جمانة غنيمات

انطباعات شعبية واستجابة رسمية

تم نشره في الاثنين 22 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 22 آب / أغسطس 2011. 05:10 صباحاً

منذ أن تسلمت الخزينة المساعدات السعودية والمقدرة بحوالي مليار دينار، وثمة سؤال يطرحه العامة مفاده: كيف ستنفق الحكومة هذه الأموال؟، سؤال يلازمه آخر: هل سنعرف مصير هذه الأموال، أم أن نهايتها كغيرها؟.
الأسئلة قد لا تقوم على حقائق تؤكد أو تنفي ضياع أموال كثيرة من المساعدات التي حصلت عليها المملكة في سنوات خلت، لكنها نبعت من انطباعات شعبية ترسخت على مدى سنوات طويلة بأن حجم المساعدات، كبر أم صغر، لن ينعكس على مستوى معيشتهم ما يعني، بحسب فهمهم، أن المساعدات تتبخر وتضيع نتيجة الهدر وسوء التوزيع أو الفساد.
ونتيجة لهذه الثقافة الشعبية التي تكرست بسبب ضعف الشفافية والإفصاح في إدارة ملف المساعدات، سواء تلك الموجهة للخزينة أوالمنفقة من قبل المانحين أنفسهم، صار لزاما على الحكومة أن تكون أكثر تفهما للكيفية التي تشرح فيها خطوات تسلم المساعدات وبنود إنفاقها بالتحديد، ووفق أدق التفاصيل.
المليار السعودي ومصيره، سيرة تفتحها العامة، وتقديم إجابات شافية وواضحة حوله سيخدم أجندة الدولة التي تقول أنها تريد الاقتراب من الشارع وتفهم احتياجاته، ومن هنا يمكننا أن نبدأ وأن نوفر وسيلة تساعد الحكومة لتقليل التشكيك فيها كونها تجعل المجتمع أكثر اطلاعا على ما يجري ويقلل شعوره بالتهميش.
ونعلم أن الإجابات متوفرة لدى المسؤولين والمختصين، إلا أن غالبية الناس لا تدرك أن جل هذه المبالغ قد لا يكفي لتغطية نصف عجز الموازنة العامة المقدر بحوالي 2.1  مليار دينار والذي ارتفع بمقدار المساعدات السعودية، مقارنة بما هو مقدر في قانون الموازنة العامة نتيجة انقطاع الغاز المصري.
ولحساسية المرحلة الراهنة ودقتها، كان الأولى بالمسؤولين عقد مؤتمر صحفي يعلنون فيه وبالتفصيل كيف سيتم إنفاق الأموال كبادرة حسن نوايا توضح للناس ما تم، وذلك من خلال تطبيق أسلوب جديد يعتمد مبادئ واضحة وجلية في كيفية إدارة ملف المساعدات ويسهم في تقليص فجوة الثقة بين الحكومة والمجتمع التي تتسع يوما بعد يوم بدون أية خطوات حكومية فاعلة في سبيل ردم هذه الفجوة.
ولأن حالة عدم اليقين والتشكيك هي السائدة في هذه الأيام، فإن الواجب يفرض على المسؤولين التعامل مع ملف المساعدات بمنتهى الشافية لإزالة أية شكوك حيال مصير الأموال، خصوصا وأن التبعات السلبية للإبقاء على سياسة السكوت كبيرة وتطال الكثيرين وتضر بسمعة البلد.
على مدى سنوات طويلة، كنا نسمع عن مليارات الدنانير التي حصلت عليها المملكة كمساعدات، ونعلم تماما أن تأثير هذه المبالغ على مستوى معيشة الناس، وتحديدا في المحافظات، لم يكن يتناسب أبدا مع حجم المبالغ، ما أدى إلى خلق ثقافة مجتمعية لا تثق بسياسات إدارة ملفات المساعدات.
التراخي في شرح أسس معايير إنفاق المساعدات قد يرتبط بمدى تقدير الحكومة لوعي المجتمع الذي ما تزال تعتقد انه قاصر عن فهم هكذا قضايا ولذا تحاول الحكومة غير المؤمنة بقدرته على فهم هذه المسألة في تقليص حجم المعلومات الصادرة عنها تجاه هكذا ملف.
كثير من الأمور يجري الحديث عنها تحت عنوان الوصاية والقناعة لدى البعض أن المجتمع غير واع لدرجة تمكنه من إدارة شؤونه ومتابعة قضاياه، وهذه العقلية العرفية هي من أوصلنا لكثير من المشاكل التي كان من الممكن أن نتجاوزها لو آمن الجميع أن المجتمع مؤهل وقادر على إدارة شؤونه، أما آن لعقلية الوصاية أن تنتهي؟.

jumana.ghaunaimat@alghad.jo

التعليق