د.باسم الطويسي

إعادة ترتيب مصادر التهديد

تم نشره في السبت 20 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

تؤكد الأحداث والوقائع المتراكمة منذ مطلع العام الحالي الحاجة الماسة إلى مراجعة استراتيجية دقيقة. فثمة تحولات عميقة تعيد ترتيب مصادر التهديد إقليميا ومحليا، الأمر الذي يحتاج قراءة المشهد الدولي والإقليمي من منظور استراتيجي شامل ومبادر.
المراجعة الاستراتيجية تتطلب تحديد موقع الأردن الاستراتيجي والسياسي في إقليم جديد، وبالتالي إعادة ترتيب مصادر التهديد الجديدة والمحتملة، والفرص الممكنة في ضوء الخرائط الجديدة والنظم السياسية المنتظرة. هذه المراجعة تقف منهجيا بين محددين: الأول، ما هي المواقف التي ينتظرها وأحيانا يطلبها الآخرون، في الإقليم وعلى المستوى الدولي، من الأردن؟ والثاني، ما هو الدور الذي يتصوره الأردن لنفسه في ضوء هذه التحولات العاصفة، وفي ضوء قراءة دقيقة لمصالحه؟
صورة الإقليم المتوقعة بعد عام إلى ثلاثة أعوام قد تبدو في هذا الوقت غامضة، ولكن ثمة عناوين أساسية يبنى عليها وخيارات تتبلور. فالسرعة تعد سمة أساسية من سمات التحولات وانتهاز الفرص وبناء التحالفات، ونتحدث عن حزام سياسي يلتف حول الأردن بشكل مباشر وغير مباشر من نظم سياسية جديدة ترث نظما تقليدية، وأيديولوجية تغيرت أو في طريقها للتغير، يفترض أنها تفتح الأبواب أمام إعادة تموضع دولي جديد وسريع بدأ يأخذ ملامحه الأولية، ما يؤكد فرضية أن لا أحد سيكون في معزل عن هذه التحولات، فما بالك بدولة مثل الأردن تقع في نقطة مركزية من خريطة الطوارئ الراهنة، وتحيطها مصادر التهديد التقليدية من كل الجهات. يمكن اليوم التفكير في عدد من الاعتبارات الاستراتيجية أهمها؛ أولا: ما موقع إسرائيل ودورها المحتمل من مخرجات الثورات والتحولات العربية، وكيف سيكون سلوكها المحتمل بوجود أنظمة شبه دينية في القاهرة ودمشق، أو أنظمة شبه ديمقراطية تذهب شعوبها إلى خيارات غير عادية حول مستقبل الصراع والتسوية، حتى وإن كانت على علاقات شبه ودية مع الولايات المتحدة والغرب، وما هو انعكاس ذلك على مستقبل التسوية وإدارة الصراع من جهة وموقع الأردن منه، ومن جهة أخرى كيف ستنعكس هذه التحولات الإقليمية على المجتمع السياسي الإسرائيلي الذي يزداد تطرفا ويمينية بعد أن ازداد عدد اللوبي البرلماني في الكنيست الإسرائيلي الذي يدعم فكرة السيطرة الكاملة على فلسطين التاريخية وجعل الأردن دولة فلسطين؟
ثانيا: ما هو شكل خريطة الصراعات الدولية والإقليمية على المنطقة، بعد أن عادت بقوة حدة الصراعات والبحث عن موطئ قدم في إقليم يتشكل بسرعة، وبالتحديد الصراعات الخفية والظاهرة بين الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا، وإقليمي تركيا وإيران؟ وهل ستقود هذه الصراعات إلى حروب جديدة، وتحديدا في حمّى الصراع على مستقبل ليبيا وسورية؟
ثالثا: ما هو مستقبل الأوضاع الداخلية في الدول العربية المتحولة، وكيف ينعكس ذلك على أمن الأردن، بدءا من احتمالات فوضى أمنية وسياسية على الحدود الشمالية وربما وصول إيران إلى تلك الحدود، مرورا بأنظمة دينية أو شبه دينية تولد طموحات غير واقعية لفئات محلية، وصولا إلى بيئات أمنية رخوة تمتد من سيناء على الحدود الجنوبية وتصل كانتونات وإمارات ليبية تعد بجيل جديد من الحركات الدينية الأصولية؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال وجيه (د محمود الدراويش)

    السبت 20 آب / أغسطس 2011.
    ان الخطر الذي يهدد الاردن ,,هو خطر الداخل ,,فقد تعرض الاردن الى تهديد لم ينقطع عبر رحلته ومنذ تسعة عقود ,, وتداعت عليه المؤمرات من كل حدب وصوب ,,نجحت قيادته في بحر هائج من التهديد والوعيد,, في قيادة مسيرته , والحفاظ عليه وتامين وحدته وشروط بقاءه ,, ان استمرار الاردن في ظل ما تعرض له ومنذ تاسيسه معجزة ,, تسجل لقيادته ,, لا اعتقد ان الاردن صاحب التجربة الطويلة في مواجهة الاعتداء والتهديد الخارجي يمكن ان يتاثر كثيرا بما يجري حولنا ,, ان ما يحتاجه الاردن هو تلاحم شعبه ووحدته والالتفاف حول قيادته للخروج من الازمة ,,ومن بحر متلاطم من الهياج والتوتر يعم المنطقة ويجد له صدى في الاردن لدى اوساط المعارضة ,, ان ما يحتاجه الاردن اليوم لدرء الخطر عنه ,, عقلانية مفرطة ,, وعمل جاد وجهد لا يكل وتلاحم وطني وصبر على الازمة ,, ومطالب اصلاح لا تدخل دائرة التعجيز ولا تخل ببنية نظام اظهر عبر رحلته الطويلة صلاحا وصدقا ونجاحا في بناء الاردن وتطوره ,, نحتاج الى عقلية مرنة ووعي عميق من جانب المعارضة ,, نحتاج الى اصوات متزنة ورصينة ,, ونحتاج الى معارضة ذات مصداقية وطنية وغيرية وطنية ,, تبعد الاردن خارج دائرة الخطر وتبعده عما يهدده ,, ان خطر الاردن يكمن في الداخل وفي دعاة الفوضى واصحاب المطالب التعجيزية