الأردن الجديد ودور الشباب

تم نشره في الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2011. 03:17 صباحاً

ثوابت أساسية تضمنها خطاب جلالة الملك لضمان بناء ديمقراطية حقيقية قائمة على أسس ثابتة لا تخضع للظروف ولا تتعرض للهزات، وهي الأساس الذي يسير عليه قطار الإصلاح الشامل وليس الإصلاح السياسي فقط.
الخطاب التاريخي الذي تضمن كل مناحي الإصلاح وحدد الأطر الزمنية بشكل واضح لا يقبل الاجتهاد يؤكد بأننا في الأردن مقبلون على مرحلة حياة سياسية جديدة بكل ما تحمله الكلمة من معان.
وتحديد المرحلة الزمنية لإنجاز خريطة الاصلاح السياسي يؤكد بشكل قاطع أننا ماضون في طريق الديمقراطية الحقيقية، وينفي اشاعات المماطلة وكسب الوقت التي كان يروجها البعض.
إن رؤية القيادة عندما قررت المضي قدما في طريق الإصلاح لم  تكن رؤية محدودة تستند على القرار الرسمي فقط، وإنما كانت رؤية شمولية تستوجب مشاركة أبناء الشعب بكل أطيافه وأجناسه، فهم اللبنة الأساسية التي سيقوم عليها البناء القوي. وهم عماد المستقبل الذي ينتظره الوطن، وهذا يتطلب من أبناء الوطن الارتفاع إلى مستوى الطموحات والتفكير بطريقة إيجابية تساهم في إرساء دعائم الديمقراطية وتثبيت قواعد الإصلاح حتى لا تتعرض إلى هزات من أي نوع وأي درجة من القوة ولأي سبب من الأسباب.
لقد وضع خطاب جلالة الملك الشباب الأردني أمام مسؤولية تاريخية، ورسم لهم طريق المشاركة الحقيقية في العملية الديمقراطية عندما تقرر تخفيض سن الترشح للمجلس النيابي إلى 25 عاماً من منطلق أن ستين بالمئة من سكان الأردن من الشباب، ما يتيح المجال لأكبر عدد منهم أن يحصلوا على فرصتهم في الوصول إلى البرلمان، وممارسة حقوقهم ولعب أدوارهم الحقيقية في عملية الإصلاح التي ينادون بها تحت قبة البرلمان، المكان الحقيقي للمطالبة بالحقوق وفق الأسس الديمقراطية الحقيقية، ويتيح لهم أن يكونوا من أصحاب القرار والمساهمين في صنعه.
 ولكن هذا الأمر يتطلب من الشباب أن يبدأوا بممارسة دورهم الفعلي من خلال الانخراط في العمل الحزبي والنقابي، والمشاركة في الترشح والانتخاب وهي الدعامات الرئيسية للعملية الديمقراطية.
لقد وفرت الإصلاحات المطروحة الفرصة أمام الشباب لكي يأخذوا حقهم ويمارسوا دورهم في العملية السياسية، وعليهم أن يغتنموا هذه الفرصة ويترجموها إلى واقع ملموس لكي تكون مساهمتهم في بناء الأردن الجديد قوية وفاعلة، وعلى مستوى الآمال المعقودة عليهم.
من الثابت أن الأردن مقبل على مرحلة سياسية ديمقراطية جديدة مع الاحتفال بمئوية الوطن، ومن الواضح أن للشباب الدور الأكبر في بناء هذه المرحلة وتفعيلها وتثبيت قواعدها والارتقاء بمستوى الحراك الديمقراطي ليكون على مستوى المرحلة وعلى قدر المسؤولية، خصوصا مع دعوة الملك الحراك الشبابي وكل القوى النقابية والشبابية للمشاركة والاستثمار في المسيرة الإصلاحية وتحويلها إلى برامج عمل، والأهم أن يلتزم الجميع بالبرامج التي تحقق مصلحة الوطن.
من الواضح أن الدور الحقيقي للشباب قد بدأ، ومن الواضح أن ما هو مطلوب منهم ليس سهلا، ولكننا نؤمن بجديتهم والتزامهم بمصلحة الوطن، ونؤمن بأنهم سيقومون بدورهم الحقيقي ولن يخذلوا وطنهم أبدا.

التعليق