حنان كامل الشيخ

ليبيا فيها رجالة

تم نشره في الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2011. 03:18 صباحاً

قبلها بساعات فقط، كان الرئيس المخلوع من جذوره، يصف الثوار الأحرار بـ"الحمير"!
ولآخر لحظة لدخول الثوار بوابة طرابلس التي فتحت على استسلام آنس، وهذا المعمر يدعو هو وابنه الصلف إلى المقاومة والاستبسال في الساحة الخضراء وباب العزيزية، من أجل بقائه على رأس أي شيء ما!
ليبيا فيها رجّالة بحق. والذي تابع الحراك منذ السابع عشر من شباط (فبراير) الماضي حتى فجر البارحة، كان سيبصم على هذا الافتراض بأصابعه العشرة. يكفي أن يكتب لهذا الشعب صبره وشجاعته أمام الزحف الثقيل على أنفاسه لعقود كثيفة السماكة، من دون أن يقلب الطاولة على رؤوس الجالسين وحدهم عليها، مكتفيين بالدعاء والتململ الصامت، حتى تأتي اللحظة المناسبة لإظهار الحق وإعادته لأصحابه الحقيقيين. هؤلاء الذين مارس إعلام الطاغية أعتى أنواع التعتيم وتشويه الصورة؛ حيث روّج عن شعبه قصصا هزلية عن كسله وغبائه وقلة حيلته، التي فرضت على رأس الحكم ولسنوات طويلة، وصاية ثقيلة على راحة المواطنين وديمومة الدولة.
ليبيا فيها رجالة مثابرون وأصحاب أنفاس طويلة ويتمتعون بذكاء شديد ودماثة الخلق وخفة ظل لم نعهدها في انعكاس الصور التي أراد النظام المخلوع ترويجها بكل لؤم وخبث!
راح وانزاح الطاغية، وأراني أستذكر ماضيا قريبا، حين تحلف له الثوار بالانتقام لمقتل أهليهم على مرأى من عيونهم. راح كما الدمل ذي القيح الكريه، يقلع من أساسه، مخلفا وراءه جرحا سريع الالتئام.
حزني على آلاف الشهداء الذين لم يفرحوا بلحظة الانتصار على الدكتاتور البغيض، وألمي على زوار قبور العيد القادم وهم يحملون قمح مصراته وورد الزنتان، وبعضا من ماء زمزم مرره معتمرون من تونس والقاهرة، تعلموا عشق رائحة الحرية حديثا.
أشعر بالفخر الكبير أنني مواطنة من هذه الأمة التي فيها رجالة من ليبيا. وأرفع رأسي حين أرى مؤسسات الدولة ومصالح عامة وخاصة لم تمس بجناح فراشة!
ليبيا فيها رجّالة يخافون على مقدراتهم وشبه البنى التحتية التي كان النظام يضحك عليهم بها.. رجالة يلفظون أعوام الظلام بتكبيرات تقشعر لها الأبدان وعناق يسامح خطايا المغلوب على أمرهم.
سترون ماذا ستفعل ليبيا لها ولنا جميعا، ستشاهدون أمة عظيمة برجالها ونسائها ونواياها القومية، المجبولة بالحلم العربي الكبير، الذي طالما تعثرت خطواته بسبب القائد الأفريقي الملون بكافة ألوان الطيف السياسي والمزركش بالخديعة والكذب!
ننتظركم يا "رجالة" ليبيا أن تعيدوا النشيد الوطني إلى اللغة العربية، لنفهم معناه من المحيط إلى الخليج، ونغنيه فرحا ليلة العيد.. كل عام وأنتم بخير.

hanan.alsheik@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذا هو معدن العربي الأصيل (زهير الحوراني)

    الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    اجمل ما في هذا الربيع العربي
    اننا اكتشفنا ذاتنا .. التي غيبت وضاعت لعقود مضت.
    كما اننا شعرنا من جديد اننا فعلا امة واحدة ... تعيش نفس الحلم والأمل.
  • »وفيها نساء اخوات للرجال (الحسين بن علي المرابط)

    السبت 24 أيلول / سبتمبر 2011.
    شكراً سيدتي على هذا المقال الرائع نعم ليبيا فيها رجالة ونساء اخوات الرجال كما الاردن الحبيب وكل الامة العربية قرأت هذا المقال حديثاً سلمت يداك و سلمت مشاعرك الغالية سيدة حنان لقد دمعة عيناي وأنا اقرأ في مقالك الأكثر من رائع شكراً لكي وشكراً لوقفتكم معنا
  • »نحن شعب لانستسلم ننتصر او نموت (م. ماجد المدني)

    الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2011.
    عزيزتي حنان اسعد الله اوقاتك .لقد تعرفت على الشعب الليبي حقيقة وانا بالصف السادس الابتدائي عندما جمع منا مربي الصف من كل طالب عشرة قروش لكي يستاجر تلفزيون وفيديو وشريط فيديو وقد تجمعنا في كردور المدرسه وبين الصفوف لكي نشاهد فيلم شيخ الشهداء عمر المختار وقد تفتحت مداركنا من خلال هذا الفيلم على شعب عظيم يقوده اناس امثال عمر المختار ضحوا بالغالي والنفيس لاجل ان يعيشوا بحريه و كرامه ولاعجب ان يظهر في هذا الزمان احفادهم لكي يعيدوا المجد والكرامه لهذا الشعب العظيم بعظمة قادته وتاريخه. في زمن كدنا ننسى انفسنااننا نستحق الحياه حياة الخنوع والذل والهوان ,فهذه بشرى خير للاحرار وطلاب الحريه في العالم انه يوجد على الارض العربيه ما نستحق لاجله الحياه .والشيئ الاجمل ان بعض الشعوب العربيه بدات بالعوده من الغربه وسنوات الهجره القصريه لكي تحقق ما كانت تحلم به وهناك العديد من النماذج يعلمها الجميع وبالنتيجه {تفائلوا بالخير تجدوه}
  • »ادعو عليهم في ليلة القدر (انسان)

    الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2011.
    هذا العقيد المعقد يرى انه لم يهزم بعد و هو مختبئ كالجرذان في باب العزيزية تحت الأرض بعشرات الأمتار , يعتقد ان الحياة ستعود الى طبيعتها ثانية , و يسانده ابنه المجنون بالعظمة .
    يا رب لماذا بيت أمتنا بهؤلاء الأشكال الذين حكمونا لعشرات السنوات ؟ يا رب خلصنا منهم و من دمويتهم ليكونوا عبرة لنهاية الظلم يا رب فرح قلوب الليبيين بالخلاص منهم و من جنونهم .
  • »نعم بحق (jalaa)

    الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2011.
    العنوان ينضح بما فيه. أحسنت يا حنان، نعم ليبيا فيها رجــــــاله.
  • »ستعود الأمة العربية (طارق أبو الفهد زروان)

    الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2011.
    أسعد الله صباحك باخير و أحسنت على المقال
    لقد أثبت الربيع العربي أننا نعيش مع الرجالة و ان كانوا صغار السن و من ذوي البنطالات الساحلة !
    فلنعيد الثقة بأنفسنا و أولادنا مرة جديدة و منحهم حرية التعبير .
    لكم أتمنى أن يتكرر السيناريو في سورية الحبيبة التي تشكل غصة في القلب .. الى متى سيستمر الظلم ؟؟
    و أنا بدوري أضم صوتي الى صوتك أننا سنعيش اعدة الحياة للأمة العربية العظيمة .. ولي انشاء الله .