب الاردن محل تقدير واحترام منا نحن ابناء ليبيا الحرة الجديدة المنتصرة على الطغاة ... دمتم بسلام و ود