إبراهيم غرايبة

الدستور والتأسيس لمرحلة جديدة

تم نشره في الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2011. 02:17 صباحاً

الحراك الإصلاحي (الرسمي والمجتمعي) القائم اليوم سيكون في الشهور القليلة المقبلة أمام استحقاق يفترض أن يؤدي إلى مرحلة جديدة من تداول السلطة والتنافس السلمي عليها، وولاية الأمة/ الشعب. واليوم لدينا تقدم دستوري يفترض أن ينشئ حياة سياسية جديدة؛ مزيدا من الرقابة النيابية على السلطة التنفيذية، ومزيدا من الحصانة لمجلسي النواب والأعيان، ومحكمة دستورية، وتخفيض سن الترشيح للانتخابات لإتاحة المجال للشباب للمشاركة القيادية، وتقييد تأجيل الانتخابات، وربط حل مجلس النواب بحل الحكومة، وتسهيل محاكمة الوزراء، وزيادة مدة الدورة البرلمانية إلى 6 أشهر، وتفويض القضاء النظر بالطعون في صحة عضوية مجلس النواب، وتقييد القوانين المؤقتة، وتشكيل هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، وتقييد المعاهدات.. ويبقى أمام مجلس النواب أن يقر قانونا للانتخاب يؤسس لحكومات قائمة على الأغلبية البرلمانية.
ولكن ذلك كله لا ينشئ، على أهميته وضرورته، حياة سياسية، وإنما تنشئها قاعدة اجتماعية تتجمع حول الأفكار والمطالب والأولويات وتتحرك لأجل تحقيقها، وتتجادل حول التشريعات والسياسات، وتكون نتيجة الانتخابات تعكس هذا الجدل والتنافس حول السياسات والأولويات، وهو ما لا تنشئه أجمل الدساتير والقوانين وأرقاها. وإذا بقيت الانتخابات النيابية تجري بعيدا عن التجمعات والقوائم البرامجية والفكرية والسياسية، فإن البرلمان سيظل عاجزا عن بلورة أغلبية سياسية مغطاة برلمانيا. وحتى لو تشكلت كتل برلمانية بعد الانتخابات فإنها لن تحقق الحكمة الدستورية بولاية الأمة وتداول السلطة، فالمفترض أن يشكل المواطنون أنفسهم وفق تجمعات متعددة قائمة على برامج وأولويات متنافسة ثم يطرحون هذا الجدل والتنافس في الانتخابات النيابية، وتحدد نتيجة الانتخابات البرامج والأفكار ووجهة الإنفاق المقبلة، وهو للأسف الشديد ما لم يحدث حتى اليوم رغم مواصلة الحياة النيابية وتكرار الانتخابات.
لم تكن مشكلة الحياة السياسية بسبب الدستور، رغم صحة ووجاهة الملاحظات التي كانت تطرح في هذا المجال، ولن تحلها بالضرورة التعديلات الإيجابية وإن كانت ستساعد على ذلك، وإنما يحلها وعي واضح بالمشاكل والحلول وعلى نحو تفصيلي ومحدد في الضرائب وإدارة الموارد وإنفاقها وسياسات التوظيف والعطاءات والإنفاق، والمسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، وإدارة وتنظيم الخدمات الأساسية التعليمية والصحية والاجتماعية على أسس من الكفاءة والعدالة، وتمكين المجتمعات والبلديات للمشاركة الاقتصادية والسياسية وإدارة وتنظيم شؤون المواطنين والخدمات.
الجميل والمميز فيما يحدث وما تحقق أن الأردنيين  على مختلف مواقعهم وانتماءاتهم وطبقاتهم وضمن المؤسسات السياسية والشعبية أداروا جدلا سياسيا سلميا وحرا (لا يقلل من روعته وأهميته التجاوزات التي وقعت)، واستطاعوا أن يبلوروا رؤية لما يريدون أن يكونوا عليه، وأثبتوا أن الإصلاح يمكن أن يحدث بالتفاعل والعمل السلمي، وأنهم يملكون من الوعي والمؤسسية ما يمكنهم أن يطوروا حياتهم السياسية والاجتماعية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استشراف (ابتسام خرما)

    الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2011.
    كم هو رائع ان حصل
  • »التعديل الدستوري والاحتياجات المجتمعية (ahmad)

    الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2011.
    كل الاحترام والتقدير الى الكاتب العزيز
    فانني اتفق معك تمامااننا بحاجة الى معرفة احتياجاتنا وواقعناوالوقوف بشكل اكثر قربا ووعيا لمشاكلنا وواقعنا الاجتماعي وواقعنا البيئي والتعليمي ومشاكل الفقر والبطالة وما له من تبعات لا يمكن ان يغطيها التعديل الدستوري اي الحاجة الى تنظبم اجتماعي وثقافي يشمل الافراد من كافة الفئات والشرائح بحيث يكونوا مهيئيين لاستقبال المرحلة الجديدة او التعديلات الجديدة للدستور بكل ثقة وحضارية