التعديلات الدستورية: دفعة أولى

تم نشره في الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2011. 03:17 صباحاً

تفتح التعديلات الدستورية المقترحة، أفقا جديدا للعلاقة بين المواطن والسلطة. يتطلع كثيرون عبرها إلى أن تؤسس لنهج متقدم في وعي حاجات البلاد وأناسها، بعد التغييب المرير للمواطن، والاستقواء عليه وعلى حقوقه، والتجاوزات التي مست دستوره.
صحيح أن هناك ممن يعملون في نطاق الحراك الوطني، يرون في التعديلات الدستورية المقترحة أقل مما كانوا يطمحون، لكن الحقيقة أننا لم نر ما يطمحون إليه بعد، ولم نُطلَ عليه، في وقت بدت فيه هذه التعديلات متقدمة على أرض فهم منطقة الإصلاح الوطنية، وإدراك مقدراتها.
لكن المهم في كل ما يجري اليوم، هو أن هذه التعديلات بكل ما حملته من آفاق تنفتح على إنتاج حالة نهوض جديدة في البلاد، ستدفع إلى الارتقاء بفهمها لحاجات المواطن، وتعيد للناس إحساسهم بأهمية الدستور الذي غاب فعله، وسط تفشي الرشوة والمحسوبية وتمجيد الفساد والجهوية والعنف وما إلى ذلك من محرمات، وهي ستكون ضمن جسم الدستور، فاعلا جيدا يكبح هذه المتفشيات ويضع حدا لها. 
وعلينا أن نعترف بأن المواطن لم يتمكن من استشعار أهميته ووجوده في كثير من مراحل تشكيل الدولة الأردنية، فثمة غياب مرير عن العناية به، والاهتمام بحاجاته وتطلعاته، وربما تمنحه عودة النقاش حول الدستور وتعديلاته، فرصة لكي يعرف حقوقه وتطبيقاتها على أرض الواقع، ومن ثم يخلق هذا النقاش حالة وعي جدي بالقيم الدستورية.
وفي ظل توجس مواطنين ممن لا يخرجون في تظاهرات يوم الجمعة، وممن لا يمارسون حقهم في الاعتصام احتجاجا على ممارسات رسمية فاسدة، يمكنهم اليوم أن يخرجوا عن توجسهم والتوقف أمام التعديلات الدستورية، وما ستصير عليه في الدستور حين تقر من قبل البرلمان، ليناضلوا من أجل رفع سويتها، وخلق مساحات واسعة من النقاش حولها، للدفع باتجاه تطبيقات حقيقية لها، تسهم بخلق دور تشاركي لهم في تثبيت بعضها وتطوير الآخر إن كان بحاجة لتطوير.
التعديلات الدستورية المقترحة، ستسهم بتخفيض منسوب التجهم المزمن الذي يعشش فينا، وستضع العين على ثقافة الفساد والرشوة والمحسوبية، لكن هذه التعديلات لا يمكنها أن تكون مقنعة لأي مواطن إلا إذا شاهد على أرض الواقع تطبيقاتها، وما يمكن أن تحققه له من منجزات، وما ستمنحه على صعيد حياته واستشعاره بالأمان، وبأن مقدراته لا تسرق على أيدي مجموعة من الفاسدين.
المواطن الذي يدفع راتب الوزير والخفير، يستحق أن يدفع له ما يناسب حاجاته وتطلعاته الى الحرية والعدل والمساواة، ولعل التعديلات المقترحة، تكون واحدة من الدفعات الجيدة التي تقدم للمواطن.

التعليق