ألا تستحق فلسطين "الفيتو العربي"؟

تم نشره في الأربعاء 17 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 17 آب / أغسطس 2011. 04:40 مـساءً

معركة الفلسطينيين في الأمم المتحدة الشهر المقبل أربكت مراكز صنع القرار في إسرائيل، حتى لوحت بأن اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية "سيؤدي إلى اندلاع أعمال عنف وحرب"، ووضعت الولايات المتحدة في الموقف الحرج، ليس أمام إسرائيل فحسب، بل أمام أوروبا والعالم.
نلحظ بوضوح أن هناك موقفاً جديداً من أوروبا تجاه المنطقة، حتى يدفع المرء إلى التساؤل: هل من دور أوروبي جديد؟ حيث ظهر في هذا السياق العديد من التحليلات والمتابعات بناء على المواقف الأوروبية تجاه المنطقة وما تشهده من ثورات، وتجاه الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. هذه المواقف اشتمّ فيها البعض تميزاً عن المواقف الأميركية، وإن لم يظهر هذا التميّز بشكل جلي. ويستشهد البعض على ذلك بما حدث في ليبيا من ريادة أوروبية في التدخل، والدور الذي قامت به الخارجيتان الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى النشاط الدبلوماسي غير المسبوق الذي تمارسه الخارجية الفرنسية، والنشاط الألماني تجاه ملفات المنطقة، في ظل نشاط أميركي أقل حماسة ومشاركة فاعلة. كما برزت في الآونة الأخيرة بوادر شقاق أميركي-أوروبي حيال توجه الجانب الفلسطيني إلى الأمم المتحدة لإعلان دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس؛ فالاتحاد الأوروبي يسعى لترتيب أوراق اعتماده في المنطقة كصانع للقرار، وليس داعماً للسياسة الأميركية فقط كما جرى عليه الحال في العقود الأخيرة.
أهداف أوروبا في ظل غموض موقفها تجاه إعلان الدولة الفلسطينية يقرؤها البعض على أنها طموح يهدف في الأمد الطويل إلى وضع أوروبا بموقع الوسيط في الصراع وليس التابع، لكن يبقى الفيصل متمثلاً في توحيد الخيارات السياسية لدول الاتحاد الأوروبي، سواء بدعم أو عدم دعم المساعي الفلسطينية في الأمم المتحدة.
أما إسرائيل فتعيش حالة من القلق الحقيقي إزاء دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، حيث أعلنت السلطة الفلسطينية أنها ستتوجه بكل قواها نحو هذا الاجتماع الأممي لتطالب بالاعتراف بدولة فلسطينية، بعد أن يئست من موضوع التفاوض المباشر وغير المباشر مع إسرائيل، والذي لم ينته إلى أي نتائج عملية بسبب مماطلة إسرائيل وإصرارها على التمسك بالاستيطان، وقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وتهويد القدس.
أما سبب المخاوف فهو أن العالم سيدين إسرائيل، ليس لانتهاكها القانون الدولي فحسب، وإنما أيضاً لارتكابها أعمالاً إجرامية في دولة محتلة تعترف بها الأمم المتحدة.
تقوم الولايات المتحدة وإسرائيل بإطلاق حملات دبلوماسية مُكثفة لدرء هذا الـ"تسونامي"، وفي حال فشلتا في التصدي له فمن غير المستبعد الاعتراف بدولة فلسطينية، ذلك أن أكثر من مائة دولة تعترف حتى الآن بفلسطين، وإلى جانب ذلك هناك دول أوروبية غربية مثل بريطانيا وفرنسا وغيرهما رفعت الممثلية الفلسطينية فيها إلى مستوى بعثات دبلوماسية وسفارات، ومثل هذا الوضع عادة ما يمنح للدول فقط. وإلى جانب منظمة اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية، فقد سمح لفلسطين بدخول منظمات أخرى في الأمم المتحدة سبق أن تجنبت هذه المسألة خوفاً من أن توقف الولايات المتحدة عملية تمويلها، علماً أن هذا التهديد جدّي وما يزال قائماً.
نخلص إلى القول: إن الولايات المتحدة لا ترغب مطلقاً في وصول الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة، معتبرة ذلك خطة أحادية الجانب، وذلك انسجاما مع الموقف الإسرائيلي، وهي ترغب في استئناف المفاوضات العبثية وفق شروط نتنياهو، وهذه المفاوضات عبثية حقاً لأن إسرائيل تشترط فيها ألا يطالب الفلسطينيون بتجميد أو وقف الاستيطان، وألا تكون هناك مرجعية لهذه المفاوضات أو سقف محدد لها، إلى جانب ألا تكون حدود 4 حزيران (يونيو) 1967 هي أساس التفاوض، وأن يتخلى الفلسطينيون عن حق عودة اللاجئين.
على أي حال يبقى الشيء الأهم هو أن هذا التهديد الأميركي باللجوء إلى حق النقض (الفيتو) يجب أن يقابله العرب بموقف عربي موحد، وباستعداد لاستخدام كل الأسلحة المالية والاقتصادية والنفطية والدبلوماسية والسياسية والتجارية في مواجهة هذا "الفيتو"، فالدولة الفلسطينية تستحق أكثر من هذا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التصويت الاوروبي في الجمعية العمومية بشأن اقامة الدولة الفلسطينية (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 17 آب / أغسطس 2011.
    وعند الامتحان يكرم المرؤ أو يهان ..فلننتظر شهر سبتمبر ونرى كيف ستصوت هذه الدول الأوروبية ..وأود ولو لمرة واحدةان يتفق العرب على اقامة علاقاتهم مع الدول الاوروبية حسب تصويتهم بقيام الدول الفلسطينية ، وعاصمتها القدس الشرقيةفي الجمعية العمومية بالامم المتحدة