أسئلة حول عملية إيلات

تم نشره في الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2011. 03:19 صباحاً

فور وقوع عملية إيلات الأسبوع الماضي، بدأ تبادل الاتهامات بين الأجهزة الإسرائيلية، وبسرعة من الصعب أن نذكر مثيلا لها في السنوات الأخيرة، وكانت أساسا اتهامات في اتجاه واحد، من جهاز المخابرات لجيش الاحتلال، ما يفتح الأبواب مشرعة أمام تساؤلات ذات مدلولات كبيرة، لتتلاقى مع تساؤلات حول إقرار كبار المسؤولين بعدم مسؤولية حماس، ولكن مع الإصرار على ضربها.
فقد أعلن جهاز المخابرات العامة الإسرائيلي "الشاباك"، عبر "المصادر"، لوسائل الإعلام المحلية المختلفة، أنه أطلق تحذيرات عديدة حول تحرك خلايا مسلحة في صحراء سيناء، وبالذات في الأيام الأخيرة قبل وقوع العملية. وهذا صحيح. بل صدرت تحذيرات للسياح الاسرائيليين من دخول سيناء. وفي الوقت نفسه فإن الأجهزة الإسرائيلية تتحدث دائما عن مسألة الحدود مع صحراء سيناء المصرية.
وقد نشرت اتهامات "الشاباك" ضمن اتهامات مبطنة لجيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه لم يحرس الحدود بالشكل الكافي، وبالذات في المقطع الذي يقع بمحاذاته شارع مركزي موصل إلى مدينة إيلات، أو حسب التسمية الإسرائيلية "شارع رقم 12"، لنقرأ بعد يومين خبرا عابرا، بأن الجيش يعترف بأنه "أخطأ" بفتحه الشارع لحركة المرور، بعد أن شهد في السابق إغلاقات كثيرة.
وهذه المعلومات تلتقي مع معلومات باتجاه آخر، وهي أن الأجهزة الإسرائيلية تعلن أنها تعرف بدقة ما يجري على مقربة من حدود صحراء سيناء، مثل أعداد المتسللين الأفارقة والأوروبيين إلى داخل مناطق 1948. فمثلا، نسمع أنه في شهر كذا "تسلل" عبر الحدود 482 شخصا، رغم أنهم متسللون ما يزالون طليقين بغالبيتهم. ورغم هذا، فإن الحديث ليس عن تقديرات بل عن أرقام دقيقة.
وفي المقابل، فإن عدد المقاتلين في عملية إيلات كانوا سبعة أو أكثر، وهم مجموعة مسلحة، اجتازت الحدود في وضح النهار، في منطقة حدودية حساسة، ونفذوا ثلاث عمليات في آن واحد. وإذا ما رأينا شكل رد الفعل الإسرائيلي الدموي على قطاع غزة، وسرعة ضرب مجموعة قيادية ميدانية من لجان المقاومة الشعبية، حين كانت في بيت أحدهم، فإن كل هذا يعزز السؤال المركزي: هل حقا أن جيش الاحتلال "أهمل" الحدود؟ وهل هو "إهمال" أم غض نظر مقصود؟
من يتابع تفاصيل السياسة الإسرائيلية الحالية، وعبر سنوات طويلة، واحتياجات المرحلة إسرائيليا، من الصعب أن يتحرر من الاستنتاج بأن الأجهزة الإسرائيلية فتحت عمليا الحدود، لأن إسرائيل بحاجة إلى أي ذريعة عابرة كي تصعّد وتفجّر الأوضاع، تمهيدا لشهر أيلول (سبتمبر) المقبل، وفي الدرجة الثانية "الأقل"، كي تُسكت حملة الاحتجاجات الشعبية التي كانت تتصاعد وسرعان ما خفت صوتها بشكل شبه كلي على صدى عملية إيلات.
ما يعزز هذا الاستنتاج هو المشهد الموازي. فقد كثر عدد المسؤولين الاسرائيليين الذين شددوا على أن "حماس" ليست ضالعة في التفجيرات، وأكثر من هذا، أنها ليست شريكة في إطلاق الصواريخ، لأسباب تضعها الأجهزة الإسرائيلية. ونحن نتحدث عن مسؤولين كبار، مثل رئيس الطاقم السياسي في وزارة الحرب عاموس غلعاد، وأيضا الناطق الرسمي بلسان جيش الاحتلال يوآف مردخاي، وغيرهما، إضافة إلى عدد من المحللين العسكريين الإسرائيليين الذين نعتبر قسما منهم "بوقا إعلاميا" للجيش.
ورغم هذا، فإن كل التهديدات الإسرائيلية وجهت لحماس، تحت ذريعة أنها الحاكمة في قطاع غزة. وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن تصرف "حماس" في القطاع كان تصرفا حذرا يعبّر عن مسؤولية. ولكن مثل هذا المشهد الإسرائيلي رأيناه على مدى السنين، وليس فقط ضد "حماس"، والهدف هو اختلاق الذرائع والتبريرات أمام العالم للتصعيد والتفجير الأمني.
عملية إيلات، حتى وإن رأينا في الأيام المقبلة هدوءا ما أمام قطاع غزة، ستبقى ملفا تلوح به إسرائيل في الأسابيع المقبلة، فإسرائيل تخطط لتصعيد وتفجير منذ أشهر طويلة، وحتى لو لم تقع عملية إيلات لكانت إسرائيل الرسمية ستختلق "ذرائع" أخرى، تساعد مسانديها في العالم على تبرير جرائمها، كي تُضعف الموقف الفلسطيني، خاصة في فترة الحراك الدولي. وعلى أساس هذه المعطيات مجتمعة، يُطرح سؤال في اتجاه آخر: هل كانت حاجة لتسهيل "مهمة" إسرائيل في اختلاق الذرائع؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شبيه ب 82 (أحمد عزم)

    الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2011.
    يذكرني هذا التحليل بالشق الإسرائيلي من التفاعل مع عملية أم الرشراش بمحطات إسرائيلية سابقة منها غزو بيروت 1982، عندما بحثت إسرائيل عن ذريعة للعدوان للهروب من أزمة داخلية فاستغلت عملية لتنظيم أبو نضال في لندن لتهاجم بيروت...
    رد فعل حماس المدروس هذه المرة يحتاج للتطوير... بتفاهم فلسطيني حقيقي على استراتيجية للمرحلة المقبلة